باريس — تدخل موجة احتجاجات تلاميذ الثانويات الفرنسية، المستعرة منذ أواخر سبتمبر، مرحلة جديدة اليوم الثلاثاء مع انضمام النقابات العمالية الكبرى إلى الحركة. وتتوقع السلطات ما بين 20 ألفا و40 ألف متظاهر في العاصمة وحدها، في ما يُقدَّم على أنه يوم تعبئة وطني حول مستقبل المدرسة العمومية.

وتأتي هذه التعبئة بعد أسبوع من المواجهات التي خلفت مئات الجرحى وآلاف الاعتقالات، في أزمة تكشف عمق الهوة بين مؤسسة تعليمية متدهورة وسلطة سياسية تقترب من نهاية ولايتها.

من إغلاق المدارس إلى الإضراب النقابي

بدأت الحركة في 28 سبتمبر بإغلاق مداخل ثانويات في منطقة باريس، قبل أن تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد. ويطالب التلاميذ بمعالجة أزمة متعددة الأوجه: نقص المدرسين، واكتظاظ الأقسام، وجداول زمنية مثقلة، ومبان متدهورة لا تصمد أمام موجات الحر، إضافة إلى مشاكل صحية مثل الجرذان وانهيار الجدران، بحسب ما نقلته Channel News Asia.

وبحسب وزارة التربية ونقابة طلابية، تعطل التدريس أمس في 589 من أصل 3700 ثانوية فرنسية و32 جامعة، بعدما أُغلقت الاثنين نحو 500 مؤسسة تعليمية. ورغم أن غالبية التظاهرات كانت سلمية، تحول بعضها إلى أعمال عنف: أُشعلت حرائق في حاويات القمامة، واُحترقت محطات حافلات، واشتبك متظاهرون مع شرطة مكافحة الشغب التي ردت بالهراوات والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

ويوم الاثنين، فقد تلميذ يبلغ 15 عاما يده في مدينة لانس الشمالية بعدما التقط قنبلة صوتية أطلقتها الشرطة، في الحادث الذي تناولناه في تغطيتنا السابقة والذي أجج الغضب ضد أساليب حفظ النظام.

النقابات تدخل على الخط

دعت نقابات تمثل المدرسين وموظفي المدارس — من بينها FSU وCGT وFO وCFDT وUNSA وSUD — أعضاءها إلى الانضمام إلى الحركة، بما في ذلك عبر الإضراب، وإلى حماية التلاميذ المتظاهرين وفتح مقرات للتجمعات والاجتماعات، بحسب Connexion France. كما أعلن عمال قطاع الطاقة إضرابات منفصلة اليوم، بينما دعم اتحاد أولياء الأمور التحرك ودعا الأهالي إلى النزول إلى التظاهرات.

ويمثل دخول النقابات تحولا نوعيا: فالحركة التي انطلقت شبابية صرفة باتت تلتقي مع القوة النقابية التقليدية في فرنسا، ما يضفي عليها بعدا اجتماعيا أوسع ويزيد الضغط على الحكومة.

حكومة تحت الضغط ومقاربة أمنية مثيرة للجدل

تقول الحكومة إن 215 تلميذا و715 شرطيا أصيبوا منذ بداية الحركة، وإن أكثر من 5000 شخص اعتُقلوا، 85% منهم قاصرون. وأعلن وزير التربية إدوارد جيفري أن 24 مؤسسة تعليمية تعرضت للحرق أو النهب، وقُدرت الأضرار بنحو 3 ملايين يورو في نحو 40 مدرسة.

لكن المقاربة الأمنية تتعرض لانتقادات متزايدة. فقد استقبل جيفري الجمعة ثلاث نقابات طلابية للحوار، واقترح "تدابير ملموسة" بعد ساعات من النقاش حول الاكتظاظ وتدهور المباني والقلق بشأن الصحة النفسية للشباب. في المقابل، اتهم رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو حزب "فرنسا الأبية" اليساري بتشجيع التلاميذ على إغلاق الثانويات، واصفا ذلك بـ"التوظيف السياسي للشباب".

سياق انتخابي وخلفية دعائية

تندلع الأزمة قبل أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية لعام 2027 التي ستختار خليفة للرئيس الوسطي إيمانويل ماكرون، الذي بلغ الحد الأقصى لولايتين. وهذا التوقيت يجعل كل قرار حكومي يُقرأ بعين انتخابية، ويمنح المعارضة من اليمين واليسار ذخيرة سياسية.

وفي موازاة ذلك، حذرت France 24 من أن شخصيات من اليمين المتطرف تستغل الاحتجاجات لنشر ادعاءات معادية للإسلام عبر مقاطع فيديو مضللة، في محاولة لتوظيف الأزمة خارج سياقها المدرسي.

جدول المحتويات

  1. من إغلاق المدارس إلى الإضراب النقابي
  2. النقابات تدخل على الخط
  3. حكومة تحت الضغط ومقاربة أمنية مثيرة للجدل
  4. سياق انتخابي وخلفية دعائية

ماذا بعد؟

ما بدأ كاحتجاج على جدران متصدعة وأقسام مكتظة قد يتحول اليوم إلى لحظة سياسية فارقة. فإذا نجحت النقابات في تعبئة الشوارع بأعداد كبيرة، ستجد الحكومة نفسها أمام خيارين صعبين: تقديم تنازلات مالية كبيرة في ملف التعليم، أو المخاطرة بتوسع حركة احتجاجية تجمع الشباب والعمال معا في خريف انتخابي حساس.

وتبقى الأسئلة مفتوحة: هل ستستجيب السلطات للمطالب الاجتماعية قبل أن تتحول الاحتجاجات إلى أزمة وطنية؟ وهل ستنجح القوى السياسية في تجنب توظيف غضب المراهقين في معاركها الانتخابية؟ الإجابات ستُكتب جزئيا في شوارع باريس اليوم.

أسئلة شائعة

لماذا يتظاهر تلاميذ الثانويات في فرنسا؟

يحتج التلاميذ منذ أواخر سبتمبر على نقص المدرسين واكتظاظ الأقسام والجداول الزمنية المثقلة والمباني المدرسية المتدهورة التي لا تتحمل موجات الحر، إضافة إلى ظروف صحية سيئة. بدأت الحركة بإغلاق مداخل الثانويات في منطقة باريس ثم انتشرت وطنيا.

ما الجديد في احتجاجات اليوم الثلاثاء؟

الجديد هو انضمام النقابات العمالية الكبرى (FSU وCGT وFO وCFDT وUNSA وSUD) إلى الحركة، مع دعوات للإضراب في قطاع التعليم وإضرابات منفصلة لعمال الطاقة. وتتوقع السلطات ما بين 20 ألفا و40 ألف متظاهر في باريس.

كم بلغت حصيلة الضحايا والاعتقالات؟

بحسب الحكومة، أصيب 215 تلميذا و715 شرطيا منذ بداية الحركة، واعتُقل أكثر من 5000 شخص (85% منهم قاصرون)، بينما تعرضت 24 مدرسة للحرق أو النهب. وفي حادث مأساوي الاثنين، فقد تلميذ (15 عاما) يده في لانس بعد التقاطه قنبلة صوتية للشرطة — راجع تغطيتنا للحادث.

كيف ردت الحكومة الفرنسية؟

استقبل وزير التربية إدوارد جيفري نقابات طلابية واقترح تدابير ملموسة، بينما شدد رئيس الوزراء على البعد الأمني واتهم اليسار الراديكالي بتوظيف الشباب سياسيا. وسبق أن أُغلقت مئات المدارس الاثنين بسبب العنف، ما يعكس حجم الأزمة.