تحولت ساعة دراسية عادية إلى كارثة في مدينة بيشاور الباكستانية، حين انهار سقف مدرسة خاصة فوق رؤوس التلاميذ، مخلفًا 34 طفلًا ومعلمة قتلى وعشرات الجرحى. وبينما تدفن الأسر ضحاياها، أمرت حكومة إقليم خيبر بختونخوا بتفتيش شامل لجميع المدارس الخاصة، واعتقلت الشرطة مالك المدرسة المنكوبة، في قضية أثارت غضبًا واسعًا حول سلامة المباني المدرسية في باكستان.
ماذا حدث في مدرسة الخير؟
وقع الحادث صباح الخميس في مدرسة "الخير" التعليمية بحي دير كولوني في بيشاور، عندما انهار سقف صف دراسي لمرحلة ما قبل المدرسة في الطابق الثاني فوق الغرف الواقعة في الطوابق السفلى. وبحسب خدمات الطوارئ في المدينة، فقد تم انتشال أكثر من 40 طفلًا أحياء من تحت الأنقاض، فيما وصلت فرق الإنقاذ خلال خمس دقائق من تلقي البلاغ. Arab News
وقال بلال فيضي، المتحدث باسم خدمات الطوارئ في بيشاور، إن السقف المنهار كان هيكلًا تقليديًا مصنوعًا من الطين والطوب، وإن بعض الأطفال العالقين تحته توفوا اختناقًا. أما المعلمة المصابة مهوش زمان، فقد قالت من سريرها في المستشفى إن الانهيار وقع فجأة لدرجة أن لا أحد وجد وقتًا للفرار.
محمد مرتضى، طفل صغير نجا من الكارثة وضُمّد رأسه بشاش أبيض، وقف أمام بوابة المدرسة المغلقة وحوله أطفال الحي يسألونه كيف نجا. أجاب ببساطة: "لن أعود إلى هذه المدرسة، فهي ليست مدرسة جيدة". The Los Angeles Post
تفتيش شامل خلال ثلاثة أيام
أصدرت حكومة الإقليم أمرًا — اطلعت عليه وكالة أسوشيتد برس — يقضي بتشكيل لجان تفتيش في كل منطقة لفحص المباني المدرسية الخاصة في الإقليم، على أن تقدم اللجان نتائجها وتوصياتها خلال ثلاثة أيام فقط. ويشمل التفتيش المباني المملوكة والمستأجرة على حد سواء، مع التركيز على الأسقف والجدران والأعمدة والعوارض والأساسات والسلالم. Manila Times
وبموجب الأمر، ستُصنَّف كل مدرسة ضمن ثلاث فئات: آمنة، أو بحاجة إلى إصلاحات وتحسينات، أو يحتمل أن تكون غير آمنة. وفي حال وجود خطر وشيك، ستُبلَّغ السلطات المحلية بالتوصية بتعليق استخدام المبنى أو تقييد الوصول إليه. وتتكون كل لجنة من مسؤول مراقبة المنطقة ومسؤولين من إدارة التعليم وممثل عن إدارة الاتصالات والأشغال العامة.
وتُظهر هذه الخطوة حجم القلق الحكومي، إذ إن باكستان تواجه أصلًا أزمة تعليمية خانقة مع تضخم سكاني متسارع ونقص في البنية التحتية المدرسية، وهو ما تناولته Chronicle في تقارير سابقة عن أزمات التعليم في المنطقة.
اعتقال المالك وتحذيرات سابقة تم تجاهلها
اعتقلت الشرطة يوم الخميس مالك المدرسة محمد خان، وقال قائد شرطة بيشاور سعيد أحمد إن المبنى كان ضعيفًا هيكليًا، وإن المالك أقرّ للضباط بأن الأمطار الأخيرة أضعفت أحد الأسقف. كما سُجّلت يوم الجمعة قضية جنائية في مركز شرطة أغا مير جاني شاه ضد مالكي المدرسة والمساهمين والمقاول المسؤول عن البناء، بموجب مواد من قانون العقوبات الباكستاني.
الأكثر إيلامًا في القصة هو أن أقارب بعض الضحايا يقولون إنهم حذّروا من الخطر مسبقًا: إذ أفاد أحد أفراد الأسرة بأنه نبّه مالك المدرسة إلى تسربات المياه في المبنى، لكن التحذير لم يُؤخذ على محمل الجد. وطالبت أسر الضحايا بالعدالة، بينما أعلنت حكومة الإقليم فتح تحقيق رسمي في أسباب الانهيار.
سياق أوسع: مدارس هشة في كل مكان
ليست هذه المأساة الأولى من نوعها. ففي كثير من دول جنوب آسيا، تعمل مدارس خاصة في مبانٍ سكنية مستأجرة أو مُشيَّدة على عجل دون معايير سلامة صارمة، في ظل ضعف الرقابة الحكومية. وقد شهدت السنوات الأخيرة حوادث مماثلة في المنطقة، ما يضع قضية سلامة المباني المدرسية في صدارة النقاش العام.
كما تأتي الكارثة في وقت تمر فيه باكستان بظروف اقتصادية صعبة، إذ أبرمت هذا العام اتفاق إنقاذ مع صندوق النقد الدولي، ما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة على تمويل برامج إصلاح واسعة للمدارس الخاصة والعامة على حد سواء.
ما المطلوب الآن؟
يطالب الأهالي والناشطون بأكثر من لجان تفتيش مؤقتة: معايير بناء ملزمة للمدارس، وتراخيص مشروطة بفحوصات دورية، ومحاسبة حقيقية للمسؤولين عن الإهمال. ويبقى السؤال الأهم: هل ستتحول هذه الكارثة إلى نقطة تحول في سلامة المدارس الباكستانية، أم ستنضم إلى قائمة المآسي المنسية؟ الإجابة ستتضح خلال الأيام المقبلة، مع صدور نتائج لجان التفتيش المقررة خلال ثلاثة أيام.
أسئلة شائعة
كم عدد ضحايا انهيار مدرسة بيشاور؟
قُتل 34 طفلًا ومعلمة واحدة في انهيار سقف مدرسة "الخير" التعليمية في بيشاور، وأُصيب أكثر من 50 آخرين، بحسب السلطات الباكستانية وخدمات الطوارئ.
ما سبب انهيار السقف؟
قال قائد شرطة بيشاور إن المبنى كان ضعيفًا هيكليًا، وإن مالك المدرسة أقرّ بأن الأمطار الأخيرة أضعفت السقف. كما ذكر أقارب ضحايا أنهم حذّروا المالك سابقًا من تسربات المياه.
ما الإجراءات التي اتخذتها السلطات؟
اعتُقل مالك المدرسة، وسُجّلت قضية جنائية ضد المالكين والمساهمين والمقاول، وأُمر بتفتيش جميع المدارس الخاصة في إقليم خيبر بختونخوا خلال ثلاثة أيام مع تصنيف المباني حسب درجة السلامة.



