من المتوقع أن تصدر محكمة العدل الدولية حكمها في القضية التي رفعتها غامبيا ضد ميانمار بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق أقلية الروهينغا المسلمة خلال شهر أكتوبر الجاري، وفق ما أعلنه وزير العدل الغامبي داودا جالو. وبحسب الجزيرة، فإن هذا الحكم المرتقب — إن دان ميانمار — سيكون المرة الأولى في تاريخ المحكمة الممتد لثمانين عاماً التي تُحمَّل فيها دولةٌ المسؤولية عن جريمة الإبادة الجماعية.
التوقيت ليس عادياً: ففي 17 أكتوبر يجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، والمنظمة هي التي دعمت هذه القضية منذ بدايتها. ويرى مراقبون أن الاجتماع سيكون الاختبار الحقيقي لما إذا كانت وعود المنظمة ستتحول إلى أفعال أم ستبقى مجرد بيانات.
قضية بدأت عام 2019
رفعت غامبيا الدعوى عام 2019 بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، على خلفية "عمليات التطهير" التي شنها جيش ميانمار في ولاية راخين عام 2017، والتي دفعت أكثر من 700 ألف من الروهينغا إلى الفرار نحو بنغلاديش. وفي يناير 2020، أمرت المحكمة ميانمار باتخاذ تدابير احترازية لمنع الإبادة الجماعية وحماية الأدلة.
وأعلن الوزير الغامبي الجدول الزمني المتوقع للحكم خلال لقائه وزير الدولة للشؤون الخارجية في بنغلاديش على هامش الاجتماع الاستثنائي الثالث والعشرين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة، وفق ما نقلته صحيفة "ذي آيجان إيج" البنغلاديشية. وأكد الجانبان أن الحكم سيكون حاسماً في إيجاد حل مستدام لأزمة الروهينغا.
ماذا يُنتظر من منظمة التعاون الإسلامي؟
في مقال رأي نشرته الجزيرة اليوم، وُجّهت رسالة مباشرة إلى وزراء خارجية المنظمة المجتمعين في بغداد: الترحيب بالحكم بالبيانات "لن يحمي أحداً". وطالبت الرسالة الحكومات الأعضاء برفض الإعادة القسرية للروهينغا إلى ميانمار، وحماية من يصلون إلى أراضيها، ومواصلة دعم اللاجئين في بنغلاديش، والاتفاق على تدابير دبلوماسية واقتصادية ضد المسؤولين عن اضطهادهم.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه الضغوط على اللاجئين: فقد دعت منظمات حقوقية ماليزيا — التي تستضيف واحدة من أكبر تجمعات الروهينغا في جنوب شرق آسيا — إلى وقف إعادة اللاجئين إلى ميانمار، محذرة من أن العائدين قد يواجهون التجنيد القسري من قبل جماعات مسلحة متناحرة، وفق إندبندنت برس. وماليزيا ليست طرفاً في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وتعامل معظم طالبي اللجوء كمهاجرين غير نظاميين، بينما تؤكد مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الظروف الحالية في ميانمار لا تسمح بعودة آمنة ومستدامة.
ويرتبط هذا الملف أيضاً بتطورات ميدانية مستمرة، إذ لا تزال ولاية راخين مسرحاً لعمليات عسكرية تثير قلق الإقليم، كما وثّقنا في تغطيتنا السابقة للغارات على راخين، بينما تتواصل محاولات إعادة التوطين المتعثرة كما في قضية إعادة 1500 لاجئ.
مسار موازٍ في المحكمة الجنائية الدولية
بالتوازي مع قضية لاهاي، تنظر المحكمة الجنائية الدولية في طلب إصدار مذكرة اعتقال بحق قائد المجلس العسكري في ميانمار مين أونغ هلاينغ، الذي وصفته منظمات حقوقية بـ"مهندس الإبادة الجماعية". وقد تقدم الادعاء بالطلب في نوفمبر 2024 بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تشمل الترحيل والاضطهاد المرتبطين بعمليات راخين عام 2017، ولا يزال الطلب قيد النظر أمام الدائرة التمهيدية.
وتجدر الإشارة إلى أن ملف العدالة الدولية يحظى هذا العام باهتمام استثنائي، بعد فوز القاضية في محكمة العدل الدولية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 تقديراً لجهودها في تعزيز القانون الدولي.
أسئلة شائعة
متى يُتوقع صدور حكم محكمة العدل الدولية في قضية الروهينغا؟
خلال أكتوبر 2026، وفق إعلان وزير العدل الغامبي داودا جالو.
من رفع القضية ولماذا؟
رفعتها غامبيا عام 2019 بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، على خلفية حملة جيش ميانمار في راخين عام 2017 التي دفعت أكثر من 700 ألف من الروهينغا إلى الفرار.
لماذا يُعد الحكم تاريخياً؟
لأنه سيكون — في حال إدانة ميانمار — المرة الأولى في تاريخ محكمة العدل الدولية الممتد لثمانين عاماً التي تُحمَّل فيها دولة المسؤولية عن جريمة الإبادة الجماعية.
ما المطلوب من منظمة التعاون الإسلامي؟
وفق الدعوات الحقوقية: رفض الإعادة القسرية، حماية اللاجئين الواصلين، استمرار دعم مخيمات بنغلاديش، واتخاذ تدابير دبلوماسية واقتصادية ضد المسؤولين عن الاضطهاد — لا الاكتفاء بالبيانات.



