أُغلقت الدروس كلياً أو جزئياً يوم الاثنين في نحو 400 إلى 500 ثانوية فرنسية من أصل 3700، أي ما يعادل نحو 10 إلى 13% من الثانويات في البلاد، بسبب موجة احتجاجات تلاميذية متصاعدة اجتاحت فرنسا خلال الأسبوع الماضي، وذلك قبيل مظاهرات كبرى دعا إليها قادة الحركة يوم الثلاثاء. وقال وزير التعليم إدوارد جيفراي إن الإغلاق جاء كإجراء أمني وقائي، مضيفاً أن 24 مدرسة «احترقت أو تعرضت للتخريب» منذ بداية الحركة، وفق ما نقلته Channel NewsAsia.
وتجمع تلاميذ أمام ثانويات باريسية كبرى صباح الاثنين، بينما تدخلت الشرطة في عدة مدن، ما يرفع حصيلة الاعتقالات منذ بداية الحركة إلى أكثر من 5 آلاف شخص، نحو 85% منهم قاصرون، بحسب بيانات السلطات.
ماذا يريد التلاميذ؟
بدأت الحركة في مدرسة باريسية يوم 17 سبتمبر الماضي، ثم توسعت الأسبوع الماضي إلى احتجاجات وطنية شملت معظم المناطق. يقول التلاميذ في الثانويات الفرنسية (الليسيه) إن دراستهم تدمّرت بسبب الأقسام المكتظة، وغياب الأساتذة، والبنايات المتهالكة، وأيام الدراسة الطويلة، وهي اختلالات يحمّلون مسؤوليتها سنوات من نقص الاستثمار في التعليم.
في منطقة إيل دو فرانس المحيطة بالعاصمة، حيث تقع 468 ثانوية، أُغلق أكثر من ثلث المؤسسات يوم الاثنين، وفق ما أعلنته رئيسة المنطقة فاليري بيكريس. أما في باريس نفسها، فقد أبلغت ثانوية فوكلوا عن ثلاثة حرائق قرب مدخلها صباح الاثنين، ما دفع فرق الإطفاء للتدخل وإجلاء نحو 100 تلميذ، بينما أغلق تلاميذ ثانوية تورغو أبوابها بالأثاث والحواجز في ساعات الفجر.
توتر مع قوات الأمن واتهامات بالتسلل
شهدت المواجهات بين التلاميذ وقوات الأمن تصعيداً ملحوظاً، إذ استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات ضد المتظاهرين في عدة مدن، بينما تحدثت وزارة التعليم عن إصابة 78 من موظفيها وحوالي 600 عنصر من الشرطة والدرك، وأعلن الوزير أن عدد الاعتقالات «لم يسبق له مثيل».
وقال جيفراي إن «ناشطين، خصوصاً من اليسار المتطرف، تسللوا إلى الحركة التلاميذية واختطفوها من التلاميذ أنفسهم وانخرطوا في عنف شديد»، متهماً إياهم بالوقوف وراء أعمال التخريب والحرق، وفق ما نقلته وسائل إعلام فرنسية. في المقابل، دعا منظمون طلابيون إلى جولة ثانية من التعبئة يوم الثلاثاء احتجاجاً على ما وصفوه بـ«القمع» البوليسي.
ضغط سياسي متزايد على الحكومة
تضع هذه الأزمة وزير التعليم والحكومة الفرنسية أمام اختبار صعب، فالحركة التلاميذية — التي تتزامن مع توترات اجتماعية أخرى — باتت تجسد حالة استياء أوسع من الأوضاع المعيشية والخدمات العمومية. وقد وعد الوزير بـ«عودة جزئية وتدريجية إلى الدروس»، لكن قادة الحركة يؤكدون أن مظاهرات الثلاثاء ستكون «أكبر من سابقاتها»، ما يهدد بمزيد من التصعيد.
ويرى محللون أن استمرار إغلاق مئات المدارس، مع ارتفاع وتيرة الاعتقالات والإصابات، يضع فرنسا أمام معضلة مزدوجة: الاستجابة لمطالب التلاميذ المشروعة في ظل ضغوط مالية، والحفاظ على الأمن العام في مواجهة أعمال عنف تدينها الحكومة. وكما شهدت العاصمة الفرنسية محاكمات بارزة في الأسابيع الأخيرة، مثل محاكمة شبكة الاستغلال الإلكتروني في باريس، فإن باريس تبقى في قلب الأحداث التي تهز فرنسا هذا الخريف.
جدول المحتويات
أسئلة شائعة
كم عدد المدارس المغلقة في فرنسا؟
أُغلقت الدروس كلياً أو جزئياً يوم الاثنين 5 أكتوبر في نحو 400 إلى 500 ثانوية من أصل 3700 ثانوية في فرنسا، أي ما بين 10 و13% من الثانويات، وفق وزير التعليم إدوارد جيفراي. وفي منطقة إيل دو فرانس المحيطة بباريس أُغلق أكثر من ثلث الثانويات الـ468.
لماذا يحتج التلاميذ الفرنسيون؟
بدأت الاحتجاجات يوم 17 سبتمبر في مدرسة باريسية احتجاجاً على الأقسام المكتظة ونقص الأساتذة والبنايات المتهالكة وأيام الدراسة الطويلة، وهي مشاكل يعزوها التلاميذ إلى سنوات من نقص الاستثمار في التعليم، قبل أن تتوسع إلى حركة وطنية الأسبوع الماضي.
ما حصيلة الاعتقالات والإصابات حتى الآن؟
تجاوز عدد المعتقلين 5 آلاف شخص منذ بداية الحركة، نحو 85% منهم قاصرون، كما أُصيب 78 من موظفي وزارة التعليم وحوالي 600 عنصر من الشرطة والدرك، وتعرضت 24 مدرسة للحرق أو التخريب، بحسب بيانات السلطات الفرنسية.
ماذا سيحدث يوم الثلاثاء؟
دعا قادة الحركة التلاميذية ومنظمات طلابية إلى مظاهرات كبرى يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، وهو ما دفع الحكومة إلى إغلاق المدارس كإجراء وقائي. ويتوقع مراقبون أن تكون هذه المظاهرات اختباراً حاسماً لقدرة الحكومة على احتواء الأزمة.



