دمّر حريق هائل شبّ ليل الأحد إلى الاثنين سوق "الأطفال الحمر" المغطّاة في حي ماريه وسط باريس، أقدم سوق مغطّاة في العاصمة الفرنسية، التي كانت تمزج منذ أربعة قرون بين التاريخ والحياة اليومية للباريسيين والسياح.
وقال المقدم بيار دو بوفييه، المتحدث باسم فرق الإطفاء، للصحفيين صباح الاثنين إن "السوق دُمّرت بالكامل"، موضحًا أن "لا شيء بقي من السوق المغطّاة" وأن هيكلها المعدني "انهار جزئيًا في الداخل". وأضاف أن أكثر من مئة رجل إطفاء تدخلوا لإخماد النيران التي اندلعت في ساعات الليل المتأخرة.
السوق التي نجت من 400 عام
يعود تاريخ سوق "مارشي دي زونفان روج" إلى عام 1615، أي أنها تجاوزت الأربعين عقدًا من العمر، ونجت من حروب وثورات وخطط هدم متكررة. تستمد السوق اسمها من الأطفال الأيتام الذين كانوا يرتدون ملابس حمراء في مستشفى مجاور للمكان حتى عام 1772.
وتحولت السوق على مدى القرون الأخيرة إلى وجهة شهيرة لعشاق الطعام من مختلف الجنسيات، إذ صُنّفت هذا العام في المرتبة الخامسة عالميًا بين وجهات الطعام الشعبي، وفق تصنيفات صحافة الطعام العالمية، متقدمة على عناوين معروفة في لندن وبانكوك ومدينة مكسيكو.
ولم يكن هذا أول فصل من فصول تاريخ باريس العاصف مع الخسارات الثقافية، فقد سبق للعاصمة الفرنسية أن فقدت معالم رمزية في حرائق هزت العالم قبل سنوات.
"الأسوأ تم تجنبه"
أعرب أريال فيل، عمدة الدائرة المركزية في باريس، عن ارتياحه لعدم امتداد النيران إلى المباني المجاورة. وقال: "تم تجنب الأسوأ. لم تتأثر أي مبانٍ مجاورة"، مؤكدًا أن الحريق أصبح تحت السيطرة بعد ساعات من مكافحته.
ولم تُعلن السلطات بعد عن سبب الحريق، الذي اندلع فيما كانت السوق مغلقة أبوابها أمام الزوار، ما حال دون وقوع إصابات. ومن المتوقع أن تفتح الشرطة تحقيقًا لتحديد ملابسات اندلاع النيران في هذا المبنى التاريخي.
وكانت زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى باريس قد أعادت قبل أسابيع تسليط الضوء على العمق التاريخي للعاصمة الفرنسية، في وقت تتجه فيه الأنظار الدولية إلى أوروبا بسبب موجة الحرائق والكوارث الثقافية المتكررة.
أسئلة شائعة
ما هو سوق الأطفال الحمر؟
هو أقدم سوق مغطّاة في باريس، يقع في حي ماريه بالدائرة الثالثة، وتأسس عام 1615. اشتهر بتنوع مطاعم وأكشاك الطعام التي تقدم أطباقًا من مختلف المطابخ العالمية، وكان مقصدًا رئيسيًا للسياح.
ما الذي حدث بالضبط ليل الأحد؟
اندلع حريق ضخم في السوق المغطّاة خلال الليل، وتدخلت فرق الإطفاء لساعات حتى تمت السيطرة عليه صباح الاثنين. السوق دُمّرت بالكامل وانهار هيكلها المعدني، لكن لم تُسجَّل أي إصابات لكونها مغلقة.
هل امتد الحريق إلى المباني المجاورة؟
لا. أكد عمدة الدائرة المركزية أريال فيل أن "الأسوأ تم تجنبه" وأن أي مبنى مجاور لم يتأثر، مشيرًا إلى أن الحريق تحت السيطرة.
هل عُرف سبب الحريق؟
حتى صباح الاثنين، لم تعلن السلطات الفرنسية عن السبب، ومن المرجح فتح تحقيق رسمي لتحديد ملابسات الاندلاع.
هل ستُعاد بناء السوق؟
لم تصدر أي إعلانات رسمية بعد. بالنظر إلى القيمة التاريخية للموقع ونجاته السابقة من خطط هدم، يتوقع مراقبون معركة جدل واسعة حول مستقبله.
التغطية مبنية على تقارير مانيلا تايمز وذي صن.



