أعلن زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس، اليوم الاثنين، أنه لن يخوض الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر الجاري، معلنًا بذلك نهاية مفاجئة لمسيرة سياسية كانت قد وضعته يومًا في موقع المنافس الأبرز لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقال غانتس، البالغ من العمر 67 عامًا، إنه «سيواصل العمل من أجل الوحدة»، في إشارة إلى دعوته لتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة. Al Jazeera

استطلاعات الرأي حسمت الموقف

جاء القرار بعد أسابيع من الاستطلاعات التي أظهرت بثبات أن حزب «أزرق أبيض» (كاحول لافان) يراوح تحت عتبة الـ3.25% المطلوبة لدخول الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، إذ وضعت آخر الاستطلاعات الحزب عند نحو 2% فقط. وكان غانتس قد تعهد الشهر الماضي، في حديثه لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، بأنه سينهي حملته إذا أظهرت استطلاعات الأسبوع الأخير فشل حزبه في تجاوز العتبة، قائلًا إنه لن يسمح بأن «تُهدر أصوات مؤيديه».

ويُعدّ الانسحاب تراجعًا عن موقف علني اتخذه غانتس قبل أيام فقط؛ ففي العاشر من أكتوبر أصدر بيانًا خاصًا أكد فيه أنه «ماضٍ حتى النهاية»، مدعيًا أن ستة مقاعد على الأقل من الناخبين يريدون دعمه، ووصف من يقولون إن الأصوات له ستضيع بأنهم «كاذبون»، وأطلق حملة تحت شعار «صوّت للوحدة، أنقذ البلاد». JFeed

ردود فعل القوى المعارضة

رحّب قادة المعارضة بقرار غانتس على نطاق واسع، إذ وصفه رئيس حزب «ياشار» غادي أيزنكوت، وهو الشريك السياسي السابق لغانتس، بأنه «قرار صائب ومسؤول»، واستخدم زعيم «الديمقراطيين» يائير غولان وزعيم المعارضة يائير لابيد الوصف نفسه. أما زعيم حزب «الاحتياطيين» يعز هندل فدعا أعضاء ما يُعرف بـ«الكتلة الثالثة» إلى دعمه. Haaretz

وكان قادة المعارضة قد ضغطوا على غانتس للانسحاب، محذرين من أن الأصوات المُمنوحة لحزب لن يتجاوز العتبة ستُهدر وقد تُضعف الكتلة الأوسع المناهضة لنتنياهو.

مسيرة من 35 مقعدًا إلى العتبة

دخل غانتس، الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع الأسبق، الحياة السياسية في أواخر 2018، وحقق حزبه «أزرق أبيض» 35 مقعدًا في انتخابات أبريل 2019، ثم أصبح الأكبر بـ33 مقعدًا في انتخابات سبتمبر من العام نفسه. وفي مارس 2020 حصل على 33 مقعدًا مجددًا، لكنه اختار هذه المرة التحالف مع نتنياهو في حكومة تناوبية انهارت قبل أن يتولى غانتس رئاستها. وفي 2021 هبط حزبه إلى 8 مقاعد في الانتخابات التي أطاحت بنتنياهو، ثم حقق 12 مقعدًا في 2022 متحالفًا مع جدعون ساعر.

وبعد هجمات السابع من أكتوبر 2023، انضم غانتس إلى حكومة الطوارئ ومجلس الحرب الذي شكله نتنياهو لإدارة الحرب في غزة، قبل أن ينسحب منه في يونيو 2024 متهمًا نتنياهو بـ«منعنا من التقدم نحو نصر حقيقي».

ورغم قرار الانسحاب الشخصي، سيبقى حزب «أزرق أبيض» على ورقة الاقتراع يوم الانتخابات، ولن يُزال منها إلا إذا قرر جميع مرشحيه الانسحاب.

ما «الوحدة» التي يدعو إليها غانتس؟

قالت مراسلة الجزيرة نور عودة من رام الله إن إعلان الانسحاب «لم يكن متوقعًا تمامًا»، لكنه «متسق مع سلوك غانتس منذ دخوله السياسة عام 2018» — رجل دخل حكومات وحدة مع زعماء كان يعارضهم صراحة، وعلى رأسهم نتنياهو. وأوضحت أن «وحدة» غانتس ضيقة المعنى: حكومة وحدة من الأحزاب الصهيونية فقط، «دون أحزاب عربية فلسطينية أو أحزاب غير صهيونية، حتى لو كان ذلك يعني إعادة نتنياهو مجددًا». Al Jazeera

ويأتي الانسحاب في وقت تتجه فيه الأنظار إلى استراتيجية نتنياهو الأمنية الجديدة، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انقسامات داخلية إسرائيلية عميقة — انقسامات حذّر منها تقرير أمريكي استخباري مؤخرًا — بينما يواصل اليمين المتطرف، ممثلًا بشخصيات مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الضغط باتجاه ضم الضفة الغربية في تصعيد جديد.

أسئلة شائعة

لماذا انسحب بيني غانتس من الانتخابات؟

لأن استطلاعات الرأي أظهرت بثبات أن حزبه «أزرق أبيض» لن يتجاوز عتبة الـ3.25% اللازمة لدخول الكنيست، إذ حصل على نحو 2% فقط في آخر الاستطلاعات. وكان غانتس قد تعهد مسبقًا بالانسحاب في هذه الحالة حتى لا تُهدر أصوات مؤيديه.

هل سيبقى حزب «أزرق أبيض» على ورقة الاقتراع؟

نعم، سيبقى الحزب على الورقة يوم الانتخابات، ولن يُزال إلا إذا قرر جميع مرشحيه الانسحاب من السباق.

كيف يؤثر الانسحاب على المعارضة المناهضة لنتنياهو؟

رحّب قادة المعارضة، منهم يائير لابيد ويائير غولان وغادي أيزنكوت، بالقرار ووصفوه بـ«الصائب والمسؤول»، إذ كانوا يخشون أن تُهدر الأصوات المُمنوحة لحزب دون العتبة، ما قد يُضعف الكتلة المناهضة لنتنياهو في الكنيست المقبل.

متى تُجرى الانتخابات الإسرائيلية؟

في السابع والعشرين من أكتوبر 2026، أي بعد ثمانية أيام من إعلان غانتس انسحابه. ومن المتوقع أن يعقد غانتس مؤتمرًا صحفيًا في وقت لاحق اليوم الاثنين لتوضيح موقفه.