أقرّ ضابط سابق بارز في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بالذنب يوم الثلاثاء في فرجينيا بتهمة إساءة استغلال منصبه وأموال الحكومة لإثراء نفسه، في مخطط احتيال كلّف الخزانة الأمريكية نحو 194 مليون دولار. ووفق وكالة أسوشيتد برس، اختلق ديفيد ج. راش (49 عاماً) من أشبورن بفرجينيا برنامجاً حكومياً "سرياً للغاية" لتبرير الحصول على أموال فيدرالية أنفقها على سبائك ذهب وعقارات فاخرة وساعات رولكس.

كيف بدأت القصة؟

بحسب وزارة العدل الأمريكية، كان راش يشغل منصباً تنفيذياً رفيعاً في جهة فيدرالية ويحمل تصريحاً أمنياً من أعلى مستويات السرية مع إمكانية الوصول إلى معلومات مصنّفة. وذكرت شبكة NBC أنه عمل ضابطاً بارزاً في مديرية العلوم والتكنولوجيا في CIA، بصفته حلقة وصل مع وزارة الدفاع في البرامج العسكرية الحساسة.

وقد اعتُقل راش في مايو/أيار الماضي بعد أن عثر المحققون الفيدراليون في منزله على 298 سبيكة ذهب تزن نحو 600 رطل وتُقدَّر قيمتها بأكثر من 40 مليون دولار، بالإضافة إلى أكثر من 2.1 مليون دولار نقداً وعشرات ساعات رولكس ونحو 105 آلاف يورو، وفق صحيفة بالم بيتش بوست.

برنامج وهمي وأموال حقيقية

استغل راش منصبه لإنشاء ما وصفته وثائق المحكمة بـ"سلطات حكومية وهمية"، من بينها برنامج مصنّف مزيّف يتطلب تصريحاً أمنياً عالياً، لطلب سبائك الذهب والأموال الفيدرالية التي أنفقها على العقارات الراقية والساعات الفاخرة وسيارة واحدة على الأقل، حسب USA Today.

ووجّه راش تحويلات مصرفية بقيمة 145 مليون دولار إلى شركة قابضة أسّسها بنفسه، ثم استخدم تلك الأموال لشراء أربعة عقارات فاخرة في بالم بيتش وهوب ساوند بفلوريدا، مدعياً أنها ستُعاد بيعها لتحقيق أرباح شخصية. كما حصل على أكثر من 1.8 مليون دولار في رحلات جوية خاصة استخدمها لأغراضه الشخصية على نفقة الحكومة.

خدعة بدأت من التوظيف

كشفت التحقيقات أن راش وصل إلى منصبه الرفيع جزئياً عبر الكذب بشأن مؤهلاته الأكاديمية والعسكرية، إذ ادعى كذباً أنه عضو نشط في احتياطي البحرية الأمريكية، وحصل على 77 ألف دولار كتعويض عن إجازة عسكرية، رغم أنه أُحيل بشرف من البحرية في 2015.

وفي تطور خطير، اعترف راش خلال استجواب المحققين بأنه زوّد مسؤولاً حكومياً أجنبياً بمعلومات عن هوية مصدر سري للحكومة الأمريكية، دون أن تحدد وثائق المحكمة الدولة المعنية.

ردود الفعل والعقوبة

قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل: "باحترافه الخاص، احتال ديفيد راش على الحكومة بمئات الملايين من الدولارات، ثم أساء استخدام تلك الأموال في مشتريات باذخة.. لقد خان راش قسمه وزملاءه والشعب الأمريكي، وسيواجه العدالة الآن".

فيما قال مدير CIA جون راتكليف إن راش "أساء استخدام منصبه وخان ثقة الجمهور، ويجب محاسبته بشكل كامل"، بينما أعلن المدعي العام تود بلانش التزام إدارة ترامب "باجتثاث الهدر والاحتيال وإساءة الاستخدام في الحكومة الفيدرالية". كما طلب مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون من المفتش العام لمجتمع الاستخبارات فتح تحقيق حول كيفية تمكّن راش من خداع الوكالة طوال هذه المدة.

أقرّ راش بتهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني التي تصل عقوبتها القصوى إلى 20 عاماً في السجن، ومن المقرر أن يصدر القاضي الفيدرالي مايكل ناكمانوف الحكم في 28 يناير/كانون الثاني المقبل في الإسكندرية بفرجينيا.

الفضيحة تُعيد إلى الأذهان أخطر الفضائح الأمنية الأمريكية الأخيرة؛ لمزيد من القراءة حول ملفات الاستخبارات الأمريكية، راجع تقريرنا عن التحذيرات داخل وكالة CIA من انقسامات داخلية وتقريرنا عن تهم التعذيب الجديدة في قضية زوجة مادورو.

أسئلة شائعة

من هو ديفيد راش؟

ضابط سابق بارز في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية يبلغ 49 عاماً من أشبورن بفرجينيا، عمل في منصب تنفيذي رفيع مع تصريح أمني من أعلى المستويات، وكان حلقة وصل بين CIA ووزارة الدفاع في البرامج العسكرية الحساسة.

كم بلغت قيمة الاحتيال؟

وفق وزارة العدل الأمريكية، بلغت خسائر الحكومة الفيدرالية نحو 194 مليون دولار، شملت 298 سبيكة ذهب بقيمة تتجاوز 40 مليون دولار وتحولات مصرفية بـ145 مليون دولار استُخدمت لشراء عقارات فاخرة.

كيف تمكن من تنفيذ المخطط؟

اخترع راش "برنامجاً حكومياً وهمياً" شديد التصنيف و"سلطات حكومية وهمية" لتبرير طلب الأموال والذهب، مستغلاً صلاحياته الرسمية ومصداقيته الشخصية الملفقة، حسب وثائق المحكمة.

متى سيُحكم عليه؟

من المقرر أن يصدر القاضي الفيدرالي مايكل ناكمانوف الحكم في 28 يناير/كانون الثاني المقبل في الإسكندرية بفرجينيا، وتواجه تهمة الاحتيال الإلكتروني عقوبة قصوى تصل إلى 20 عاماً في السجن.

هل هناك بُعد أمني أخطر في القضية؟

نعم، اعترف راش بأنه زوّد مسؤولاً حكومياً أجنبياً بمعلومات عن هوية مصدر سري للحكومة الأمريكية، ولم تحدد وثائق المحكمة هوية الدولة، مما يضيف بعداً استخباراتياً خطيراً إلى القضية.