قبل أربع سنوات، كان البولنديون يستقبلون الأوكرانيين الفارين من الغزو الروسي بالورود في محطات القطارات ويفتحون لهم بيوتهم. اليوم، تخوض ملاجئ اللاجئين في كراكوف ووارسو معركة بقاء من نوع مختلف: جمع التبرعات أصبح يستدعي سيلاً من الإساءات على الإنترنت، واستطلاعات الرأي تظهر للمرة الأولى منذ 2014 أن أغلبية البولنديين تعارض استقبال لاجئين أوكرانيين جدد.

Table of Contents

  1. ملجأ يقاتل من أجل البقاء
  2. الأرقام: مساهمة اقتصادية صافية، واستقبال ضعيف
  3. الانتخابات التي غيّرت المزاج العام
  4. هجوم الكنيسة الذي أشعل الغضب من جديد
  5. خطأ معلوماتي ممنهج: وهم "المتطفلين"
  6. خلاصات رئيسية
  7. أسئلة شائعة
  8. المصادر
  9. قراءات إضافية من Chronicle

ملجأ يقاتل من أجل البقاء

في قلب مدينة كراكوف، تدير ناتاليا بودوروجنيا ملجأً للنساء اللاجئات الأوكرانيات. تقول إن كل حملة لجمع التبرعات تتحول تقريباً إلى اختبار أعصاب: "غالباً ما تبدأ رسائل الكراهية بالتدفق بمجرد أن نطلب التبرعات"، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عنها خلال زيارة إلى الملجأ. وتضيف بمرارة: "ذلك لأنني أوكرانية".

قصتها ليست استثناءً. عاملون في منظمات إغاثة في جميع أنحاء بولندا يروون السيناريو نفسه: التبرعات الخاصة تتناقص، والمانحون الدوليون يحوّلون أموالهم إلى أزمات أخرى، بينما تصبح حملات جمع المال وقوداً لخطاب عدائي على منصات التواصل.

الأرقام: مساهمة اقتصادية صافية، واستقبال ضعيف

تناقض صارخ يلخص الموقف. من جهة، فرّ نحو 3.5 ملايين أوكراني إلى بولندا في الأسابيع الأولى للحرب بحسب الأمم المتحدة، واستقر نحو مليون منهم في البلاد بحلول نهاية 2022. أكثر من 70% منهم وجدوا عملاً سريعاً، وقدّرت دراسة لشركة ديلويت أنهم ساهموا بنسبة 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي البولندي في 2024. تقرير لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين وجد أن 78% من الأوكرانيين في بولندا يعملون، وأنهم ضخّوا 15.2 مليار زلوتي (نحو 4.23 مليار دولار) في خزينة الدولة خلال 2024، مقابل 2.8 مليار زلوتي فقط تلقوها كإعانات أسرية.

ومن جهة أخرى، أظهرت دراسة أجراها مركز الأبحاث البولندي CBOS في يوليو الماضي أن 52% من البولنديين يعارضون الآن استقبال لاجئين أوكرانيين — وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها نسبة المعارضين النصف منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014.

الانتخابات التي غيّرت المزاج العام

يحدّد الباحثون لحظة التحول بدقة: الحملة الرئاسية البولندية في 2025. فقد أصبحت معاداة الأوكرانيين موضوعاً مشتركاً لدى جميع الأطراف، وليس اليمين المتطرف وحده، بحسب أبحاث أجرتها أولينا باباكوفا من جامعة فيستولا في وارسو.

الرئيس كارول ناوروتسكي، الذي فاز بالانتخابات ممثلاً المعسكر الوطني المحافظ، وعد بتشريع يعطي الأولوية للمواطنين البولنديين على الأوكرانيين في الوصول إلى الخدمات العامة. أما منافسه الليبرالي رافاو تشاسكوفسكي، فاقترح تقييد إعانات رعاية الأطفال للأوكرانيين. ومنذ فوزه، وقّع ناوروتسكي فعلاً التشريع المقترح في أواخر سبتمبر الماضي.

هجوم الكنيسة الذي أشعل الغضب من جديد

قبل أيام، أعاد هجوم مميت في مدينة ياروسلاف جنوب شرق البلاد صبّ الزيت على النار. فقد دخل رجل أوكراني يبلغ 31 عاماً (تُخفي الصحافة البولندية اسمه الكامل بموجب قوانين الخصوصية) ديراً بنديكتينياً وطعن خمسة أشخاص — ثلاثة من رجال الدين واثنين من العلمانيين. توفي أحد الكهنة متأثراً بجروحه في المستشفى، ووُجّهت للمشتبه به تهمة القتل ومحاولة القتل، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس.

يقول أولكسندر بستريكوف، خبير المناصرة في مؤسسة "البيت الأوكراني" في وارسو، إن الأوكرانيين يشعرون ببرودة العلاقات في حياتهم اليومية: "يتحدث الناس عن مواقف مزعجة فردية في الحياة اليومية بشكل أكثر تكراراً" — من مضايقات في وسائل النقل العام إلى ملاحظات متعالية من الجيران. ويخشى كثيرون أن الهجوم الأخير زاد الطين بلة، خصوصاً على الإنترنت.

خطأ معلوماتي ممنهج: وهم "المتطفلين"

جزء كبير من العداء يتغذى على معلومات مضللة منظمة. فقد وثّق مختبر أبحاث الطب الشرعي الرقمي (DFRLab) حملات على وسائل التواصل تصف الأوكرانيين بأنهم "يعيشون على سخاء بولندا" ويستنزفون موارد الدولة، رغم أن البيانات الرسمية تقول العكس تماماً: 80% من دخل أسر اللاجئين يأتي من رواتبهم، ومساهمتهم الصافية في الموازنة إيجابية بمليارات الزلوتي.

وزاد الطين بلة حادث اختراق طائرات مسيّرة روسية للأجواء البولندية في 10 سبتمبر الماضي، الذي أعقبته روايات متداولة تُحمّل أوكرانيا المسؤولية وتتهمها بمحاولة جرّ بولندا والناتو إلى حرب مع روسيا.

خلاصات رئيسية

  • ملاجئ اللاجئين الأوكرانيين في بولندا تواجه جفافاً في التبرعات وموجة إساءات على الإنترنت عند كل حملة جمع أموال.
  • 52% من البولنديين يعارضون استقبال لاجئين أوكرانيين جدد — أول أغلبية معارِضة منذ 2014 (CBOS).
  • الأوكرانيون ساهموا بـ 15.2 مليار زلوتي في خزينة الدولة في 2024 مقابل 2.8 مليار إعانات، و78% منهم يعملون.
  • الحملة الرئاسية 2025 كانت نقطة التحول: معاداة الأوكرانيين أصبحت خطاباً عابراً للأحزاب.
  • هجوم طعن مميت في دير ياروسلاف قبل أيام أعاد إشعال الكراهية على الإنترنت.

أسئلة شائعة

كم عدد الأوكرانيين في بولندا اليوم؟

فرّ نحو 3.5 ملايين أوكراني إلى بولندا في الأسابيع الأولى للحرب الروسية، واستقر نحو مليون منهم بحلول نهاية 2022. ويقدّر أن إجمالي الأوكرانيين المقيمين في بولندا — لاجئين ومهاجرين اقتصاديين كانوا موجودين قبل الحرب — يبلغ نحو 1.5 مليون شخص، ما يجعلهم أكبر جالية مهاجرة في البلاد.

هل صحيح أن اللاجئين الأوكرانيين "يستنزفون" الاقتصاد البولندي؟

لا. البيانات الرسمية تفنّد ذلك: ساهم الأوكرانيون بـ 15.2 مليار زلوتي في خزينة الدولة خلال 2024 مقابل 2.8 مليار زلوتي فقط كإعانات أسرية، بحسب تقرير البنك الوطني للتنمية. وقدّرت ديلويت مساهمتهم في النمو الاقتصادي بـ 2.7% من الناتج المحلي.

ما الذي غيّر مزاج البولنديين تجاه الأوكرانيين؟

مزيج من عوامل: الحملة الرئاسية 2025 التي جعلت معاداة الأوكرانيين خطاباً سياسياً عابراً للأحزاب، حملات تضليل ممنهجة على وسائل التواصل، توترات دبلوماسية بين وارسو وكييف، وحوادث فردية مثل هجوم دير ياروسلاف الأخير واختراق المسيّرات الروسية في سبتمبر.

هل لا تزال بولندا تدعم أوكرانيا عسكرياً؟

نعم. رغم التوتر الاجتماعي الداخلي، تظل بولندا حليفاً رئيسياً لأوكرانيا في الحرب، وتعتبر هزيمة أوكرانيا تهديداً مباشراً لأمنها القومي — وهو ما يجعل تصاعد العداء الداخلي تجاه اللاجئين خطراً على التماسك الاجتماعي والأمن العام معاً.

المصادر

قراءات إضافية من Chronicle