كشف مسّاحون فرنسيون أن أعلى قمة في أوروبا الغربية أصبحت أطول بنحو مترين مقارنة بآخر قياس رسمي: بلغ مون بلان 4807.47 مترًا في قياسات أُجريت سبتمبر الماضي وأُعلنت نتائجها الأربعاء، بزيادة قدرها 1.88 متر عن قراءة 2023 التي كانت الأدنى في السنوات الأخيرة. لكن «النمو» ليس ما يبدو عليه — فالقمة الصخرية نفسها لم تتحرك قيد أنملة، وكل الفارق يكمن في سماكة التاج الثلجي الذي يغطيها.

موعد فجرًا مع القمة

انطلق فريق من المسّاحين والأدلّة والعلماء نحو القمة في فجر 17 سبتمبر، وقضوا أكثر من ساعتين يأخذون القراءات. ووفق جمعية مسّاحي هوت-سافوا التي تنظّم هذه البعثات، حمل الفريق قرابة 30 كيلوغرامًا من معدات القياس فوق عتاد التسلّق — حسب ما نقلت وكالة أسوشيتد برس.

واعتمد الفريق على أدوات تحديد المواقع عبر الأقمار الاصطناعية لتثبيت نقطة القمة بدقة، فيما التقطت طائرة مسيّرة أكثر من 1300 صورة لبناء نموذج ثلاثي الأبعاد للغطاء الثلجي، وسُخّر رادار اختراق الأرض لسبر الجليد والصخر تحت القمة. وأُعلنت النتائج رسميًا في بلدة سان-جيرفي-مون-بلان على الجانب الفرنسي من الجبل.

وقال رئيس غرفة المسّاحين جان دي غاريه في المؤتمر الصحفي: «القمة في حركة دائمة»، مشيرًا إلى أن كل قياس منفرد «ليس له دلالة في ذاته» على مستوى الاحترار العالمي، لكنه «يوفّر بيانات تُحلَّل على المدى الطويل».

لماذا يتغير الارتفاع؟

يقع مون بلان على الحدود بين فرنسا وإيطاليا، وتبلغ قمته الصخرية نحو 4792 مترًا، بينما يتراوح ارتفاع الغطاء الجليدي والثلجي فوقها عامًا بعد عام بحسب التراكمات والرياح ودرجات الحرارة وكمية أشعة الشمس والظروف الجوية في الأشهر السابقة للقياس. لذلك تعود كل حملة قياس برقم مختلف — وهو ما يجعل المقارنة عبر السنوات أدق من أي رقم منفرد.

وسجّل التاريخ القريب هذا التذبذب بوضوح: بقي الارتفاع حول 4810 أمتار بين عامي 2000 و2010، ثم بدأ انخفاض تدريجي ليبلغ 4807.81 مترًا في 2021، و4805.59 مترًا في 2023 — وهو أدنى رقم مسجّل في السنوات الأخيرة — قبل أن يعاود الصعود في قياس 2026. ويلاحظ المسّاحون أن الرقم الأخير قريب مما حسبه القريبان جوزيف وهنري فالو في تسعينيات القرن التاسع عشر بوسائل المساحة والتثليث القديمة.

ماذا يقول العلماء عن المناخ؟

الحذر العلمي هنا أساسي: فقد أظهرت أبحاث علماء الجليد في غرونوبل أن قمة مون بلان مرتفعة وباردة لدرجة أن جليدها نادرًا ما يذوب، وأن الاحترار العالمي بالكاد أثّر فيها، إذ تغيّرت سماكتها بضعة أمتار فقط خلال القرن العشرين.

وقال عالم الجليديات لوك مورو في المؤتمر الصحفي إن القمة «ما زالت باردة ولم تتأثر كثيرًا بالمناخ» حتى الآن، مرحّبًا بوجود سلسلة قياسات متواصلة منذ 2001 تتيح مراقبة «تطوّر القمة المغطاة بالثلوج» في المستقبل — وهي بيانات قد تصبح أكثر أهمية مع اشتداد الجدل حول سياسات المناخ والتمويل المناخي، كما يتضح من قمة المناخ الأخيرة COP31.

ومهما تغيّرت الأرقام، يبقى مون بلان رمزًا للاستكشاف البشري منذ أول صعود ناجح عام 1786، ووجهة لعشرات آلاف المتسلقين سنويًا رغم مخاطره — وهو أيضًا شاهد صامت على أن الجبال، خلافًا للانطباع الشائع، لا تعرف الثبات أبدًا.

أسئلة شائعة

كم يبلغ ارتفاع مون بلان في القياس الأخير؟

بلغ 4807.47 مترًا فوق مستوى سطح البحر في القياس الذي أُجري فجر 17 سبتمبر 2026 وأُعلنت نتائجه في 14 أكتوبر، أي بزيادة 1.88 متر عن قياس 2023 البالغ 4805.59 مترًا.

هل «نما» الجبل فعلًا؟

لا — القمة الصخرية ثابتة عند نحو 4792 مترًا. الفارق كله في سماكة الغطاء الثلجي والجليدي الذي يعلوها، وهي سماكة تتغير مع الثلوج والرياح ودرجات الحرارة والشمس في الأشهر السابقة للقياس.

هل يعني هذا أن تغيّر المناخ لا يؤثر على الألب؟

وفق علماء الجليديات، قمة مون بلان مرتفعة وباردة إلى درجة يندر معها ذوبان جليدها، ولم تتأثر كثيرًا بالاحترار حتى الآن — وهو ما أكده لوك مورو. لكن العلماء يشددون على أن قيمة هذه القياسات تكمن في تراكم البيانات عبر الزمن، لا في أي رقم منفرد، لا سيما وأن قضايا العدالة المناخية تكتسب زخمًا متصاعدًا عالميًا — حسب لو تومب.