أنهت الحكومة الكندية سنوات من الجدل الوطني الحاد، وأعلنت أنها ستُبقي إلى أجل غير مسمى على حظر المساعدة الطبية على الموت (MAID) للأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي وحده. القرار، الذي أعلنه وزير العدل شون فريزر يوم الأربعاء، يُلغي التوسيع الذي كان مقررًا في 17 مارس 2027، ويحوّل الحظر المؤقت الساري منذ 2021 إلى استبعاد دائم.

إعلان وزير العدل: لا إجماع، والنهج الحالي هو الصحيح

قال فريزر لوسائل الإعلام في مجلس العموم إن الحكومة ستطرح تشريعًا هذا الخريف يُرسّخ الاستبعاد بشكل دائم. وبرّر القرار بغياب الإجماع داخل المجتمع الطبي حول متى يمكن اعتبار المرض العقلي "غير قابل للشفاء"، فضلًا عن المخاوف المستمرة من نقص الوصول إلى خدمات الصحة النفسية في البلاد.

وقال فريزر: "رغم عدم وجود إجماع تام حول هذه المسألة، نعتقد أن هذا هو النهج الصحيح في هذه المرحلة بالتحديد".

ويأتي الإعلان تنفيذًا لتوصية اللجنة البرلمانية المشتركة الخاصة بالمساعدة الطبية على الموت، التي أوصت في تقريرها الصادر في 17 يونيو 2026 بـ"تعليق غير محدد المدة" لأي توسيع يشمل مرضى الاضطرابات النفسية، واصفةً المسألة بأنها "محادثة معقدة وصعبة بين الكنديين".

خطوة موازية: إضفاء الشرعية على "الطلبات المسبقة"

إلى جانب الاستبعاد، أعلنت الحكومة أن التشريع المرتقب سيزيل تجريم "الطلبات المسبقة" للموت الرحيم. وبموجب الإطار المقترح، سيتمكن الأشخاص المشخّصون بمرض خطير والمعرّضون لفقدان أهلية الموافقة مستقبلًا من تقديم طلب مسبق. لكن تطبيق هذه الطلبات سيُترك لكل مقاطعة على حدة، نظرًا لأن الرعاية الصحية من اختصاص المقاطعات.

وهذا قد يؤدي إلى تباين القواعد عبر البلاد: فمقاطعة كيبيك تسمح أصلًا بالطلبات المسبقة لمن شُخّصوا بأمراض خطيرة غير قابلة للشفاء تؤدي إلى فقدان الأهلية، مثل الزهايمر، بينما أقرّت ألبرتا تشريعًا في مارس يحظر الطلبات المسبقة للموت الرحيم.

عقد من التوسع والتراجع

شرّعت كندا المساعدة الطبية على الموت في 2016، ثم وسّعت الأهلية في 2021 لتشمل أصحاب الحالات الخطيرة غير القابلة للشفاء حتى عندما لا تكون الوفاة متوقعة بشكل معقول. وظلّ من يعانون من مرض عقلي وحده مستبعدين بشكل مؤقت.

وكان التوسيع مقررًا أصلًا لعام 2024، ثم أُجّل مرتين إلى مارس 2027. وخلال هذه الفترة، تصاعدت الضغوط من الاتجاهين: فقد دعم النائب المحافظ تمارا جانسن مشروع القانون C-218 ("قانون الحق في التعافي") الذي يغلق الباب نهائيًا أمام المرضى النفسيين، وساندها في ذلك النائب أندرو لوتون، وهو ناجٍ من معاناته الخاصة مع الصحة النفسية، بينما عارضه نائب عن الكتلة الكيبيكية. في المقابل، لا تزال دعاوى قضائية أمام المحاكم الفدرالية قائمة، يجادل فيها مدافعون بأن استبعاد مرضى الاضطرابات النفسية ينتهك حقوقهم الدستورية.

برنامج من بين الأكثر تساهلًا في العالم

يُعد البرنامج الكندي من أكثر قوانين الموت الرحيم تساهلًا عالميًا: فخلافًا لمعظم الدول، يسمح لأصحاب الحالات الخطيرة غير المميتة بطلب الموت المُعان عليه. وتشير التقديرات إلى أن نحو 100 ألف كندي توفوا عبر برنامج MAID منذ 2016، وأن الموت الرحيم مثّل نحو حالة وفاة من كل 20 في 2024.

ويرى مؤيدو القرار أن الحظر الدائم يحمي الأشخاص المستضعفين في لحظات اليأس، ويمنح الدولة وقتًا لتحسين خدمات الصحة النفسية قبل أي توسع. أما المعارضون فيرونه تمييزًا ضد مرضى الاضطرابات النفسية وحرمانًا لهم من حقّ تُمنح لغيرهم.

أسئلة شائعة

ما هو "الموت الرحيم بمساعدة طبية" (MAID)؟

هو إجراء قانوني في كندا يسمح لمهنيي الرعاية الصحية بمساعدة الشخص على إنهاء حياته، عندما يعاني من "حالة طبية خطيرة وغير قابلة للشفاء". لا يشترط أن تكون الحالة مميتة أو أن تكون الوفاة متوقعة قريبًا.

ماذا يعني "مرض عقلي وحده" كشرط؟

يعني أن الشرط الطبي الوحيد للمريض هو اضطراب نفسي (مثل الاكتئاب الشديد أو اضطرابات الشخصية)، دون وجود مرض جسدي خطير مصاحب. هؤلاء الأشخاص مستبعدون الآن بشكل دائم من البرنامج.

ما هي "الطلبات المسبقة"؟

طلب يقدمه شخص شُخّص بمرض خطير (مثل الزهايمر) وهو ما يزال أهلًا للموافقة، ليُطبَّق لاحقًا عندما يفقد الأهلية. التشريع الجديد سيزيل التجريم عنها، لكن كل مقاطعة ستقرر إن كانت ستقدمها وكيف.

هل القرار نهائي ولا رجعة فيه؟

الحكومة ستُرسّخ الاستبعاد بتشريع هذا الخريف، لكن دعوى قضائية فدرالية لا تزال تنظر في دستورية الاستبعاد، ما يعني أن الكلمة الأخيرة قد تكون للمحاكم.