في الليلة التي انهالت فيها الصواريخ الباليستية الروسية على كييف، وجد الجنود الأوكرانيون أن أعينهم في السماء قد أُعمِيت جزئيًا: قيود مفاجئة، دون أي إنذار مسبق، على النسخة العسكرية من نظام الأقمار الاصطناعية الذي تديره سبيس إكس، أصابت طائراتهم المسيّرة بالشلل وعطّلت خططًا عسكرية. الاتهام الأوكراني كان مباشرًا: الولايات المتحدة ساعدت روسيا — بترك كييف بلا تحذيرات وبتقييد نظامها القتالي في أحرج لحظة.
ما الذي حدث ليلة الثلاثاء؟
بحسب مسؤولين عسكريين أوكرانيين تحدثوا لوكالة رويترز، بدأت الأجهزة العسكرية من طراز ستارلينك — المعروفة باسم "ستارشيلد" — تنقطع تلقائيًا كلما تحركت بسرعات عالية، دون أن تتلقى القوات الأوكرانية أي إشعار مسبق. النتيجة: تعطّل عدة عمليات مخططة، وتضررت قدرة أوكرانيا على توجيه طائراتها الهجومية والاعتراضية، التي تعتمد على أجهزة استقبال سبيس إكس في أنظمة التوجيه المدمجة.
التقييد المفروض حدّد السرعة القصوى للأجهزة بنحو 160 كيلومترًا في الساعة، مع تقارير عن انقطاعات عند سرعات أدنى بكثير من ذلك، ما جعل تشغيل المسيّرات والطائرات والمروحيات على سرعات عالية أمرًا شبه مستحيل — وفق صحيفة نيويورك بوست نقلًا عن مصادر مطلعة.
المستشار الرئاسي سيرهي بيسكرستنوف كتب على تيليغرام أن قوات الدفاع "لم تتلقَّ أي تحذير بشأن هذا التقييد"، وأن ذلك أدّى إلى تعطّل عدة مهام. وهو ربط التقييد صراحةً بالسياق السياسي المتدهور بين كييف وواشنطن، قائلًا إن توقيته لم يكن مصادفة.
الصواريخ الروسية تزامنت مع الانقطاع
ما فاقم غضب كييف أن التقييد جاء ليلة هجوم روسي عنيف: صواريخ باليستية استهدفت العاصمة كييف، وقال مسؤولون أوكرانيون إن الهجوم تم دون التحذيرات المسبقة المعتادة من الحلفاء. الرئيس فولوديمير زيلينسكي وصف القيود بأنها "خطأ كبير" سيؤدي إلى "خسائر بشرية كثيرة"، دون أن يحدد الجهة المسؤولة.
لكن الاتهام الأوكراني تجاوز التقني إلى السياسي: كييف قالت إن الولايات المتحدة "تساعد روسيا" عبر حجب تحذيرات الهجمات وتقييد نظام الاتصالات القتالي في الوقت ذاته — وهو تصعيد غير مسبوق في لهجة كييف تجاه واشنطن.
رد ماسك: القرار بيد واشنطن لا بيد سبيس إكس
ردّ إيلون ماسك على المناشدات الأوكرانية برسالة عبر منصة إكس رسم فيها خطًا واضحًا: نظام "ستارشيلد" العسكري — بخلاف النسخة المدنية من ستارلينك — مملوك وتديره الحكومة الأمريكية، وأي قيود على السرعة أو الاستخدام "يقررها الجيش الأمريكي وفي النهاية الرئيس" ترامب.
وأوضح ماسك أن ستارلينك المدني مخصص للاستخدامات المدنية أو الدفاعية، وأن توظيفه في عمليات هجومية عسكرية "غير ملائم لشركة تجارية" — وهي سياسة طالما أصرّ عليها.
لاحقًا، أعلن وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف أن التشغيل بسرعات تصل إلى 160 كيلومترًا في الساعة "يُعاد تدريجيًا"، وأن طائرات الضرب والاعتراض يجب أن تعود للتحليق مجددًا — ما يشير إلى أن الأزمة بدأت في الانحسار، لكن دون توضيح من أمر بها أصلًا. الحكومة الأمريكية لم تعلّق رسميًا على التقارير.
لماذا الآن؟ صفقة الديزل وقطع التحذيرات
الخلاف لا ينفصل عن أسابيع من التوتر المتصاعد. ففي مقابلة مع الصحفي بيرس مورغان، أقرّ زيلينسكي بأنه يشعر بـ"الخيانة" بعد إعلان ترامب صفقة الديزل مع موسكو، قائلًا: "إنه مؤلم عندما يختار الرئيس ترامب جانبًا ليس جانبنا". واتهم روسيا بانتهاك "وقف إطلاق نار للطاقة" الذي أعلنه ترامب من جانب واحد.
من جهتها، مارست واشنطن ضغوطًا متكررة على كييف لوقف ضرباتها على منشآت الطاقة الروسية، معتبرةً أنها ترفع أسعار الوقود العالمية قبل انتخابات التجديد النصفي — وهو الملف الذي كان محور محادثات ميامي المتوترة.
سياق أوسع: حبل الإنقاذ السماوي لأوكرانيا
منذ بداية الحرب، يُعدّ نظام ستارلينك العمود الفقري لاتصالات الجيش الأوكراني — وتدفع بولندا وحدها نحو 50 مليون دولار سنويًا لتأمين الخدمة. الاعتماد الكامل على بنية تحتية تملكها شركة خاصة خاضعة لقرارات سياسية أجنبية كان دائمًا نقطة الضعف البنيوية في هذا الاعتماد، والليلة الماضية أظهرت مدى خطورة ذلك.
في المقابل، كشف الخلاف عن عمق الانقسام: كييف ترى أن كل ضغط أمريكي يصبّ في مصلحة موسكو، وواشنطن ترى أن إدارة الحرب يجب أن تخدم حساباتها السياسية والانتخابية. وبينهما، يقف ماسك — الذي لا يخفي توتره من دور شركته في الحرب — محاولًا التنصّل من مسؤولية قرار يقول إنه ليس قراره.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين ستارلينك وستارشيلد؟
ستارلينك هو نظام الإنترنت الفضائي المدني الذي تشغله سبيس إكس، بينما ستارشيلد هو النسخة العسكرية والاستخباراتية المشتقة منه، والتي يقول ماسك إنها مملوكة وتديرها الحكومة الأمريكية، وقرارات تشغيلها بيد الجيش الأمريكي والرئيس.
ماذا حدث بالضبط ليلة 13-14 أكتوبر؟
فرضت قيود على الأجهزة العسكرية دون إنذار: انقطاع تلقائي عند السرعات العالية وسقف سرعة حول 160 كلم/ساعة، ما شلّ طائرات مسيّرة ومهام عسكرية مخططة، بالتزامن مع ضربات صاروخية روسية على كييف دون تحذيرات الحلفاء المعتادة.
من قرر فرض هذه القيود؟
لم يتضح بعد رسميًا. ماسك قال إن القرار يعود للجيش الأمريكي والرئيس ترامب، والحكومة الأمريكية لم تعلّق. مسؤولون أوكرانيون ربطوا التوقيت بالتوتر السياسي، فيما أمل زيلينسكي أن يكون "خطأ تقنيًا".
هل عادت الخدمة إلى طبيعتها؟
قال وزير الدفاع السابق فيدوروف إن التشغيل حتى 160 كلم/ساعة يُعاد تدريجيًا، وأن طائرات الضرب والاعتراض يجب أن تطير مجددًا — لكن الغموض حول الجهة التي أمرت بالتقييد ما زال قائمًا.
لماذا يشعر زيلينسكي بـ"الخيانة"؟
بسبب صفقة الديزل الأمريكية-الروسية التي اعتبرها كييف تخفيفًا للعقوبات، والضغط الأمريكي لوقف ضربات الطاقة الروسية، وحجب التحذيرات الاستخباراتية المعتادة قبل الضربات الروسية الأخيرة.
المصادر
- رويترز — تقارير عن تقييد ستارشيلد دون إنذار وانقطاع الطائرات المسيّرة (عبر صحف متعددة)
- نيويورك بوست — أوكرانيا تندد بتقييد النسخة العسكرية من ستارلينك أثناء الهجمات الروسية: https://nypost.com/2026/10/14/world-news/ukraine-slams-spacex-for-cutting-starlink-internet-access-while-russians-launch-brutal-attacks/
- Malay Mail / وكالة فرانس برس — كييف تتهم واشنطن بمساعدة روسيا بعد تقييد ستارلينك: https://www.malaymail.com/news/world/2026/10/15/ukraine-accuses-us-of-helping-russia-as-starlink-restrictions-hamper-battlefield-response/239149
- Times Now — ماسك يشير إلى أن أي قيود على ستارشيلد قرار حكومي أمريكي: https://www.timesnownews.com/world/us/us-news/starlink-elon-musk-ukraine-starshield-russia-donald-trump-volodymyr-zelenskyy-article-156341877



