حذّر علماء جليديات هذا الأسبوع من أن أكبر نهر جليدي في العالم يذوب بوتيرة أسرع بكثير مما كانت تتنبأ به النماذج السابقة، وأن مساهمته في ارتفاع مستوى سطح البحر خلال القرن الحالي قد تكون ضعف التقديرات السابقة. فقد كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا بالتعاون مع مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، أن نهر ثويتس الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية — الملقّب بـ"نهر يوم القيامة" — يتآكل من الداخل، إذ تتدفق مياه المحيط الدافئة إلى أعماقه وتذيب قلبه الصلب. وبحسب النتائج، قد يضيف النهر وحده نحو 30 ملليمترًا (1.2 بوصة) إلى مستوى المحيطات العالمي بحلول عام 2100، حتى لو لم تتسارع وتيرة الاحترار العالمي كما هو متوقع.

الدراسة، المنشورة في دورية Nature Communications، تنضم إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى أن هذا العملاق الجليدي — الذي يتراجع منذ عقود — دخل الآن مرحلة فقدان متسارعة للكتلة. ويرى الباحثون أن خطورته لا تكمن في حجمه وحده — فهو يضاهي في مساحته السنغال أو ولاية فلوريدا الأميركية — بل في الدور المحوري الذي يؤديه: فهو يعمل كـ"سدّادة" تحبس خلفها الغطاء الجليدي الضخم لغرب القارة القطبية الجنوبية، وانهياره الكامل قد يرفع مستوى سطح البحر بأكثر من قدمين، بينما تحرير ما خلفه من جليد قد يصل بهذا الارتفاع إلى نحو 10 أقدام.

جدول المحتويات

  1. ما الذي اكتشفه الباحثون؟
  2. منطقة الاستناد: النقطة الحرجة التي أغفلتها النماذج القديمة
  3. الأرقام: ماذا تعني 30 ملليمترًا للسواحل؟
  4. لماذا يُسمّى "نهر يوم القيامة"؟
  5. الخطوة التالية: رحلة 2028 إلى خط الاستناد
  6. أبرز النقاط
  7. أسئلة شائعة
  8. المصادر
  9. تغطيات ذات صلة

ما الذي اكتشفه الباحثون؟

اعتمد الفريق نموذجًا محدّثًا للغطاء الجليدي يحاكي بدقة ما يجري تحت النهر الجليدي. فبحسب ما نقلته تايمز ناو وورلد، يذوب النهر اليوم من الداخل إلى الخارج، إذ يدفع الماء الدافئ تحت الجليد العائم وينخر في قاعدته الصلبة. وهذه الآلية أخطر من الذوبان السطحي، لأنها تهاجم نقطة الارتكاز التي يثبت عليها النهر فوق قاع البحر.

وتشير النتائج إلى أن التقديرات السابقة كانت متفائلة أكثر مما ينبغي، وأن مساهمة ثويتس في ارتفاع مستوى سطح البحر بحلول نهاية القرن قد تكون ضعف ما كان متوقعًا — وهو تحول كبير في فهم مستقبل السواحل العالمية.

منطقة الاستناد: النقطة الحرجة التي أغفلتها النماذج القديمة

كان العلماء يتعاملون تقليديًا مع "خط الاستناد" — النقطة التي يرتفع عندها الجليد عن قاع البحر ليطفو على المحيط كرفٍّ جليدي — كنقطة ثابتة ومستقرة. لكن بيانات الأقمار الصناعية كشفت أن هذه المنطقة في الواقع "منطقة استناد" تمتد عدة أميال، تتدفق فيها مياه البحر ذهابًا وإيابًا مع المد والجزر.

وأوضح ماتيا بوينيلي، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في جامعة كاليفورنيا، أن هذه العملية المعروفة بـ"الضخ المدّي" تسمح لمياه المحيط الدافئة نسبيًا بالتغلغل عميقًا تحت الصفائح الجليدية، ما يؤدي إلى ذوبان أكثر عنفًا مما احتسبته النماذج القياسية. وبهذا الفهم الجديد، بات واضحًا أن ذوبان ثويتس "أكثر عدوانية" مما كان يُتصور، وفقًا لما نقله دنيا نيوز عن تقارير CNN.

الأرقام: ماذا تعني 30 ملليمترًا للسواحل؟

قد تبدو 30 ملليمترًا رقمًا متواضعًا، لكنه يمثل مساهمة نهر جليدي واحد فقط — ويُسهم ثويتس حاليًا بنحو 4% من إجمالي ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي. والأخطر أن الارتفاع الإضافي يتراكم فوق المستويات القائمة أصلًا، ما يضاعف مخاطر الفيضانات الساحلية في العقود المقبلة.

وقالت الدراسة إن النتائج "تتنبأ بخطر وتعرض أكبر للفيضانات الساحلية مما كان متوقعًا"، وهو تقييم شاركه إريك رينيو، أحد معدي التقرير وأستاذ علوم نظام الأرض في جامعة كاليفورنيا-إرفاين، الذي شدّد على أن العالم "يجب أن يخفض التلوث المُسخّن للكوكب الآن" للحد من الآثار — محذرًا في الوقت نفسه من أن "ارتفاع مستوى البحر أمر متوقع حتى لو فعلنا ذلك، نتيجة الضرر الذي لحق بالفعل"، وفقًا لما نشرته هندوستان تايمز.

وتتفاقم الصورة مع حقيقة أن ارتفاع خط الأساس للمحيطات يعني أن البحار ستتقدم أكثر نحو اليابسة، ما يسرّع تآكل الشواطئ ويحوّل المدّات العادية إلى أحداث غمر محتملة للمناطق المنخفضة.

لماذا يُسمّى "نهر يوم القيامة"؟

اكتسب ثويتس هذا اللقب الكئيب لسبب وجيه: فهو يحوي وحده ما يكفي من الماء لرفع مستوى سطح البحر العالمي بأكثر من قدمين إذا انهار بالكامل. لكن الكارثة الحقيقية تكمن في ما بعده — فهو يعمل كفلين يمنع انزلاق الغطاء الجليدي الواسع خلفه نحو المحيط، وانهياره قد يطلق سلسلة تفاعلات ترفع مستوى البحر بنحو 10 أقدام (3 أمتار)، مهددة مجتمعات ساحلية من ميامي إلى مانيلا.

ويقع النهر في واحدة من أكثر المناطق نأيًا على وجه الأرض، ما جعل دراسة آليات تراجعه المعقدة تحديًا علميًا استثنائيًا لعقود — وهو ما يجعل هذا النموذج الجديد، الذي يعكس بدقة أكبر ما يحدث تحت الجليد، خطوة مهمة في التنبؤ بمستقبل ارتفاع البحار.

الخطوة التالية: رحلة 2028 إلى خط الاستناد

لا تتوقف القصة عند هذه الدراسة. فقد أوضح رينيو أن الخطوة التالية هي الحصول على بيانات رصد مباشرة من خط الاستناد نفسه، إذ يخطط العلماء للسفر إلى هناك عام 2028 ونصب أجهزة قياس تسجّل تدفق مياه البحر دخولًا وخروجًا تحت الجليد.

وتأتي هذه التحذيرات في سياق مناخي متدهور أصلًا: فمستويات غازات الدفيئة بلغت مستويات قياسية جديدة، والأنهار الجليدية حول العالم تتراجع بوتيرة غير مسبوقة — ما يجعل فهم مصير ثويتس أولوية علمية وسياسية معًا.

أبرز النقاط

  • دراسة جديدة في Nature Communications (جامعة كاليفورنيا + ناسا) تخلص إلى أن ذوبان نهر ثويتس "أكثر عدوانية" من التقديرات السابقة.
  • مياه المحيط الدافئة تتسرب تحت الجليد مع المد والجزر ("الضخ المدّي") وتذيب قلب النهر من الداخل.
  • قد يضيف ثويتس وحده 30 ملليمترًا إلى مستوى سطح البحر العالمي بحلول 2100 — ضعف التقديرات السابقة — حتى دون تسارع الاحترار.
  • انهياره الكامل قد يرفع مستوى البحر بأكثر من قدمين، وتحرير الغطاء الجليدي خلفه قد يصل بالارتفاع إلى 10 أقدام.
  • يخطط العلماء لبعثة ميدانية عام 2028 لنصب أجهزة قياس عند خط الاستناد.

أسئلة شائعة

ما هو نهر ثويتس الجليدي؟

نهر ثويتس هو نهر جليدي ضخم في غرب القارة القطبية الجنوبية، يضاهي في مساحته السنغال أو ولاية فلوريدا الأميركية، ويُعدّ أوسع نهر جليدي على وجه الأرض. يُلقّب بـ"نهر يوم القيامة" نظرًا للكارثة التي قد يسببها انهياره لارتفاع مستوى سطح البحر العالمي.

ما الجديد في هذه الدراسة؟

الجديد هو نموذج محدّث للغطاء الجليدي يأخذ في الاعتبار "منطقة الاستناد" — وهي منطقة تمتد أميالًا يتدفق فيها ماء البحر الدافئ تحت الجليد مع المد والجزر، فيذيب قاعدة النهر من الداخل. النماذج القديمة كانت تعتبر خط الاستناد نقطة ثابتة، فقلّلت من تقدير معدل الذوبان.

هل يعني هذا أن ارتفاع مستوى سطح البحر حتمي؟

إلى حد كبير، نعم جزئيًا: فالعلماء يؤكدون أن الضرر الحاصل أصلًا سيستمر في رفع مستوى البحر حتى لو خفّض العالم انبعاثاته فورًا. لكن خفض التلوث الآن يحدّ من حجم الكارثة ويمنح المجتمعات الساحلية وقتًا للتكيف.

متى سنرى الآثار؟

تتحدث الدراسة عن أفق عام 2100، لكن الآثار تتراكم تدريجيًا: ارتفاع خط الأساس للمحيطات يعني فيضانات ساحلية أكثر تكرارًا وشدة في العقود المقبلة، وتآكلًا أسرع للشواطئ وتسرّبًا للمياه المالحة إلى المياه الجوفية العذبة.

ماذا سيفعل العلماء بعد ذلك؟

يخطط فريق الدراسة للسفر إلى منطقة خط الاستناد عام 2028 ونصب أجهزة رصد تقيس تدفق مياه البحر تحت الجليد مباشرة، لتأكيد نتائج النموذج وتحسين التنبؤات المستقبلية.

المصادر

تغطيات ذات صلة