خرج آلاف الأمريكيين إلى شوارع عشرات المدن يوم السبت 17 أكتوبر في يوم وطني للتحرك نظمته شبكة «لا ملوك» (No Kings)، بهدف وحيد وضعته المنظمة فوق كل شعارات الاحتجاج السابقة: التصويت المبكر في انتخابات الثالث من نوفمبر. وفيما وصفت الفعاليات بأنها «غير حزبية»، فإن جذور الحركة تكشف عن عامين من التظاهرات المتواصلة ضد رئاسة دونالد ترامب، التي وصلت الآن إلى مرحلتها الأكثر تنظيمًا وتوجيهًا نحو صناديق الاقتراع.
محتويات المقال
- أوسع يوم تحرك منذ انطلاق الحركة
- أتلانتا: المدينة التي يحاكم فيها ترمب سياسيًا
- واشنطن ولوس أنجلوس ونيويورك: خرائط الحركة
- السياق المتوتر: معركة التصويت بالبريد وتشديد العدالة
- من الاحتجاج إلى التنظيم: تحوّل استراتيجي
- أسئلة شائعة
- خلاصة
- المصادر
- مزيد من القراءة
أوسع يوم تحرك منذ انطلاق الحركة
أقيمت مئات الفعاليات في المدن والبلدات الأمريكية يوم السبت، وذكرت بعض التقديرات الصحفية أن العدد تجاوز 2500 حدث بما فيها تجمعات محلية صغيرة وفعالية افتراضية، بتنسيق من تحالف وطني يضم نحو 200 منظمة، بينها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ورابطة الناخبات. ورسالة الحملة الرسمية كانت مباشرة: «التصويت المبكر هو الطريقة التي نستخدم بها قوتنا»، مع دعوة للمشاركين إلى زيارة مراكز الاقتراع المبكر أو تقديم أصواتهم الغيابية (Times Now).
أتلانتا: المدينة التي يحاكم فيها ترمب سياسيًا
اكتسب تجمع أتلانتا في حديقة بيدمونت رمزية خاصة، ففي هذه المدينة — بولاية جورجيا التي شكلت ساحة للمعركة القانونية والسياسية حول مزاعم ترامب عن انتخابات 2020 — تحدث عضوا مجلس المدينة مايكل جوليان بوند وكيلسي بوند أمام الحشود.
وقال مايكل جوليان بوند للحضور: «الدستور يمنحك قوة واحدة، أليس كذلك؟ وهي قوة التصويت»، قبل أن يضيف بلغة الأبطال الخارقين التي صفق لها الجمهور: «لا ترى سوبرمان يتخلى عن قوته... فلماذا تتخلى أنت عن حقك وقوتك وواجبك في التصويت؟ كن بطلًا خارقًا؛ استخدم قوتك. اذهب إلى صناديق الاقتراع وصوّت» (The Banner / AP).
أما كيلسي بوند (33 عامًا)، أصغر أعضاء مجلس المدينة والعضو الأول من الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، فأكدت أن «المجتمع الذي يعمل لصالح الطبقة العاملة لا للمليارديرات» يتطلب ديمقراطية «يديرها العاملون»، في خطاب حاول مد الجسور بين تيارات اليسار والحزب الديمقراطي قبل أسابيع من يوم الاقتراع.
كما ألقى المحامي الحقوقي جيرالد غريغز كلمة استحضر فيها إرث مارتن لوثر كينغ الابن وجون لويس، داعيًا المتظاهرين إلى «التصويت مبكرًا وإقناع خمسة من الأصدقاء بالتصويت مبكرًا».
واشنطن ولوس أنجلوس ونيويورك: خرائط الحركة
في العاصمة واشنطن، احتشد مئات المتظاهرين عند النصب التذكاري للينكولن رغم برودة الطقس، رافعين لافتات «صوّت مبكرًا» و«أبعدوا أيديكم عن صوتي»، فيما عزفت فرقة موسيقية ورقص كثيرون. وفي لوس أنجلوس ونيويورك وكاليفورنيا ونيومكسيكو وديلاوير، خرجت تجمعات مماثلة، مع تشجيع المنظمين على فعاليات محلية أصغر بدل التجمعات المركزية الضخمة — اختيار تكتيكي يهدف إلى تغطية أوسع للخريطة الانتخابية (Manila Times / AP).
السياق المتوتر: معركة التصويت بالبريد وتشديد العدالة
تأتي المظاهرات في خضم تصعيد سياسي وقانوني غير مسبوق حول آليات الاقتراع. فقد رفعت إدارة ترامب دعوى قضائية ضد مسؤولي الانتخابات في كاليفورنيا تطالب بمنع فرز بطاقات التصويت بالبريد الخاصة بأشخاص حددتهم الحكومة الاتحادية بأنهم «غير مواطنين على الأرجح» قبل التحقق من وضعهم القانوني، وحذّرت وزارة العدل يوم الجمعة الموظفين المحليين المشرفين على فرز الأصوات من خطر التحقيق الجنائي والملاحقة القضائية.
وردًا على ذلك، طالب ثلاثة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ المدعي العام تود بلانش بالتعهد بأن وزارة العدل لن تصادر بطاقات الاقتراع أو مواد انتخابية قبل اعتماد نتائج الانتخابات. هذا التوتر هو ما يدفع المنظمين إلى التأكيد على أن فعالياتهم تدافع عن «الديمقراطية» نفسها، وليس مجرد حملة انتخابية لحزب.
من الاحتجاج إلى التنظيم: تحوّل استراتيجي
تشير فعاليات السبت إلى تحول لافت في مسار حركة «لا ملوك»: من تظاهرات سابقة استهدفت سياسات الإدارة — مداهمات الهجرة وخفض الموازنة وتسريح الموظفين الحكوميين — إلى حملة منظمة للمشاركة الانتخابية. وترى منظمة «نحن كازا» (We Are CASA) أن الفعاليات فرصة لتعزيز التنظيم المجتمعي «وسط ما نعتبره جهودًا لإسكات أصوات الناس». ومع اقتراب موعد التصويت، يبدو أن الرهان الأكبر للحركة هو تحويل طاقة الاحتجاج إلى أرقام في صناديق الاقتراع المبكر.
أسئلة شائعة
ما هي حركة «لا ملوك»؟
حركة احتجاجية أمريكية انطلقت معارضةً لرئاسة دونالد ترامب، تنظم تظاهرات في المدن والبلدات عبر الولايات المتحدة. تدّعي أنها غير حزبية، وتضم تحالفًا وطنيًا من نحو 200 منظمة مجتمعية وحقوقية، بينها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية.
لماذا ركزت مظاهرات أكتوبر على التصويت المبكر؟
لأنها تأتي قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر. رأى المنظمون أن أفضل استخدام لطاقة الاحتجاج هو توجيهها نحو المشاركة الانتخابية الفعلية، عبر حث الناخبين على زيارة مراكز الاقتراع المبكر أو تقديم بطاقاتهم الغيابية.
ما هي التوترات المحيطة بنزاهة الانتخابات هذه المرة؟
تشمل دعوى قضائية رفعتها الإدارة ضد كاليفورنيا لمنع فرز بطاقات بريدية لناخبين «غير مواطنين على الأرجح»، وتحذيرات وزارة العدل للموظفين المحليين من ملاحقات جنائية محتملة، واستمرار تشكيك ترامب في التصويت بالبريد استنادًا إلى مزاعم غير مثبتة حول انتخابات 2020.
هل شاركت مدن أخرى غير أتلانتا وواشنطن؟
نعم. أقيمت فعاليات في نيويورك ولوس أنجلوس ونيومكسيكو وكاليفورنيا وديلاوير وعدد من الولايات، وشجع المنظمون على تجمعات محلية صغيرة بدل التظاهرات المركزية الكبرى لتوسيع التغطية.
خلاصة
مظاهرات «لا ملوك» يوم السبت تمثل لحظة تحوّل: حركة احتجاجية قررت أن تتحول إلى آلة تنظيمية للمشاركة الانتخابية قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي. ووسط معارك قانونية محتدمة حول التصويت بالبريد وتصريحات الإدارة المتشددة، باتت رسالة الحشود واضحة — «استخدم قوتك» — في انتظار ترجمتها إلى أرقام في مراكز الاقتراع المبكر.



