في مشهد سياسي نادر، قدّم رئيس الوزراء الموريتاني المختار ولد اجاي استقالة حكومته يوم الجمعة 10 أكتوبر 2026، ليعود بعد ساعات قليلة فقط ليُعاد تعيينه في المنصب نفسه ويُكلَّف بتشكيل حكومة جديدة. جاءت الاستقالة بعد أن تسلّم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تقرير لجنة مستقلة كشف عن «أوجه قصور جسيمة» في حرائق محطتي تحويل كهرباء أغرقت العاصمة نواكشوط في ظلام دام أياماً في أغسطس الماضي (TBS News).

تقرير دامغ أشعل الأزمة

أوضحت وكالة الأنباء الموريتانية الرسمية أن الغزواني استقبل ولد اجاي يوم الجمعة، وقبِل استقالة الحكومة بعد أكثر من عامين في السلطة، ثم التقى به مجدداً في وقت لاحق من اليوم نفسه وأعاد تعيينه رئيساً للوزراء وكلّفه بتشكيل حكومة جديدة (Punch).

وكانت لجنة التحقيق المستقلة قد خلصت إلى وجود «أوجه قصور جسيمة في ما يخص الوقاية والحماية الكهربائية والإشراف على الأعمال وإدارة الطوارئ» في الحريقين اللذين اندلعا بفارق أقل من 24 ساعة يومي 21 و22 أغسطس في محطتي تحويل تابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء (سوملك) في نواكشوط وضواحيها. ورجّح التقرير أن ارتفاع حرارة المحولات هو السبب الأرجح، مستبعداً أي تخريب أو خطأ تشغيلي، وربط المشاكل بثلاثة خطوط كهربائية جديدة تم تركيبها حديثاً (TBS News).

انقطاع شلّ العاصمة أياماً

أدت الحرائق إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة من نواكشوط وعن مدن واد الناقة وإيديني وأولاد بوعمامة، واستمر الانقطاع ما بين ثلاثة وخمسة أيام بحسب المنطقة، ما شلّ الحياة اليومية وأربك الأسر والشركات والخدمات الأساسية. وأعلنت شركة سوملك أن التيار عاد بالكامل إلى المحطتين بعد نحو خمسة أيام من الإصلاحات.

وبحسب TrendsNAfrica، فإن التقرير كشف أيضاً نقاط ضعف خطيرة في أنظمة الحماية الكهربائية وفي الإشراف على أعمال الصيانة وفي إدارة الأزمات، ما أثار تساؤلات واسعة حول جاهزية البنية التحتية للكهرباء في البلاد.

رسالة سياسية مزدوجة

ويرى مراقبون أن قرار الغزواني بإعادة تعيين ولد اجاي — وهو رئيس الوزراء الثالث له منذ توليه، عيّنه في أغسطس 2024 مع بداية ولايته الثانية — يحمل رسالة مزدوجة: تحمل المسؤولية السياسية عن الفشل أمام الرأي العام من جهة، والحفاظ على استمرارية الحكم في بلد يعتمد اقتصاده بشكل متزايد على الغاز البحري واستقرار المؤسسات من جهة أخرى.

وكان ولد اجاي قد تولى رئاسة الحكومة خلفاً لحكومة سابقة، وقاد خلال عامين ملفات حساسة بينها ملف الطاقة الذي يشكّل تحدياً مركزياً لموريتانيا الساعية إلى تحويل ثروتها الغازية إلى نمو اقتصادي مستدام.

وقد سلطت أزمة الكهرباء الضوء على تحديات أوسع تواجهها البنية التحتية في غرب أفريقيا، في وقت تتسارع فيه جهود المنطقة لتعزيز تكاملها الاقتصادي، كما تناولنا في تقريرنا عن وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية وتغطيتنا لقمم القارة الأفريقية.

أسئلة شائعة

لماذا استقال رئيس الوزراء الموريتاني؟

استقال المختار ولد اجاي وحكومته يوم الجمعة 10 أكتوبر 2026 بعد تقرير لجنة مستقلة كشف عن «أوجه قصور جسيمة» في الحرائق التي ضربت محطتي تحويل كهربائي في نواكشوط في أغسطس الماضي وأدت إلى انقطاع التيار لأيام.

متى أُعيد تعيينه؟

أعاد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تعيينه بعد ساعات قليلة من قبول الاستقالة، في اليوم نفسه، وكلّفه بتشكيل حكومة جديدة.

ما الذي تسبب في انقطاع الكهرباء؟

حرائق اندلعت يومي 21 و22 أغسطس في محطتي تحويل تابعتين لشركة سوملك. ورجّح التقرير أن ارتفاع حرارة المحولات هو السبب الأرجح، مستبعداً التخريب أو الخطأ التشغيلي.

كم استمر انقطاع الكهرباء؟

بين ثلاثة وخمسة أيام بحسب المنطقة، شمل نواكشوط ومدن واد الناقة وإيديني وأولاد بوعمامة.

من هو المختار ولد اجاي؟

هو رئيس الوزراء الثالث للرئيس الغزواني، عُيّن في أغسطس 2024 مع بداية الولاية الثانية للرئيس، وقد أُعيد تعيينه الآن لتشكيل حكومة جديدة.