أعلنت شركة الكهرباء الوطنية الكوبية (UNE) يوم السبت استعادة التيار الكهربائي في شرق البلاد بعد ساعات من انقطاع جزئي للشبكة الوطنية، وذلك في وقت تعاني فيه الجزيرة البالغ عدد سكانها 9.4 مليون نسمة أزمة طاقة خانقة بفعل حصار نفطي أمريكي مستمر منذ أشهر وبنية تحتية متهالكة.

وقالت الشركة، بحسب ما نقلته صحيفة The Manila Times، إن "الانفصال الجزئي للشبكة الوطنية في المنطقة الشرقية انتهى"، وذلك بعد نحو ثلاث ساعات من إعلانها أن عطلاً في الخط الذي يربط نوفيتاس بمحافظة لاس توناس تسبب في الانقطاع، دون تحديد عدد المحافظات المتأثرة.

أشهر من الانقطاعات المتواصلة

يأتي هذا الانقطاع ضمن سلسلة طويلة من الأزمات الكهربائية التي تعصف بكوبا. فمنذ يناير الماضي، قطعت الولايات المتحدة فعلياً إمدادات النفط عن الجزيرة ضمن حملة ضغط متعددة الأوجه تهدف إلى تغيير النظام السياسي، ما جعل تشغيل مولدات الاحتياط أمراً بالغ الصعوبة.

وقد شهدت كوبا سبع انقطاعات كهربائية شاملة منذ بداية العام، وعشرات منذ أواخر 2024. وفي 18 سبتمبر الماضي، غرقت الجزيرة في سابع انقطاع ضخم هذا العام، بينما تعاني مناطق واسعة انقطاعات دورية تصل إلى 20 ساعة يومياً، تطال أيضاً إمدادات المياه وخدمات الهاتف.

وتقول الشركة الوطنية إن نقص الوقود يجعل الشبكة أكثر عرضة للأعطال، في وقت تتدهور فيه محطات توليد قديمة تحتاج أسابيع من الصيانة. وقبل يومين فقط (8 أكتوبر)، أصاب عطل آخر المنطقة الشرقية من هولغين إلى غوانتانامو بسبب تذبذبات في خطوط النقل عطلت وحدات في محطات فيلتون ودييس دي أوكتوبري وأنطونيو ماسيو الحرارية.

الحصار والطاقة الشمسية

تدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا منذ بداية 2026، على خلفية اعتقال القوات الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الرئيسي لهافانا. ومنذ ذلك الحين، صعّدت واشنطن حصارها الطاقي، ما فاقم أزمة اقتصادية خانقة.

وكانت واشنطن قد صعّدت ضغوطها على الجزيرة عبر ملف الوقود، في وقت تتهم فيه هافانا الولايات المتحدة باستخدام الطاقة سلاحاً سياسياً. ورداً على الأزمة، أطلقت الحكومة الكوبية قبل عامين برنامجاً كبيراً لتركيب الألواح الشمسية بدعم صيني، وتشير البيانات الرسمية إلى أن مصادر الطاقة المتجددة تمثل الآن 21% من مزيج الطاقة في البلاد.

غير أن المحللين يشيرون إلى أن الطاقة الشمسية، رغم نموها في ساعات النهار، لا تعالج العجز الهيكلي الذي يظهر عند غروب الشمس وارتفاع الطلب الليلي، حيث تتجاوز توقعات العجز 1800 ميغاواط في ذروة الطلب.

جدول المحتويات

واقع يومي مرير للكوبيين

بالنسبة لملايين الكوبيين، أصبحت الانقطاعات جزءاً من الحياة اليومية: طعام يفسد في الثلاجات، ومياه لا تصل، ومواصلات تتعطل، وطلاب يدرسون على ضوء الشموع. وتقول صحيفة The Manila Times إن الانقطاعات تطال المستشفيات والمرافق الحيوية رغم محاولات إنشاء "جزر كهربائية صغيرة" لخدمتها.

ويرى مراقبون أن استعادة التيار في شرق الجزيرة سريعاً هذه المرة لا تعني نهاية الأزمة، فالشبكة تظل هشة، وأي عطل جديد — مع استمرار نقص الوقود — قد يعيد ملايين الكوبيين إلى الظلام.

أسئلة شائعة

ماذا حدث في كوبا يوم السبت؟

أصاب عطل في خط النقل الذي يربط نوفيتاس بمحافظة لاس توناس الشبكة الكهربائية الوطنية، ما تسبب في انفصال جزئي للمنطقة الشرقية. وبعد ساعات، أعلنت شركة الكهرباء الوطنية (UNE) أن "الانفصال الجزئي انتهى" وتمت استعادة الخدمة.

لماذا تعاني كوبا من انقطاعات متكررة؟

لسببين رئيسيين: بنية تحتية كهربائية قديمة ومتهالكة تحتاج صيانة مستمرة، وحصار نفطي أمريكي منذ يناير 2026 قطع إمدادات الوقود اللازم لتشغيل المحطات ومولدات الاحتياط. وقد شهدت الجزيرة سبع انقطاعات شاملة منذ بداية العام.

ما هو الحصار النفطي الأمريكي؟

منذ يناير 2026، قطعت الولايات المتحدة فعلياً إمدادات النفط عن كوبا ضمن حملة ضغط متعددة الأوجه تهدف إلى تغيير النظام السياسي في هافانا، ما جعل تشغيل شبكة الكهرباء شبه مستحيل في كثير من الأوقات.

هل تساعد الطاقة الشمسية في حل الأزمة؟

جزئياً. أطلقت الحكومة برنامجاً لتركيب الألواح الشمسية بدعم صيني، وأصبحت الطاقة المتجددة تمثل 21% من مزيج الطاقة. لكنها لا تعالج العجز الليلي، حيث تتجاوز توقعات العجز 1800 ميغاواط في ذروة الطلب المسائية.

كم تستمر الانقطاعات اليومية؟

في كثير من المناطق تصل الانقطاعات الدورية إلى 20 ساعة يومياً، وتطال إمدادات المياه وخدمات الهاتف، ما يجعل الحياة اليومية لملايين الكوبيين بالغة الصعوبة.