وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى مومباي يوم الثلاثاء في زيارة تستغرق ثلاثة أيام تشمل محطة لافتة في مجمع ريلاينس النفطي بمدينة جمناغر، أكبر مصفاة نفط في العالم، بينما أشاد بما وصفه بـ«التقدم الكبير» الذي أحرزته الهند في تنويع مصادر طاقتها بعيدًا عن روسيا. وتأتي الزيارة في وقت تقترب فيه واشنطن ونيودلهي من إتمام اتفاق تجاري طال انتظاره.
وقال روبيو في مومباي، العاصمة الاقتصادية للهند: «ما أكدته الهند مرارًا هو رغبتها في تنويع محفظتها من الطاقة، وهو أمر ذكي. من الواضح أن القيام بذلك ليس سهلًا من يوم إلى آخر، وأعتقد أنها أحرزت تقدمًا كبيرًا في هذا الصدد، ونحن سعداء بذلك». رويترز
أجندة تجارية وطاقة على الطاولة
يعتزم روبيو إجراء محادثات مع وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، والاجتماع بقادة الأعمال، بينهم الملياردير موكيش أمباني رئيس مجلس إدارة ريلاينس، قبل التوجه إلى جمناغر في ولاية غوجارات يوم الأربعاء لزيارة المصفاة التابعة للمجموعة. ووصف السفير الأمريكي في الهند سيرجيو غور الزيارة بأنها ذات طابع تجاري أكثر من المعتاد.
وتمثل الطاقة والرسوم الجمركية والعقوبات على النفط الروسي أبرز ملفات الزيارة، إلى جانب الدفاع والتقنيات الحيوية، وفق وزارة الخارجية الهندية. وألمح روبيو إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تساعد في تلبية احتياجات الهند من الطاقة: «من الواضح أننا نعتقد أننا يمكن أن نكون مصدرًا لبعض مدخلاتها من الطاقة». ذا ستريتس تايمز
لماذا جمناغر؟
يحمل اختيار جمناغر دلالة رمزية عميقة: إذ تُعد مصفاة ريلاينس من أكبر مشتريي النفط الروسي المخفض، بطاقة تكرير تصل إلى 1.4 مليون برميل يوميًا، وتُصدّر كميات ضخمة من الديزل إلى الأسواق العالمية. كما تُعد المجموعة مشتريًا رئيسيًا للنفط الفنزويلي، الذي تخضع مبيعاته لسيطرة إدارة ترامب. وتضخ الشركة استثمارات ضخمة في مشروع مصفاة جديد في تكساس، وهو أول مشروع من نوعه في الولايات المتحدة منذ خمسة عقود، وقد قدّر ترامب قيمته بنحو 300 مليار دولار. دكا تريبيون
وقال روبيو عن القدرات التكريرية الهندية: «الهند قوة عظمى في مجال التكرير»، في إشارة إلى الدور المركزي الذي تلعبه نيودلهي في تدفقات النفط العالمية.
اتفاق تجاري على وشك الاكتمال
تتزامن الزيارة مع جهود مكثفة لإتمام المرحلة الأولى من اتفاق تجاري ثنائي، وهو ملف ظل مصدر احتكاك دائم بين البلدين منذ بدء حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترامب في أبريل 2025. وقال روبيو إن الجانبين «قريبان جدًا، كما يمكن أن يكونا من دون توقيع الاتفاق فعليًا... وآمل أن تكون لدينا أخبار سارة قريبًا».
وكان ترامب قد أزال عقبة محتملة يوم الجمعة الماضي عندما تجنّب فرض رسوم جمركية عقابية كان يمكن أن تطال الهند بسبب مشترياتها الواسعة من النفط الروسي، وذلك بموجب تشريع يمنح الإدارة صلاحية فرض رسوم تصل إلى 100% على أكبر خمسة مستوردين للنفط الروسي — والهند هي الثانية على تلك القائمة بعد الصين. وقال روبيو إن الجهود المبذولة لإتمام الاتفاق التجاري كانت أحد العوامل في قرار الإعفاء، مشيرًا إلى أن الإدارة تدخل الآن فترة مراجعة مدتها 60 يومًا لتقييم الرسوم الجديدة المحتملة.
وتجدر الإشارة إلى أن المحادثات التجارية بين واشنطن ونيودلهي كانت قد بلغت مراحل متقدمة الشهر الماضي، وأن أسواق الطاقة العالمية تعيش حالة من الترقب منذ تحركات مجموعة السبع بشأن احتياطيات النفط والديزل.
سياق إقليمي أوسع
تأتي زيارة روبيو إلى الهند عقب مشاركته في اجتماعات إقليمية في أوزبكستان، وتندرج ضمن مسار دبلوماسي أمريكي يسعى إلى موازنة الضغط على موسكو بسبب حرب أوكرانيا — التي وصفها روبيو نفسه بأنها وصلت إلى طريق مسدود — مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع نيودلهي، التي تعتبرها واشنطن حليفًا وشريكًا مهمًا رغم خلافات الطاقة.
وتبقى مشتريات الهند من النفط الروسي الركيزة الأساسية لاستراتيجية نيودلهي للطاقة، إذ لا تزال روسيا أكبر مورد للخام إلى الهند رغم التنويع التدريجي، وفق بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في ذكاء أسواق السلع.
أسئلة شائعة
لماذا يزور روبيو مصفاة ريلاينس في جمناغر تحديدًا؟
لأن المصفاة، وهي الأكبر عالميًا، تقف في قلب ملف الطاقة: فهي من أكبر مشتري النفط الروسي في الهند، ومشترٍ رئيسي للنفط الفنزويلي، وتستثمر في مشروع مصفاة جديدة في تكساس بقيمة تقديرية تبلغ 300 مليار دولار. الزيارة تحمل رسالة مزدوجة: الاعتراف بدور الهند التكريري العالمي، وتذكيرًا بملف العقوبات على النفط الروسي.
ماذا قال روبيو عن مشتريات الهند من النفط الروسي؟
قال إن الهند أحرزت «تقدمًا كبيرًا» في تنويع مصادر طاقتها بعيدًا عن روسيا، معترفًا في الوقت نفسه بأن التحوّل الكامل «ليس سهلًا من يوم إلى آخر»، وأن الهند ما زالت تشتري ملايين البراميل من النفط الروسي يوميًا.
هل سيتم توقيع الاتفاق التجاري خلال الزيارة؟
أشار روبيو إلى أن الاتفاق «قريب جدًا» مع بقاء عدد صغير من البنود قيد الإنجاز، ولم يستبعد أن يوقّعه الزعيمان لاحقًا. تجنّب ترامب فرض الرسوم العقابية على النفط الروسي يوم الجمعة الماضي أزال عقبة رئيسية أمام إتمام الاتفاق.
ما الذي يميّز هذه الزيارة عن سابقاتها؟
تتخطى روبيو نيودلهي العاصمة هذه المرة متوجهًا إلى غوجارات لزيارة مصفاة صناعية، ما يمنح الزيارة طابعًا تجاريًا مباشرًا غير مألوف للدبلوماسية الرفيعة المستوى، ويعكس أولوية الطاقة والاستثمار في العلاقة الثنائية.



