باتت المحكمة الفيدرالية الأمريكية للعاصمة واشنطن على بعد خطوة من إصدار قرار قد يفرج عن أجزاء من سجلات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة مكافحة المخدرات (DEA) المرتبطة بالرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو. فقد انتهت في السادس من أكتوبر المهلة التي حددتها المحكمة لتقديم المرافعات النهائية في دعوى حرية المعلومات المستمرة منذ سنوات، ما لم تطرأ تطورات جديدة، بحسب ما أعلنته شركة الضغط الأمريكية "فون باتن مونتاغيو يورك".

ووفقاً لـNN News Media، تتوقع الشركة أن تأمر المحكمة بالإفراج عن بعض السجلات، لكنها شددت على أن الإفراج سيشمل أجزاء فقط، مع احتمال استمرار حماية المعلومات التي تكشف أساليب إنفاذ القانون الحساسة، في مقابل رفض طلب تينوبو بتوسيع الحماية بدعوى الخصوصية.

طلب تينوبو: الإبقاء على التنقيحات

في الأول من أكتوبر، تقدم محامو الرئيس النيجيري بردّ معدّل في القضية طلبوا فيه من المحكمة رفض مسعى الناشط الأمريكي في مجال الشفافية آرون غرينسبان للحصول على مزيد من السجلات، والسماح لوكالتي الـFBI وDEA بالإبقاء على التنقيحات والحجب في المواد المتنازع عليها، بحجة أن هذه المواد محمية بمقتضى أحكام الخصوصية في قانون حرية المعلومات (FOIA) وقانون الخصوصية.

وقال محامو تينوبو إن الوكالتين قدمتا بالفعل "آلاف الوثائق"، بعضها منقّح، وإن وكالة مكافحة المخدرات قدمت ما يُعرف بـ"فهرس فون"، الذي يحدد المواد المحجوبة بموجب استثناءات قانونية بعينها. وردّوا على غرينسبان، الذي قال إنه لا يذكر رؤية اسم "تينوبو" في أي صفحة من الوثائق المقدمة، بأن قانون حرية المعلومات وُضع أساساً لإتاحة معلومات حول أنشطة الحكومة، لا لكشف معلومات خاصة عن أفراد لمجرد أن الوكالات تمتلكها.

جذور القضية: تحقيق التسعينيات

تعود خيوط القضية إلى مطلع التسعينيات، حين كان تينوبو محل تحقيق جنائي أمريكي مرتبط بشبكة تهريب هيروين وغسيل أموال مقرها شيكاغو. وأكد الـFBI في إفادة تحت القسم قُدمت في 28 أغسطس الماضي أن السجلات المطلوبة "جُمعت في سياق تحقيق المكتب مع عدة أفراد في جرائم اتجار بالمخدرات".

كما ترتبط القضية بإجراء مصادرة مدنية عام 1993 فقدت فيه حسابات مرتبطة بتينوبو نحو 460 ألف دولار لصالح الحكومة الأمريكية. ولم تُدن المحاكم الأمريكية تينوبو يوماً بأي جريمة، وهو ما يؤكده فريقه باستمرار، وتصف الرئاسة النيجيرية القضية الحالية بأنها "نزاع مدني حول الإفصاح عن السجلات" وليست محاكمة جنائية، واعتبرت التركيز المتجدد على الوثائق "محاولة ذات دوافع سياسية" قبل الانتخابات العامة النيجيرية المقررة في 2027.

من جهته، رفع غرينسبان دعواه (رقم 23-1816) في عام 2023 بعد أن رفضت بعض الوكالات الإفراج عن السجلات أو حتى تأكيد وجودها. وفي أبريل 2025، قضت القاضية بيريل هاول بأنه لم يعد بإمكان الـFBI وDEA استخدام ردود "غلومار" — وهي آلية قانونية تتيح للوكالات عدم تأكيد أو نفي وجود السجلات — لأن إفصاحات حكومية سابقة أقرت رسمياً بأن تينوبو كان أحد مواضيع التحقيق. وأمرت القاضية الوكالتين بمعالجة المواد غير المعفاة.

لماذا يهم القرار المقبل

بالنسبة لنيجيريا، القضية ليست مجرد معركة قانونية في واشنطن؛ فهي تلقي بظلالها على المشهد السياسي الداخلي قبيل انتخابات 2027، وتُغذّي نقاشاً عاماً حول الشفافية وحدود الخصوصية بالنسبة لقادة الدول. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فستحدد القضية معالم جديدة لتوازن قانون حرية المعلومات بين حق الجمهور في المعرفة وحماية الأفراد من كشف سجلات تحقيق قديمة.

ومن اللافت أن شركة "فون باتن مونتاغيو يورك" التي تتابع القضية وتتوقع الإفراج الجزئي عن السجلات، تحتفظ بها نائب الرئيس النيجيري السابق عتيقو أبو بكر — ما يمنح القضية بعداً سياسياً داخلياً لا تخطئه العين. وإذا صدر القرار بالإفراج الجزئي كما هو متوقع، فقد تفتح الوثائق الجديدة فصلاً جديداً من الجدل في أبوجا وواشنطن معاً. وكما في ملفات شفافية أخرى غطّتها "كرونيكل"، من أزمة العائلات في برنو إلى تحطم الطائرة العسكرية في أوندو، تظل نيجيريا مسرحاً لقصص تمزج السياسة بالقانون على نحو معقد.

أسئلة شائعة

ما هي القضية المنظورة أمام المحكمة الفيدرالية بواشنطن؟

هي دعوى بموجب قانون حرية المعلومات رفعها الناشط آرون غرينسبان عام 2023 للحصول على سجلات الـFBI وDEA المرتبطة بتحقيقات تاريخية حول الرئيس النيجيري بولا تينوبو في التسعينيات. ليست القضية محاكمة جنائية ضده، بل نزاع حول الإفصاح عن السجلات الحكومية.

ماذا طلب محامو تينوبو من المحكمة؟

في الأول من أكتوبر، طلبوا من المحكمة رفض طلب غرينسبان بالإفراج عن مزيد من السجلات، والسماح للوكالتين بالإبقاء على التنقيحات، بحجة أن المواد محمية بأحكام الخصوصية في قانون حرية المعلومات.

متى يُتوقع صدور القرار؟

انتهت مهلة تقديم المرافعات النهائية في السادس من أكتوبر، وبموجب إعلان شركة "فون باتن مونتاغيو يورك"، ستدرس المحكمة الحجج المقدمة من الأطراف قبل إصدار قرارها، ما لم تطرأ تطورات جديدة.