لقي 80 شخصًا مصرعهم مساء الأحد في واحدة من أدمى الضربات الفردية منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة محطة نقل مكتظة بالمسافرين قرب سوق بلدة الدبب في ولاية غرب كردفان. الضربة، التي وقعت على دفعتين تفصلهما عشر دقائق، حصدت أرواح عشرات المدنيين الذين كانوا يستعدون للعودة إلى قراهم بعد انتهاء يوم السوق. AFP
«دفنتُ خمسين جثة.. أحدهم أخي»
المشهد الذي وثّقه شاهد العيان أحمد أبكر وادي يفوق الوصف. قال وادي لوكالة فرانس برس، عبر اتصال إنترنت فضائي للتحايل على انقطاع الاتصالات، إنه ساعد في دفن «50 جثة» في الدبب، مضيفًا: «أحدهم أخي محمد». وأوضح أن 47 مصابًا نُقلوا إلى بلدة المجاب المجاورة، حيث فارق 30 منهم الحياة متأثرين بجراحهم، وفق ما أكده مصدر طبي طلب عدم الكشف عن هويته حفاظًا على سلامته. Dhaka Tribune
ووصف وادي الضربة بأنها استهدفت «محطة نقل حيث يتجمع الناس للعودة إلى قراهم بعد انتهاء يوم السوق»، مضيفًا أن المسيّرة ضربت مرتين بفاصل عشر دقائق — وهو نمط «الضربة المزدوجة» الذي يهدف إلى استهداف فرق الإنقاذ والناجين.
كما أفاد المصدر الطبي بأن غارة مسيّرة ثانية استهدفت المجاب نفسها وأسفرت عن إصابة أربعة أشخاص يتلقون العلاج حاليًا، ما يرفع الحصيلة الكارثية ليوم واحد إلى مستويات غير مسبوقة في غرب كردفان. Nepal Samaj
تبادل الاتهامات
اتهمت الإدارة التي أعلنتها قوات الدعم السريع، المعروفة باسم «تأسيس»، الجيش السوداني بتنفيذ الغارة، مشيرة إلى أن كامل ولاية غرب كردفان تخضع لسيطرة الدعم السريع. ولم يصدر عن الجيش تعليق فوري بشأن هذه الغارة بعينها، غير أن نمط التصعيد الأخير واضح: فقد كثّف الجيش ضرباته بالطائرات المسيّرة في دارفور وكردفان خلال الأيام الماضية في إطار حملته لاستعادة الأراضي.
وكانت ضربة مشابهة قد استهدفت سوقًا للماشية في نيالا، عاصمة جنوب دارفور، يوم الجمعة الماضي (16 أكتوبر)، وأودت بحياة 30 شخصًا — حادثة غطّتها «كرونيكل» في تقرير غارة مسيّرة على النيل الأزرق، بينما أعلن الجيش في المقابل أن عملياته في نيالا استهدفت «مواقع ومراكز قيادة» لقوات الدعم السريع. Al Jazeera
المسيّرات: القاتل الأول للمدنيين
تكتسب مجزرة الدبب دلالة خاصة لأنها تأتي بعد تحذير الأمم المتحدة من أن الطائرات المسيّرة أصبحت السبب الرئيسي لوفيات المدنيين في السودان — إذ تجاوز عدد القتلى في ضربات المسيّرات 1,100 شخص في النصف الأول من هذا العام وحده، بحسب الأرقام الأممية، كما ورد في تقرير مجلس حقوق الإنسان حول المسيّرات السودانية.
وتقدر منظمات الإغاثة أن الحرب، التي دخلت عامها الرابع، أودت بأرواح أكثر من 200,000 شخص وخلقت أكبر أزمتي جوع ونزوح في العالم — في حين لا يوجد إحصاء رسمي نهائي لضحايا الصراع. The Guardian
أسئلة شائعة
ماذا حدث في الدبب يوم الأحد؟
استهدفت طائرة مسيّرة مساء الأحد (18 أكتوبر 2026) محطة نقل قرب سوق بلدة الدبب في ولاية غرب كردفان، حيث كان عشرات المدنيين يستعدون للعودة إلى قراهم. ضربت المسيّرة مرتين بفاصل عشر دقائق، فقُتل 80 شخصًا: 50 دُفنوا في الموقع، و30 توفوا متأثرين بجراحهم في بلدة المجاب المجاورة.
من المسؤول عن الغارة؟
اتهمت الإدارة التي أعلنتها قوات الدعم السريع (تأسيس) الجيش السوداني بتنفيذ الغارة، علمًا بأن غرب كردفان بالكامل تحت سيطرة الدعم السريع. لم يعلق الجيش فورًا، لكنه كثّف مؤخرًا ضربات المسيّرات ضد مواقع الدعم السريع في دارفور وكردفان.
لماذا تُعدّ هذه الغارة ذات أهمية خاصة؟
لأنها من أدمى الضربات الفردية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ولأنها تجسّد تحذير الأمم المتحدة من أن الطائرات المسيّرة أصبحت السبب الأول لوفيات المدنيين في السودان — مع أكثر من 1,100 قتيل في ضربات المسيّرات خلال النصف الأول من 2026 وحده.



