دخلت ساغال عبد والي التاريخ البريطاني يوم الاثنين عندما أدت اليمين الدستورية نائبةً في مجلس العموم وهي تمسك المصحف، لتصبح أول امرأة صومالية المولد تصل إلى البرلمان البريطاني. الفوز، الذي حسمته الانتخابات الفرعية الخميس الماضي في دائرة هولبورن وسانت بانكراس بلندن، يمثل نهاية رحلة بدأت قبل أكثر من ثلاثة عقود، عندما وصلت عبد والي إلى بريطانيا طفلةً لاجئة فارّة من الحرب الأهلية الصومالية.

وحصلت مرشحة حزب العمال، البالغة 42 عاماً، على 12,292 صوتاً (45.2%)، متفوقة على زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي الذي حصل على 8,928 صوتاً (32.8%)، بينما جاء إيوان كاميرون من المحافظين ثالثاً بـ1,922 صوتاً، وفق النتائج الرسمية التي نقلتها ي نيوز.

لحظة رمزية في وستمنستر

مشهد أداء اليمين بالمصحف لم يكن مجرد إجراء شكلي؛ بل كان رسالة مقصودة. قالت عبد والي بعد فوزها: "آمل أن تقول هذه اللحظة شيئاً عن من ينتمي إلى هنا. لأولئك الذين يشبهونني، آمل أن يروا أنفسهم منعكسين في هذا المكان، وأن يعلموا أن طريقهم أيضاً ينتمي إلى هنا. هذه كامدن، وهذه بريطانيا."

وقد هنأها رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري على الفوز، واصفاً إياه بأنه "إنجاز تاريخي يثبت قدرة والتزام وإمكانات الصوماليين في المهجر"، ودعاها إلى أداء مسؤولياتها بفعالية وخدمة المجتمع الذي أوصلها إلى البرلمان، وفق ما نقلته أخادلي تايمز.

من كامدن إلى البرلمان

قصة عبد والي السياسية بدأت من القاعدة الشعبية. بعد أن نشأت في حي كامدن بشمال لندن، عملت موظفة إسكان في مجلس كامدن المحلي، ثم انتُخبت مستشارة محلية عام 2022. وفي مايو/أيار الماضي أصبحت أول امرأة سوداء تتولى رئاسة مجلس كامدن، أحد أكثر أحياء لندن تنوعاً، حيث أشرفت قبل ذلك على برنامج بقيمة 670 مليون جنيه لترقية السكن الاجتماعي، وفق تقرير إيستلي فويس.

ركزت حملتها الانتخابية على قضايا محلية ملموسة: أزمة التشرد، وفرص الشباب، وتأميم شركة "تيمز ووتر" للمياه. وقالت إن قضية التشرد هي ما دفعها أول مرة إلى دخول السياسة. كما أمضت أكثر من عقد في التطوع والعمل كأمينة لصندوق جمعيات خيرية محلية، وعملت حاكمة في مدرستين.

اختبار مبكر لحكومة بورنهام

الانتخابات الفرعية في هولبورن وسانت بانكراس — المقعد الذي شغله رئيس الوزراء السابق كير ستارمر منذ 2015 قبل استقالته — كانت تُقرأ على نطاق واسع كاختبار انتخابي مبكر لحكومة رئيس الوزراء أندي بورنهام العمالية، خصوصاً في قدرتها على الاحتفاظ بأصوات اليسار أمام منافسة متصاعدة من الخضر (راجع تغطية كرونيكل للانتخابات الفرعية: /articles/holborn-st-pancras-by-election-2026).

وقد تراجع حزب الخضر عن إعلان النصر قبل ظهور النتيجة الرسمية، معترفاً بأن حملته أظهرت مدى تقدم الحزب في منافسة العمال في أحد معاقله التقليدية. أما نسبة المشاركة فبلغت 38.76%، وهي أقل من الانتخابات العامة لعام 2024، حسب صوماليا توداي.

ماذا تعني هذه اللحظة؟

يأتي فوز عبد والي في سياق بريطاني أوسع حول الهوية والانتماء، بينما تشهد البلاد نقاشات ساخنة حول الهجرة والتمثيل. كونها أول صومالية المولد في مجلس العموم — والمرأة الأولى التي تمثل دائرة هولبورن وسانت بانكراس منذ إنشائها عام 1983 — يمنح قصتها بعداً يتجاوز حدود دائرتها الانتخابية إلى الجاليات الصومالية في بريطانيا وحول العالم.

أسئلة شائعة

من هي ساغال عبد والي؟

سياسية عمالية بريطانية من أصل صومالي، وصلت إلى بريطانيا طفلة لاجئة في التسعينيات هرباً من الحرب الأهلية الصومالية. نشأت في كامدن، وتدرجت في العمل المحلي حتى أصبحت أول امرأة سوداء ترأس مجلس كامدن، ثم أول امرأة صومالية المولد تُنتخب نائبة في البرلمان البريطاني.

كم حصلت من الأصوات في الانتخابات الفرعية؟

حصلت على 12,292 صوتاً (45.2%)، بفارق 3,364 أصوات عن أقرب منافسيها، زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي (8,928 صوتاً).

لماذا أُجريت انتخابات فرعية في هولبورن وسانت بانكراس؟

لأن المقعد شغر بعد استقالة رئيس الوزراء السابق كير ستارمر من البرلمان. وقد احتفظ حزب العمال بالدائرة التي يمسك بها باستمرار منذ إنشائها عام 1983.

هذا التقرير مبني على تغطيات الجزيرة وي نيوز وإيستلي فويس وأخادلي تايمز.