اجتمع قادة الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اليوم في بروكسل لمواجهة أربع جبهات متشابكة في آن واحد: طوفان الواردات الصينية، وأسعار الطاقة التي تنهك الصناعة، والميزانية السباعية الأكثر إثارة للانقسام منذ سنوات، ومستقبل الدعم المالي لأوكرانيا — وذلك في قمة تُعد من أكثر قمم العام حساسية بالنسبة لأوروبا.

وبحسب رويترز، انطلقت القمة صباح الخميس بجلسة واسعة حول التنافسية الأوروبية، قبل أن يتحوّل القادة إلى الملفات الخلافية الواحد تلو الآخر، على أن يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماعات يوم الجمعة.

الصين: عجز تجاري قياسي وتحول ألماني لافت

يتصدر الملف الصيني جدول الأعمال. فقد سجّل الاتحاد الأوروبي عجزًا تجاريًا مع بكين بلغ نحو 360 مليار يورو (حوالي 400 مليار دولار) في عام 2025، وهو في طريقه لتجاوز هذا الرقم هذا العام، وفق ما أوردته دويتشه فيله.

ويرى الاتحاد أن الدعم الحكومي الصيني للصناعات المحلية يخلق منافسة غير عادلة، فيما تحذّر جمعيات الصناعة الأوروبية من أن موجة الاستيراد تدفع مصانع أوروبية متزايدة إلى الإغلاق.

الجديد في هذه القمة هو مقترحات فرنسية-ألمانية مشتركة — قدّمها المستشار فريدريش ميرتس والرئيس إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي — تدعو إلى إجراءات عاجلة ضد واردات المواد الكيميائية ومنتج البولي إيثيلين تيرفثالات (PET) المستخدم في التغليف، وإلى آليات للردّ السريع على الدول التي تضرّ بالكتلة. ومن المتوقع فتح تحقيق أوروبي في واردات PET قريبًا.

اللافت أن ألمانيا — التي كانت قبل عامين فقط أشدّ المنتقدين لرسوم الاتحاد الأوروبي المضادة للدعم على السيارات الكهربائية الصينية — باتت اليوم تقود الدعوة إلى الحماية، في تحول جذري يعكس حجم الضغط الصناعي. وتأتي القمة بعد أقل من أسبوع من توصل المفوضية الأوروبية إلى اتفاق مع بكين لتقييد واردات السيارات الهجينة الصينية.

أسعار الطاقة: قضية "بالغة الأهمية"

وضعت عدة دول ملف أسعار الطاقة المرتفعة على الطاولة، ووصفته مسودات استنتاجات القمة بأنه قضية "بالغة الأهمية" للتنافسية الأوروبية. وتشير المسودات إلى مقترحات المفوضية، ومنها تأجيل عام واحد لقواعد انبعاثات الميثان على واردات النفط والغاز، وتطالب المفوضية بتدابير إضافية قصيرة الأمد.

لكن الانقسام يعمّق هنا أيضًا: تدفع دول مثل التشيك وإيطاليا نحو إضعاف أو تعليق نظام تداول الانبعاثات الأوروبي — النظام الذي يلزم محطات الطاقة والصناعات بشراء تصاريح مقابل تلوّثها بثاني أكسيد الكربون — فيما ردّ رؤساء وزراء فنلندا والسويد والدنمارك برسالة مشتركة تمجّد النظام بوصفه محركًا لأمن الطاقة، محذّرين من أن أي إضعاف "سيعرقل الاستثمار في الصناعات النظيفة".

وكانت Chronicle قد غطت التوتر الأوروبي حول السياسات الاقتصادية في تقرير عن تحذيرات لاغارد بشأن الديون الفرنسية.

الميزانية 2028-2034: المفاوضات الأكثر انقسامًا

يناقش القادة اليوم أيضًا الميزانية الأوروبية السباعية المقبلة للفترة 2028-2034، التي تتطلب موافقة بالإجماع من جميع الدول الأعضاء — وهو ما يجعلها تقليديًا أكثر المفاوضات الأوروبية إثارة للانقسام، بين الدول المساهمة الصافية والدول التي تعتمد بكثافة على صناديق التنمية والتماسك.

وبحسب دويتشه فيله، لا يُتوقع تحقيق اختراق في هذه القمة، لكن القادة يأملون بالتوصل إلى تسوية بحلول نهاية العام، مع قمة خاصة مقررة أواخر نوفمبر لمحاولة التوصل إلى اتفاق. وتتعرض المفاوضات لضغط إضافي مع اقتراب انتخابات في عدة دول أعضاء العام المقبل، ما قد يصعّب التوصل إلى توافق.

الجمعة: زيلينسكي يطلب تمويل 2027

يُخصص يوم الجمعة إلى حد كبير لملف أوكرانيا، بمشاركة الرئيس زيلينسكي. ومن المرجح أن يناقش القادة احتياجات كييف التمويلية لعام 2027، وسط تصاعد الهجمات الروسية قبل الشتاء التي أودت بحياة مدنيين.

وقال رئيس الوزراء الهولندي روب ييتن للصحفيين: "أدعو جميع القادة الأوروبيين إلى بذل المزيد ماليًا وعسكريًا وغير عسكري، لأن كثيرًا من الدول الأوروبية متأخرة في دعم أوكرانيا. لنصعّد جهودنا ونتأكد من أنها تستطيع كسب هذه الحرب العبثية".

ومن المتوقع أيضًا أن يعبّر القادة عن أسفهم لقرار الولايات المتحدة رفع العقوبات مؤقتًا عن الديزل الروسي — الملف الذي غطته Chronicle في تقرير سابق — فيما يأتي طلب زيلينسكي بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية الأسبوع الماضي بأن زيلينسكي "ينبغي استبداله"، قبل أن يحظى الرئيس الأوكراني بدعم قوي في لندن يوم الأربعاء.

لماذا تُعد هذه القمة مفصلية؟

تأتي القمة في لحظة تتقاطع فيها أزمات أوروبا الخارجية مع انقساماتها الداخلية: فبينما تدفع الضغوط الصناعية برلين وباريس نحو مواقف حمائية غير مسبوقة تجاه الصين، تختلف العواصم حول كيفية تخفيف كلفة الطاقة دون التضحية بأهداف المناخ، وحول من يدفع فاتورة الميزانية السباعية، وحول مستوى الدعم المالي لأوكرانيا في عام 2027.

ويرى مراقبون أن القمة لن تحسم هذه الملفات دفعة واحدة، لكن اتجاهها سيحدد ملامح السياسة الاقتصادية الأوروبية لسنوات: إما أوروبا أكثر حماية لصناعتها، أو استمرار التوتر بين الانفتاح التجاري والضغط الصناعي الداخلي.

أسئلة شائعة

ما أبرز ملفات قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل؟

أربعة ملفات رئيسية: التصدي لطوفان الواردات الصينية (بعجز تجاري تجاوز 360 مليار يورو عام 2025)، وكبح أسعار الطاقة المرتفعة، والميزانية السباعية للفترة 2028-2034 التي تتطلب الإجماع، وتمويل أوكرانيا لعام 2027 بمشاركة الرئيس زيلينسكي يوم الجمعة.

ما الجديد في الموقف الأوروبي من الصين؟

مقترحات فرنسية-ألمانية مشتركة تدعو لإجراءات عاجلة ضد واردات المواد الكيميائية ومنتج PET، وآليات ردّ سريع — في تحول جذري لألمانيا التي كانت قبل عامين أشد منتقدي الرسوم المضادة للدعم على السيارات الكهربائية الصينية.

هل ستُحسم الميزانية الأوروبية الجديدة في هذه القمة؟

على الأرجح لا. القمة الحالية تمهيدية، مع قمة خاصة مقررة أواخر نوفمبر لمحاولة التوصل إلى اتفاق، وسط انقسام تقليدي بين الدول المساهمة الصافية والدول المستفيدة من صناديق التماسك.

ماذا سيطلب زيلينسكي من القادة الأوروبيين؟

من المتوقع أن يطلب زيادة الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا لعام 2027، في وقت تتصاعد فيه الهجمات الروسية قبل الشتاء، وبعد قرار أمريكي مثير للجدل برفع العقوبات مؤقتًا عن الديزل الروسي.