تحوّلت الهند من الدعوة إلى الحوار إلى لعب دور الوسيط الفعلي في حرب روسيا وأوكرانيا. فقد كشفت تقارير دبلوماسية أن نيودلهي سلّمت كييف خطة هدنة من ثلاثة أجزاء تشمل وقف الهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، وضمان استمرار تدفق الحبوب والطاقة عبر موانئ البحر الأسود، وحماية السفن التجارية في هذا الممر الاستراتيجي. وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها وصف الخطة الهندية بأنها "الأشمل" بين أربع مبادرات دولية مطروحة على الطاولة.

ما الذي تتضمنه الخطة الهندية؟

بحسب مصادر دبلوماسية تحدثت لوسائل إعلام هندية، تتكون الخطة من ثلاثة محاور:

  • وقف استهداف البنية التحتية: دعوة الجانبين إلى التوقف عن مهاجمة منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية الحيوية، بما يخفف معاناة المدنيين ويفتح الباب أمام خفض أوسع للتصعيد.
  • ضمان تدفق الحبوب والطاقة: استمرار حركة صادرات الحبوب والطاقة عبر موانئ البحر الأسود، وهي شريان حيوي للأمن الغذائي العالمي.
  • حماية السفن التجارية: وقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود، بما يتجاوز حماية شحنات الحبوب وحدها ليشمل حركة التجارة والسلع الأساسية عموماً.

وقد سلّمت نيودلهي الخطة إلى القيادة الأوكرانية خلال زيارة وزير الخارجية سوبرامانيام جايشانكار إلى كييف في الثالث من سبتمبر الماضي، في خطوة تعكس سعي الهند للعب دور أكبر في إنهاء الصراع المستمر منذ خمس سنوات.

كييف: "الأشمل" بين أربع مبادرات

قال سيبيها إن أوكرانيا تلقت أربعة مقترحات للهدنة: من الهند ومصر وتركيا والولايات المتحدة، واصفاً المقترح الهندي بأنه "الأشمل". وأوضح أن كييف مستعدة للنظر في صيغ مختلفة للهدنة، لكن أي اتفاق يجب أن يشمل ليس فقط العمليات القتالية، بل أيضاً الهجمات على البنية التحتية للطاقة والموانئ والوضع في البحر الأسود.

في المقابل، تركز مقترحا مصر وتركيا أساساً على ضمان استمرار تدفق الحبوب عبر البحر الأسود، بينما يتمحور المقترح الأمريكي حول ما يوصف بـ"هدنة الطاقة". وتتميز الخطة الهندية بأنها تجمع بين المجالين مع إضافة حماية أوسع للملاحة التجارية.

بوتين يشيد بأفكار مودي

تصريحات سيبيها جاءت بعد أن قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لديه "أفكار ممتازة تهدف إلى إيجاد حلول مقبولة للطرفين" لإنهاء الحرب مع أوكرانيا. كما أشاد بوتين بموقف مودي المحايد والتزامه بإنهاء الصراع.

وللهند مصلحة مباشرة في تهدئة البحر الأسود: فقد تضررت سفن تجارية وناقلات في المنطقة مؤخراً، بينها ناقلة أُصيب فيها طاقم هندي — وهو ما تناولته تغطية سابقة عن استهداف ناقلة أوكرانية بطائرة مسيّرة وطاقمها الهندي. كما أن اضطرابات البحر الأسود تهدد إمدادات الطاقة والأسمدة والزيوت التي تعتمد عليها نيودلهي، بما في ذلك شحنات زيت دوار الشمس الروسي المتجهة إلى الهند.

ورغم الزخم الدبلوماسي، لم يقبل أي من الجانبين الخطة بعد. لكن محللين يرون أن تركيز نيودلهي على مصالح عملية ملموسة — الطاقة والغذاء والملاحة — بدلاً من محاولة حل كل النزاعات الإقليمية دفعة واحدة، قد يجعل مقترحها قابلاً للحياة أكثر من غيره. ويأتي هذا الحراك في وقت تكثف فيه القوى الإقليمية جهود الوساطة، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية أخرى مثل الوساطات الجارية في حرب أمريكا وإيران.

أسئلة شائعة

ما هي المحاور الثلاثة لخطة السلام الهندية؟

وقف الهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، وضمان تدفق الحبوب والطاقة عبر موانئ البحر الأسود، ووقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود.

كيف تختلف الخطة الهندية عن المبادرات الأخرى؟

مقترحا مصر وتركيا يركزان على حركة الحبوب، والمقترح الأمريكي على "هدنة الطاقة"، بينما تجمع الخطة الهندية بين حماية البنية التحتية والملاحة التجارية وتدفق السلع الأساسية معاً، ولهذا وصفتها كييف بأنها "الأشمل".

هل قبلت روسيا أو أوكرانيا الخطة؟

حتى الآن لا. أوكرانيا أبدت استعدادها لدراسة المقترح ووصفته بالأشمل، وبوتين أشاد بأفكار مودي، لكن لم يعلن أي طرف قبوله الرسمي للخطة بعد.

(المصادر: NDTV · OpIndia · Business Today)