قدّم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو اعتذارًا عن «الأخطاء» التي رافقت محاولته فتح بطولات الفيفا الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم، أمام مستثمرين من القطاع الخاص، لكنه خرج من اجتماع مجلس الفيفا في زيوريخ، الخميس، من دون أن يقدّم ما يرضي كبار أعضاء المؤسسة — حسب ما كشف رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم.

وقال بيرند نوين دورف، رئيس الاتحاد الألماني وعضو مجلس فيفا، بعد الاجتماع الذي عُقد خلف أبواب مغلقة في مقر المنظمة بسويسرا: «طرحنا عددًا كبيرًا من الأسئلة الحاسمة، لكن لم تكن هناك إجابات مُرضية من وجهة نظري»، وفق ما نقلت عنه وكالة فرانس برس.

من الإعلان المثير إلى السحب الكامل

أثار إنفانتينو عاصفة من الغضب في أواخر يوليو الماضي عندما أعلن عن رغبته في فتح بطولات الفيفا الممتازة — كأس العالم وكأس العالم للأندية — أمام مستثمرين من القطاع الخاص عبر مشروع تجاري جديد سُمّي «FIFA Forward Enterprise». وقدّمت المنظمة حينها المشروع على أنه آلية لتعزيز الاستثمار في الاتحادات الأعضاء، مؤكدة أنه قد يجمع حتى 4.2 مليار دولار بناءً على تقييم إجمالي يقارب 20 مليار دولار، ويمنح كل اتحاد من الاتحادات الـ211 البالغة دفعة واحدة بقيمة 20 مليون دولار مطلع 2027.

لكن الخطة واجهت رفضًا عنيفًا قادته القوى التقليدية في اللعبة: الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، واتحاد الكونكاكاف. وذهبت يويفا إلى حدّ التلويح بـ«الخيار النووي» — مقاطعة كأس العالم نفسها — وهو ما دفع إنفانتينو إلى التراجع وسحب المشروع نهائيًا السبت الماضي.

اعتذار فيديو... ودفن نهائي للمشروع

في فيديو نشره فيفا، قال إنفانتينو: «اعتذرت عن الأخطاء التي ارتكبناها فيما يتعلق بعملية الاتصال والتشاور المرتبطة بمشروع FIFA Forward Enterprise». لكنه شدّد في الوقت ذاته على أن الأمر لم يكن يتعدى كونه «مقترحًا، ولم يكن بأي حال اتفاقًا مبرمًا، بل مجرد مقترح كان يهدف إلى تمكين فيفا من الاستثمار أكثر في اتحاداتنا الأعضاء».

والأهم أنه أكد أن المشروع «سُحب بشكل دائم ولن يعود بأي صورة من الصور»، محاولًا بذلك إغلاق الملف الذي عرّض شرعيته لأخطر اختبار منذ توليه رئاسة فيفا عام 2016.

أزمة ثقة قبل انتخابات مارس

تأتي الأزمة في توقيت بالغ الحساسية: يترشح إنفانتينو للانتخابات الرئاسية المقررة في مارس المقبل، رغم الدعوات المتصاعدة إلى تنحيه على خلفية هذه الفضيحة. وسبق لكرونيكل أن غطت التحركات المضادة له، من شكاوى الاتحاد النرويجي حول «إساءة استخدام السلطة» إلى قمة برلين التي بحثت إمكانية الإطاحة به.

وعلى الرغم من أن قيادة فيفا أعلنت — عقب اجتماع أزمة في الرباط — «دعمها الكامل» لإنفانتينو باعتباره «المسؤول الوحيد المنتخب من الاتحادات الأعضاء الـ211»، فإن تصريحات نوين دورف الخميس كشفت أن الشكوك ما زالت عميقة داخل مجلس الإدارة نفسه. وحتى الآن، لم يظهر أي مرشح من الوزن الثقيل لمنافسته، ما يعني أن الرئيس السويسري قد يخرج منتصرًا من هذه العاصفة — لكن مصداقيته خرجت جريحة بلا شك.

أسئلة شائعة

ما هو مشروع FIFA Forward Enterprise؟

هو مقترح تجاري أطلقه إنفانتينو في يوليو 2026 يقضي بإنشاء شركة تابعة للفيفا تفتح بطولاته الكبرى أمام مستثمرين من القطاع الخاص، مقابل توزيع عوائد سخية على الاتحادات الأعضاء — وقد سُحب نهائيًا في أكتوبر بعد موجة رفض واسعة.

لماذا غضبت الاتحادات الكبرى؟

لأن الخطة — التي قيّمت الفيفا من خلالها بنحو 20 مليار دولار — كانت تعني تجاريًّا غير مسبوق لبطولات المنتخبات الوطنية، وهو ما رأت فيه يويفا والاتحادات القارية تهديدًا لهوية اللعبة، حتى وصل الأمر بالتلويح بمقاطعة كأس العالم.

ماذا يعني اعتذار إنفانتينو لمستقبله؟

الاعتذار يحاول امتصاص الغضب قبل انتخابات مارس، ودعم قيادة الفيفا له يمنحه ميزة سياسية قوية. لكن تصريحات أعضاء مجلس الإدارة أنفسهم تشير إلى أن الثقة به تضررت — وأي مرشح جاد يظهر في اللحظة الأخيرة قد يحوّل هذه الجروح إلى فرصة.