في خضم احتجاجات متصاعدة تشهدها الهند مطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات، يجد الفنانون والكوميديون ورسامو الكاريكاتير أنفسهم على خط المواجهة الثاني: رقابة صامتة تزيل أعمالهم الساخرة من منصات التواصل الاجتماعي بحجة «القوانين المحلية»، في ما يراه أصحابها خوفاً من قوة الضحك كأداة احتجاج.
جدول المحتويات
- فيديو محذوف ومليون مشاهدة
- أزمة قوائم الناخبين
- رقابة بأرقام قياسية
- رسام الكاريكاتير المحظور
- الجيل زد في المواجهة
- أسئلة شائعة
- المصادر
- قراءة ذات صلة
فيديو محذوف ومليون مشاهدة
نشر الكوميدي الستاند-أب بريجيه جها فيديو ساخراً على إنستغرام الأسبوع الماضي احتجاجاً على شطب اسمه واسمَي والده وشقيقته من قوائم الناخبين في ولاية البنغال الغربية. الفيديو، الذي اتهم رئيس مفوضية الانتخابات غيانش كومار بحرمان ملايين الناخبين بطلب من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، حصد 1.7 مليون مشاهدة منذ نشره في 29 سبتمبر، وفق ما أفادت به الجزيرة.
بعد يومين فقط، أزالت شركة ميتا، مالكة إنستغرام، الفيديو بدعوى «القوانين المحلية» من دون تقديم تفسير إضافي. قال جها: «شعرت بعجز شديد ذلك اليوم. الشيء الوحيد الذي أملكه في هذا البلد هو أنني أستطيع التصويت. إذا أخذوا ذلك مني، فلن يبقَ لي شيء».
أزمة قوائم الناخبين
يعود حذف الفيديو إلى خلفية سياسية متوترة: فبعد تحقيق لصحيفة «إنديان إكسبرس» الشهر الماضي كشف أن اثنين من أعضاء مفوضية الانتخابات الثلاثة اعترضا رسمياً ما لا يقل عن 14 مرة على قرارات مرتبطة بمراجعة قوائم الناخبين، تصاعد الغضب الشعبي. هذه المراجعة، المعروفة باسم «المراجعة المكثفة الخاصة»، أُطلقت العام الماضي لتحديد الناخبين المتوفين أو المكررين أو المشكوك فيهم، لكنها شطبت حتى الآن أكثر من 130 مليون ناخب — نحو 14 في المئة من إجمالي الناخبين الهنود، والغالبية العظمى منهم مسلمون لا يصوتون عادة لحزب مودي القومي الهندوسي.
الاتهامات وصلت إلى قاعة الاحتجاج: اعتقلت الشرطة في نيودلهي يوم الثلاثاء زعيم المعارضة راهول غاندي وقادة آخرين من حزب المؤتمر أثناء محاولتهم المسير إلى مكتب مفوضية الانتخابات. وقال غاندي للصحفيين: «البلاد اختُطفت من قبل ناريندرا مودي عبر سرقة الأصوات». ورد الحزب الحاكم باتهام المعارضة «بمهاجمة الديمقراطية والمؤسسات الدستورية في الهند».
رقابة بأرقام قياسية
بالتوازي مع احتجاجات الشوارع، كشفت «إنديان إكسبرس» أن الحكومة أصدرت نحو 195 ألف أمر بحجب المحتوى لمنصات إنستغرام وفيسبوك ويوتيوب بين مارس ويوليو هذا العام — أي بمعدل أمر حجب كل 68 ثانية. ورفضت الحكومة التقرير، قائلة إن «من المعقول توقع أن يكون واحد من كل هذه المنشورات غير قانوني» في بلد يضم 600 مليون مستخدم.
وتأتي الحملة بعد تشديد الحكومة لقواعد المحتوى الرقمي في فبراير الماضي، إذ أصبحت المنصات ملزمة بإزالة أي محتوى تعتبره جهة حكومية أو قضائية «غير قانوني» خلال ثلاث ساعات فقط من تلقي الأمر، بدلاً من 36 ساعة سابقاً.
رسام الكاريكاتير المحظور
من بين من طالتهم الرقابة رسام الكاريكاتير السياسي ساتيش أشاريا، إذ أُزيلت عدة من رسومه — بعضها يعود إلى ثلاث سنوات مضت — وحُظر حسابه على إنستغرام في الهند من 28 سبتمبر حتى أواخر 5 أكتوبر. قال أشاريا: «في مراحل مختلفة من التاريخ، استخدم الناس الكاريكاتير أداة للتعبير عن الاحتجاج ومساءلة أصحاب السلطة. ومع الاستخدام المتقدم لوسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت الرسوم بأشكال مختلفة، أحياناً ميمات ومقاطع ريلز».
الجيل زد في المواجهة
ما يميز هذه الاحتجاجات، وفق تقارير إعلامية، هو لغة معارضة مبتكرة يقودها الفكاهة والفن والموسيقى، يعيش معظمها على الإنترنت جنباً إلى جنب مع المظاهرات. وقال أشاريا إنه يضع آمالاً كبيرة في الجيل زد: «إنهم شجعان ومبدعون ويهتمون بالبلد».
أما جها، الذي حضر احتجاج «حزب الشعب الصرصور» الساخر في مومباي، فيلخص الفلسفة بقوله: «كلما ازدادت قسوة السلطة، أصبح الاحتجاج أكثر نعومة وفكاهة وفناً». ومع ذلك، رفض التقدم بطلب لإعادة اسمه إلى قوائم الناخبين، ووجّه رسالة ساخرة لمودي: «أعيدوا لي حقي في التصويت. أنت زعيم عظيم... لا ينبغي أن تخاف من فيديو واحد».
أسئلة شائعة
لماذا تحذف المنصات محتوى الفنانين الهنود؟
تستند شركات مثل ميتا إلى أوامر حكومية تصف المحتوى بأنه «غير قانوني» بموجب «القوانين المحلية». ومنذ فبراير، باتت المنصات ملزمة بإزالة المحتوى المُبلَّغ عنه خلال ثلاث ساعات من تلقي الأمر.
ما هي أزمة قوائم الناخبين في الهند؟
مراجعة وطنية لقوائم الناخبين شطبت أكثر من 130 مليون اسم، وأثار تحقيق صحفي كشف اعتراض عضوين في مفوضية الانتخابات على القرارات المرتبطة بها موجة احتجاجات تطالب باستقالة رئيس المفوضية غيانش كومار.
من هم الفنانون المتأثرون؟
من أبرزهم الكوميدي بريجيه جها، الذي حُذف فيديوه الساخر بعد 1.7 مليون مشاهدة، ورسام الكاريكاتير ساتيش أشاريا، الذي أُزيلت عدة رسوم له وحُظر حسابه على إنستغرام لأيام.



