أنفق إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، 366 مليون دولار لدعم مرشحي الحزب الجمهوري قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، بحسب ما كشفته الجزيرة الإنجليزية يوم الاثنين — وهو رقم قياسي جديد في سباق الإنفاق السياسي الذي يشهده الحزب الجمهوري.
ويأتي هذا التمويل الضخم في وقت يقاتل فيه الجمهوريون لاحتواء تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب وتفاقم مخاوف الأمريكيين من غلاء المعيشة، وهي الملفات التي يخشى الحزب أن تطيح بأغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات نوفمبر.
جدول المحتويات
- سباق ضد عقارب الساعة
- لماذا يعود ماسك إلى حلبة السياسة؟
- المال الكبير والسياسة الأمريكية
- ماذا يعني ذلك لانتخابات نوفمبر؟
- أسئلة شائعة
سباق ضد عقارب الساعة
تُعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في نوفمبر المقبل، أول اختبار انتخابي حقيقي لترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض. وتاريخياً، يخسر حزب الرئيس جزءاً من مقاعده في الكونغرس خلال هذه الانتخابات، وهو ما يدفع الجمهوريين إلى سباق محموم لحشد الموارد قبل التصويت.
لكن هذه الدورة الانتخابية تأتي في ظروف استثنائية: فبينما سجّل تراجع شعبية ترامب إلى مستويات قياسية — خاصة بين الناخبين اللاتينيين — يتصدر غلاء المعيشة قائمة هموم الناخبين، وهي قضية يتفوق فيها الديمقراطيون تقليدياً على الجمهوريين.
وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن ملف أسعار السلع الأساسية والوقود أصبح العامل الحاسم في توجهات الناخبين المترددين، في وقت تُقدّم فيه الإدارة الأمريكية صفقات مثيرة للجدل مثل اتفاق الديزل مع روسيا.
لماذا يعود ماسك إلى حلبة السياسة؟
لم يكن دخول ماسك إلى السياسة مفاجئاً. فالرجل، الذي استثمر مئات الملايين لدعم ترامب في انتخابات 2024 الرئاسية، بنى لنفسه منذ ذلك الحين حضوراً سياسياً متنامياً — من الإشراف على ملف كفاءة الحكومة إلى إطلاق مشروعه السياسي الخاص الذي تراجع عنه لاحقاً.
ويمتلك ماسك، بصفته أغنى شخص في العالم — وقد استعاد صدارة الأثرياء بفضل صعود أسهم تسلا وسبيس إكس — قدرة مالية لا مثيل لها على تغيير ميزان المنافسة في عشرات الدوائر الانتخابية التنافسية، عبر إعلانات مؤيدة لمرشحين جمهوريين أو هجمات مضادة على الديمقراطيين.
وتتزامن عودته المكثفة إلى الإنفاق السياسي مع توتر علني بينه وبين ترامب حول ملفات متعددة، منها معركة دخول ستارلينك إلى الهند، لكن المصالح الانتخابية المشتركة في نوفمبر تبقى أقوى من أي خلاف.
المال الكبير والسياسة الأمريكية
يُعد إنفاق 366 مليون دولار رقماً استثنائياً حتى بمعايير الحملات الأمريكية التي أصبحت الأغلى في العالم. فمنذ قرار المحكمة العليا في قضية «سيتيزنز يونايتد» عام 2010، بات بإمكان الأفراد الأثرياء والشركات ضخ مبالغ غير محدودة عبر لجان العمل السياسي الفائقة (سوبر باك).
وإذا كان ملياردير واحد يستطيع بمفرده تعبئة مئات الملايين في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات، فإن ذلك يعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً: إلى أي مدى ما زال صوت الناخب العادي حاسماً أمام سيطرة الأموال العملاقة على الحملات الانتخابية؟
ويجادل منتقدو هذا النظام بأن تركيز التمويل في أيدي عدد قليل من الأثرياء يشوّه العملية الديمقراطية، بينما يرى المدافعون عنهم أن الإنفاق السياسي شكل من أشكال حرية التعبير التي تحميها التعديلات الدستورية.
ماذا يعني ذلك لانتخابات نوفمبر؟
الانتخابات النصفية المقبلة قد تحسم ملامح السنوات المتبقية من ولاية ترامب: فخسارة الجمهوريين لأي من مجلسي الكونغرس ستقيّد قدرة الإدارة على تمرير أجندتها التشريعية، وستمنح الديمقراطيين أدوات رقابية — من لجان التحقيق إلى صلاحيات المحاسبة.
ومع ضخ ماسك لهذا المبلغ الهائل في اللحظات الأخيرة، ترتفع حرارة سباق الإعلانات في الدوائر المتأرجحة إلى مستويات غير مسبوقة، في حين يبقى السؤال الأهم: هل تُشترى الانتخابات بالمال وحده، أم أن مزاج الناخبين المنهك بغلاء المعيشة سيكون له الكلمة الأخيرة؟
أسئلة شائعة
ما حجم إنفاق ماسك في الانتخابات النصفية؟
أعلنت الجزيرة الإنجليزية أن ماسك أنفق 366 مليون دولار لدعم الحزب الجمهوري قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، وهو من أكبر الأرقام التي ينفقها فرد واحد في دورة انتخابية واحدة.
متى تجري الانتخابات النصفية؟
في نوفمبر 2026، حيث يُنتخب كامل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، وتُعد أول اختبار انتخابي كبير لترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض.
لماذا يستثمر الجمهوريون بكثافة في هذه الانتخابات؟
لأنهم يواجهون تراجعاً في شعبية ترامب وتصاعد القلق الشعبي من غلاء المعيشة، وهما عاملان قد يكلفانهم الأغلبية في الكونغرس ويمنحان الديمقراطيين سلطة رقابية على الإدارة.



