اختتم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قمة المجلس الأوروبي في بروكسل بهجوم مباشر على صفقة الديزل التي أبرمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع روسيا، واصفًا إياها بأنها «غير ملائمة وغير فعّالة»، ومحذرًا من أنها «ترسل إشارة سلبية» وتزرع الشكوك بين الحلفاء الغربيين. جاءت تصريحات ماكرون، مساء الجمعة 16 أكتوبر 2026، في ختام قمة هيمن عليها الملف الأوكراني، وأغلق فيها قادة الاتحاد الأوروبي صفوفهم خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط تدهور علاقاته بواشنطن.
«الكميات موجودة أصلًا في السوق»
جادل ماكرون بأن كميات الديزل الروسي التي تعد الصفقة بإطلاقها موجودة أصلًا في السوق العالمية، وتشتريها الدول فعلًا، فلا جديد ستقدمه الصفقة. وقال أمام الصحفيين: «كميات الديزل الخارجة من روسيا موجودة بالفعل؛ تشتريها الدول وهي موجودة أصلًا في السوق العالمية. ليس صحيحًا أنها ستحل مشكلة السوق العالمية». وأضاف: «نتفق جميعًا على شيء واحد: أسعار الديزل والبنزين والغاز يجب أن تنخفض، لكن هذا ليس ما سيخفضها فعليًا. هذه ليست الإجابة الصحيحة». TRT World
وحذّر الرئيس الفرنسي من أن القرار «يبعث رسالة سلبية وهو عنصر انقسام أو شك»، مؤكدًا أنه سيواصل التواصل مع واشنطن «بحسن نية» لشرح الأرقام وبحث إجراءات فعّالة لخفض أسعار الطاقة. هذا الموقف يتماشى مع موقف ألمانيا التي تمسكت بالعقوبات على روسيا رغم صفقة الديزل الأميركية.
قادة الاتحاد الأوروبي يغلقون الصفوف خلف زيلينسكي
شارك زيلينسكي في قمة بروكسل صباح الجمعة، بعد سلسلة لقاءات ثنائية مساء الخميس، بينها لقاء مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من القادة الأوروبيين. وبحسب مسودات الاستنتاجات المتداولة، عبّر المجلس الأوروبي عن «أسفه لقرار الولايات المتحدة» رفع العقوبات مؤقتًا عن الديزل الروسي، في صياغة وُضعت بعد إعلان ترامب الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 9 أكتوبر. Brussels Signal
يذكر أن وزارة الخزانة الأميركية أصدرت ترخيصًا يغطي الشحنات المحمّلة من ذلك التاريخ وحتى أبريل 2027، وهو أول استثناء للديزل يتجاوز نافذة الثلاثين يومًا المعتادة منذ بدء الحرب عام 2022. وقد طالب ترامب أوكرانيا بوقف ضرباتها على المصافي الروسية، محمّلًا إياها مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
انهيار وقف إطلاق النار على الطاقة
أخبر زيلينسكي صحيفة «فايننشال تايمز» أن كييف لن تلتزم بعد اليوم بالهدنة التي أعلنها ترامب بشأن البنية التحتية للطاقة، لأن موسكو لم تحترمها أصلًا. رد ترامب بوصف الهجمات الأوكرانية المتجددة على المصافي بأنها «فضيحة»، وقال في مقابلة بُثت الخميس إنه يجد زيلينسكي «أصعب في التعامل» من بوتين — وهو التصعيد الذي تابعته Chronicle في تقارير سابقة عن المكالمة المطالبة باستبدال زيلينسكي وسط صفقة الديزل.
في المقابل، تعهّد ماكرون: «لن نتخلى عن أوكرانيا»، معتبرًا أن وقف الدعم يعني تعريض أمن أوروبا والفرنسيين للخطر. كما انتقد مقترحات اليمين الفرنسي بقطع التمويل، واتهم روسيا بمحاولة تفاقم الأزمة الإنسانية و«تجويع أوكرانيا».
طلب أوكراني جديد بـ70 مليار يورو
على هامش القمة، طلبت كييف 70 مليار يورو (نحو 79 مليار دولار) إضافية لتمويل العام المقبل. وقال ماكرون إن الحلفاء سيدرسون الطلب عبر دول مجموعة السبع والشركاء وبالطبع الأوروبيين، لكن القمة انتهت دون قرارات تمويل جديدة — ليغادر زيلينسكي بروكسل ظهر الجمعة مدعومًا سياسيًا ببيانات الوحدة، لكن من دون شيكات جديدة. The Hindu
أسئلة شائعة
ما الذي قاله ماكرون عن صفقة الديزل بين ترامب وروسيا؟
وصفها بأنها «غير ملائمة وغير فعّالة»، وقال إن كميات الديزل الروسي موجودة أصلًا في السوق العالمية ولن تخفض الأسعار، وإن القرار «يرسل إشارة سلبية وهو عنصر انقسام أو شك» بين الحلفاء.
متى أُعلن عن الصفقة وماذا تضمنت؟
أعلنها ترامب في 9 أكتوبر 2026، وقال إن بوتين وافق على ضخ 300 ألف طن متري (نحو 2.25 مليون برميل) من الديزل في الأسواق الأميركية والعالمية، وأصدرت الخزانة الأميركية ترخيصًا يغطي الشحنات حتى أبريل 2027.
كيف رد قادة الاتحاد الأوروبي؟
أغلقوا صفوفهم خلف زيلينسكي، وأعربت مسودة استنتاجات المجلس الأوروبي عن «الأسف» لقرار واشنطن، وتعهد ماكرون بـ«عدم التخلي عن أوكرانيا»، مع دراسة طلب كييف تمويلًا إضافيًا بـ70 مليار يورو.
هل لا تزال أوكرانيا ملتزمة بوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة؟
لا؛ أخبر زيلينسكي «فايننشال تايمز» أن الهدنة «انتهت» لأن موسكو لم تلتزم بها، واستأنفت كييف ضرباتها على المصافي الروسية، وهو ما دفع ترامب لوصفها بـ«الفضيحة» وقول إنه يجد زيلينسكي أصعب في التعامل من بوتين.



