لقي أربعة أشخاص مصرعهم وأُجلي نحو ألفي شخص بعد أن اجتاحت العاصفة آدم الساحل الشرقي لإسبانيا منذ يوم السبت، مسقطة كميات قياسية من الأمطار وصلت في بعض مناطق فالنسيا إلى أكثر من 700 لتر للمتر المربع خلال 24 ساعة فقط. وأسفرت العاصفة عن فيضانات عارمة عزلت بلدات بأكملها، وأجبرت مئات الآلاف على البقاء في منازلهم، وأعادت إلى الأذهان مشاهد كارثة فيضانات 2024 التي أودت بحياة أكثر من 230 شخصًا في المنطقة نفسها. الجزيرة
الضحايا الأربع وتفاصيل المأساة
أكدت السلطات الإسبانية يوم الاثنين وفاة أربعة أشخاص في حصيلة نهائية بعد تقييم الأضرار. فقد لقيت امرأة تبلغ 79 عامًا من العمر وتعاني من محدودية الحركة مصرعها في منزلها ببلدة أوليفا الساحلية، حيث عثر عليها أفراد الوحدة العسكرية للطوارئ يوم الاثنين، فيما توفي رجل يبلغ 64 عامًا بنوبة قلبية في مخيم بالبلدة نفسها. أما الضحية الثالثة فكانت امرأة دخلت البحر في بلدة ساغونتو يوم السبت رغم العاصفة العاتية.
وفي كتالونيا المجاورة، عثر يوم الأحد على جثة امرأة تبلغ 35 عامًا من بلدة مالغرات دي مار، بعدما جرفتها مياه السيول يوم السبت، على بعد نحو ستة كيلومترات من المكان الذي اختفت فيه. الأناضول
أمطار استثنائية وإجلاءات واسعة
سجّلت وكالة الأرصاد الوطنية الإسبانية (AEMET) كميات غير مسبوقة من الأمطار: إذ أفادت بلدية فورنا في مقاطعة أليكانتي بهطول 718 لترًا للمتر المربع في أكثر من 24 ساعة بقليل، فيما سجّلت بلدة بيغو 632 مليمترًا خلال 36 ساعة، وتجاوزت عدة مواقع في جنوب فالنسيا وشمال أليكانتي 500 مليمتر في الفترة نفسها.
وأصدرت حكومة فالنسيا صباح الاثنين أوامر بالبقاء في المنازل شملت في البداية 145 بلدية يقطنها أكثر من 850 ألف شخص، قبل أن تقلصها بحلول المساء إلى 87 ألف شخص في ثماني بلديات، بعدما تحسنت الأحوال الجوية. ونفّذت قوات الأمن أكثر من 400 عملية إنقاذ جوية وبرية في منطقة فالنسيا وحدها، بحسب الممثلة الحكومية بيلار بيرنابي، فيما أُجلي أكثر من ألفي شخص، معظمهم في أوليفا التي تُعد من أكثر المناطق تضررًا. رويترز
وقال خوان كارلوس فالديراما، وزير الطوارئ الإقليمي في فالنسيا، إن عاصفة ساحلية قوية زادت من حدة الفيضانات، إذ بلغت الأمواج أربعة أمتار، ما منع الأنهار المتضخمة من التصريف بشكل طبيعي في البحر المتوسط.
مشاهد من الكارثة: "القرية دمار"
في بلدة إلس بوبلتس شمال شرق أليكانتي، تكدّست السيارات والشاحنات فوق بعضها من شدة قوة المياه، فيما حاول السكان إنقاذ ما يمكن إنقاذه من منازلهم. وقال الطاهي خافيير فورنيز (49 عامًا): «القرية دمار... بعض الناس فقدوا كل شيء مجددًا، تمامًا كما حدث في 2007، عندما وقع الشيء نفسه بالضبط».
وفي أوليفا، أنقذت طائرات الهليكوبتر سكانًا كانوا عالقين على أسطح منازلهم، وقال نائب رئيس البلدية سلفادور يوبيس للإذاعة الرسمية إن فرق الطوارئ تنقذ السكان المحاصرين، وخصوصًا المسنين، داخل منازلهم حيث وصلت المياه إلى مستوى الخصر. كما أبلغ رئيس بلدية بيغو إنريكي مول إذاعة محلية بأن عدة أشخاص ما زالوا ينتظرون الإجلاء بالمروحيات من فوق الأسطح بعدما انقطعت كل الطرق المؤدية إلى البلدة.
وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إن أفراد الوحدة العسكرية للطوارئ يساعدون في عمليات الإنقاذ والإخلاء، فيما حذر رئيس منطقة فالنسيا خوان فرانسيسكو بيريز يوركا من التسرع في إعلان انتهاء الخطر قبل اكتمال تقييم الأضرار.
ظاهرة متكررة ومناخ متطرف
تشير وكالة الأرصاد إلى أن سبتمبر الماضي كان أحر سبتمبر على الإطلاق في البر الإسباني، بعد صيف سجّل أعلى درجات حرارة بين يونيو وأغسطس. ويقول علماء الأرصاد إن التغير المناخي الناجم عن النشاط البشري يجعل مثل هذه الظواهر الجوية المتطرفة أكثر تكرارًا ودمارًا. غلف نيوز
ولا تبدو هذه الفيضانات معزولة عن سلسلة الأحداث القاسية التي تعيشها إسبانيا هذا الشهر؛ فقد شهدت منطقة كتالونيا مطلع أكتوبر فيضانات أودت بحياة شخصين في برشلونة وسط تحذيرات من "إعصار صغير"، كما عانت بلدة مادريغيراس في ألباسيتي من سيول مدمرة، وهي تغطيات وثّقها Chronicle في تقرير كتالونيا وتقرير مادريغيراس.
أسئلة شائعة
ما هي العاصفة آدم؟
العاصفة آدم هي منخفض جوي عميق ضرب الساحل الشرقي لإسبانيا بدءًا من يوم السبت 17 أكتوبر 2026، وأسقط أمطارًا استثنائية تجاوزت 700 لتر للمتر المربع في 24 ساعة ببعض مناطق فالنسيا، مصحوبة بأمواج بلغت أربعة أمتار منعت الأنهار من التصريف.
أين تتركز الأضرار؟
تتركز الأضرار في منطقة فالنسيا (بلدات أوليفا وبيغو وفورنا وساغونتو) وشمال مقاطعة أليكانتي (إلس بوبلتس)، بالإضافة إلى كتالونيا وجزر البليار التي طالتها الأمطار أيضًا، مع أوامر بالبقاء في المنازل شملت نحو 100 بلدية لعدة ساعات.
كم عدد الضحايا والمصابين؟
توفي أربعة أشخاص: اثنان في أوليفا بمنطقة فالنسيا، وواحدة في ساغونتو، ورابعة في كتالونيا. كما أُجلي نحو ألفي شخص ونُفّذت أكثر من 400 عملية إنقاذ جوية وبرية، وبلغ عدد المشمولين بأوامر البقاء في المنازل 800 ألف شخص صباح الاثنين قبل تقليصها بحلول المساء.
هل انتهى الخطر؟
رفعت السلطات معظم قيود البقاء في المنازل بحلول مساء الاثنين مع تحسن الأحوال، لكن فرق الطوارئ ما زالت تُقيّم الأضرار، وحذر المسؤولون من أن بعض البلدات ما زالت معزولة وأن الأنهار قد تفيض مجددًا.



