في لحظة سياسية حاسمة في تاريخ فنزويلا الحديث، أجمع تحالف أحزاب المعارضة الفنزويلية الأحد على الاعتراف رسميًا بزعامة ماريا كورينا ماشادو، الحائزة جائزة نوبل للسلام، واضعًا بذلك حدًا لأشهر من الجدل حول من يقود المعارضة في المرحلة الانتقالية التي أعقبت اعتقال نيكولاس مادورو. الإعلان، الذي جاء في ختام اجتماع عقد في كاراكاس، تضمّن 14 مقترحًا لاستعادة الديمقراطية، أهمها خارطة طريق لانتخابات عامة، والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، وحق المنفيين في العودة إلى بلادهم.

ماذا حدث في كاراكاس؟

اتفق أعضاء «المنصة الديمقراطية الوحدوية» (PUD)، وهي التحالف الرئيسي للمعارضة، على «الاعتراف ودعم قيادة ماريا كورينا ماشادو»، وفق الوثيقة الختامية التي عُرضت في نهاية الاجتماع، حسبما أفادت The Hindu. وتقيم ماشادو حاليًا في بنما، بعدما غادرت فنزويلا سرًا في 2025 لتسلّم جائزة نوبل للسلام.

ووصفت وكالة Jamaica Observer نقلًا عن AFP هذا الإعلان بأنه جزء من «اتفاق وطني كبير» جديد، مؤكدة أن ماشادو شاركت في الاجتماع عبر الاتصال المرئي، وقالت: «نحن في بداية عهد جديد. سنحوّل أخيرًا الجمهورية الديمقراطية الليبرالية إلى حقيقة... فنزويلا ستكون حرة».

الجولة الثالثة من محادثات الانتقال

يأتي إعلان التحالف في وقت تُجري فيه أحد فصائل المعارضة الجولة الثالثة من محادثات الانتقال السياسي مع الحكومة المؤقتة، التي ترأسها ديلسي رودريغيز بعد أن اعتقلت القوات الأميركية مادورو في يناير الماضي ونقلته إلى نيويورك للمحاكمة. وتشير WION إلى أن ماشادو، رغم أنها ليست طرفًا في تلك المحادثات، قالت إنها لن تتدخل فيها، وهي عملية تحظى بدعم واشنطن.

وتُركّز هذه المفاوضات على مسارين متوازيين: استقرار السلطة المؤقتة في كاراكاس، وضمان انتقال ديمقراطي سلمي. لكن ملف النفط يبقى حاضرًا بقوة في الحسابات الأميركية، إذ تُفضّل واشنطن — بحسب مراقبين — الاستقرار وضمان تدفق النفط على التسريع بالتحول الديمقراطي.

14 مقترحًا لاستعادة الديمقراطية

قدّم الاجتماع 14 مقترحًا شاملًا لاستعادة الديمقراطية في فنزويلا، أبرزها:

  • خارطة طريق لتنظيم انتخابات عامة حرة وتنافسية — دون تحديد موعد لها حتى الآن.
  • الإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، ووضع حد للقمع السياسي.
  • ضمان حق المنفيين في العودة إلى الوطن بأمان.
  • الحرية الكاملة للأحزاب السياسية، ورفع الحظر عن المرشحين، وإنهاء الإجراءات الإدارية ضد التنظيمات السياسية.
  • تدابير لحماية حقوق الإنسان.

أما حزب ماشادو «فينتي فنزويلا» (Vente Venezuela)، فيطالب بتنظيم الانتخابات العام المقبل، ويصرّ على إعلان موعد محدد للتصويت.

المنفى الذي طال: سبع محاولات عودة فاشلة

لم تكن عودة ماشادو إلى فنزويلا قضية نظرية. فبحسب حزبها، حاولت الفائزة بنوبل العودة إلى بلادها سبع مرات على الأقل، لكن السلطات الفنزويلية منعتها كل مرة، بحسب ما أوردته The Hindu. ويقول مراقبون إن الاعتراف الرسمي بزعامتها من التحالف يزيد الضغط على السلطة المؤقتة للسماح بعودتها، خاصة وأنها الشخصية الأكثر شعبية في صفوف المعارضة.

لماذا يهم هذا التطور؟

فنزويلا التي تعيش مرحلة ما بعد مادورو تجمع أزمات متشابكة: اقتصاد منهار، ملايين اللاجئين في دول الجوار، وأزمة طاقة وخدمات لم تُحلّ بعد — وهو ما عكسته احتجاجات انقطاع الكهرباء التي غطّتها Chronicle. كما أن الملاحقات القانونية الأميركية ما زالت تطال قيادات النظام السابق، ومنها اتهامات التعذيب الجديدة ضد زوجة مادورو.

توحيد المعارضة خلف قيادة واحدة، وبرنامج واضح يتضمن موعدًا انتخابيًا، قد يكون الشرط الضروري لأي انتقال ديمقراطي حقيقي. لكن التحدي الأكبر يبقى: هل ستقبل السلطة المؤقتة — التي تحكم تحت ضغط أميركي مكثف — بأن تدخل ماشادو كاراكاس منتصرة، أم ستواصل إبقاءها في منفاها البنمي؟

أسئلة شائعة

من هي ماريا كورينا ماشادو؟

زعيمة المعارضة الفنزويلية الأبرز، وحائزة جائزة نوبل للسلام. غادرت فنزويلا سرًا في 2025 لتسلّم الجائزة، وتقيم حاليًا في بنما. أسست حزب «فينتي فنزويلا» وتُعد الشخصية الأكثر شعبية في صفوف المعارضة.

ماذا قرر تحالف المعارضة في اجتماع كاراكاس؟

اعترف التحالف، المسمى «المنصة الديمقراطية الوحدوية»، رسميًا بزعامة ماشادو، وقدّم 14 مقترحًا لاستعادة الديمقراطية تشمل انتخابات حرة، والإفراج عن السجناء السياسيين، وعودة المنفيين.

من يحكم فنزويلا الآن؟

تحكم ديلسي رودريغيز الحكومة المؤقتة بعد اعتقال نيكولاس مادورو من القوات الأميركية في يناير الماضي ونقله إلى نيويورك للمحاكمة، في ظل ضغوط أميركية مكثفة على كاراكاس.

متى ستُجرى الانتخابات الفنزويلية؟

لم يُحدَّد موعد بعد. خارطة الطريق تتحدث عن انتخابات حرة وتنافسية دون تاريخ محدد، بينما يطالب حزب ماشادو بتنظيمها العام المقبل وتحديد موعد رسمي.