طورت الولايات المتحدة خطط ضربات عسكرية جديدة تشمل إمكانية استخدام قنبلة GBU-43/B المعروفة بـ«أم القنابل» — أثقل قنبلة غير نووية في ترسانتها — لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية، وذلك في حال قرر الرئيس دونالد ترامب استئناف العمليات القتالية قبل الانتخابات النصفية أو بعدها، وفق ما كشفت عنه مصادر أمريكية مطلعة.
وبحسب ما نقلته سي إن إن حصريًا، فإن استخدام هذه القنبلة للمرة الأولى في الصراع مع إيران سيمثل تصعيدًا لافتًا، حتى مع وجود شكوك جدية داخل الدوائر العسكرية نفسها حول مدى فاعليتها في تحقيق أهداف ترامب الاستراتيجية أو قلب موازين الحرب.
لماذا الآن؟ ضغوط البيت الأبيض قبل الانتخابات
يواجه ترامب ضغوطًا متصاعدة لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثامن، إذ تتزايد الدعوات في صفوف الجمهوريين لإنهاء صراع بات «لا يحظى بشعبية كبيرة» لدى الناخبين، بينما يستعد الحزب لانتخابات نصفية حاسمة قد يدفع ثمنها باهظًا في صناديق الاقتراع.
ولأشهر، ناقش ترامب ومستشاروه خيارات يمكن أن تشكل نهاية «حاسمة» للحرب — على الأقل من الناحية الإعلامية — في اعتراف ضمني بمدى الإضرار السياسي الذي لحق بالإدارة جراء استمرار القصف. وقد كانت Chronicle قد غطت استعدادات القيادة المركزية الأمريكية لاستئناف الضربات في تقرير سابق.
الشكوك العسكرية: هل تحسم «أم القنابل» الحرب؟
رغم الطابع الاستعراضي لهذا الخيار، فإن مصادر مطلعة على النقاشات الداخلية حول التخطيط العسكري حذرت من أن القنبلة قد لا تغير المعادلة على الأرض. ويشكك مسؤولون أمريكيون — في أحاديث خاصة — في ما إذا كان البيت الأبيض يملك أصلًا استراتيجية تترجم هذه الخطط إلى مخرج حقيقي من الحرب، وهو أمر لا يستطيع تحقيقه إلا الرئيس نفسه.
كما أن ترامب نفسه بدا في تصريحات حديثة أكثر تحفظًا من بعض أركان إدارته الذين يصفون الحرب بأنها «منتصرة فعليًا»، مكتفيًا بالقول إن الولايات المتحدة ما زالت لديها «مهام غير مكتملة» في إيران.
الخسائر والتكلفة: حرب مكلفة بالأرقام
تأتي هذه التطورات بينما تتكشف أرقام مثيرة عن كلفة الحرب: فقد كشف تقرير لمكتب أبحاث الكونغرس عن خسائر بلغت 81 طائرة أمريكية خلال النزاع، وهو ما تناولته Chronicle في تقرير عن تقرير الكونغرس. كما يلقي استمرار المواجهات في مضيق هرمز بظلاله على أسواق الطاقة العالمية، كما في تقرير أسعار النفط.
سياق الصراع: من فبراير إلى هرمز
تدور هذه الخطط في سياق حرب أمريكية-إسرائيلية مع إيران اندلعت في أواخر فبراير، وما زالت تتصاعد دون أفق لتسوية تفاوضية. وكانت وكالة رويترز قد وثّقت في تحقيق استقصائي ما لا يقل عن 135 ضربة بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت 84 موقعًا للبنية التحتية في السعودية والإمارات والعراق وقطر والكويت وعُمان والبحرين منذ بدء الحرب، في ضربات أصابت بدقة المعدات التي لا تستطيع المنشآت الاستغناء عنها — ما يؤكد أن الأضرار المدنية كانت مقصودة لا عرضية.
في المقابل، تشهد مياه مضيق هرمز تصعيدًا موازيًا: فقد سُجّلت هجمات على ما لا يقل عن عشر سفن منذ مطلع الأسبوع، في أعلى وتيرة منذ بداية الحرب، بما يعزز المخاوف من تداعيات اقتصادية إقليمية وعالمية.
أسئلة شائعة
ما هي «أم القنابل»؟
هي قنبلة GBU-43/B ذات التفجير الهوائي الهائل (MOAB)، أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، تستخدم لأول مرة هنا كخيار محتمل ضد أهداف إيرانية في مجال الطاقة والمواقع النووية.
هل اتخذ ترامب قرارًا باستخدامها؟
لا. الخطط التي أعدها البنتاغون تتضمن القنبلة كخيار محتمل فقط، وتبقى أي عملية رهينة بقرار رئاسي باستئناف القتال قبل الانتخابات النصفية أو بعدها.
لماذا يشكك المسؤولون في جدواها؟
لأن مصادر مطلعة ترى أن قوتها التدميرية وحدها لا تعوّض غياب استراتيجية شاملة لإنهاء الحرب، وتتساءل سرًا عن قدرتها على تغيير موازين صراع مستمر منذ أكثر من ستة أشهر.



