لم تكد تتجمد أضواء قاعة المفاوضات في ميامي حتى اشتعلت السماء فوق منشأة نفط روسية. ففي الليلة التالية لجولة محادثات أمريكية-أوكرانية وُصفت بأنها متوترة للغاية، شنّت أوكرانيا ضربة جديدة على مركز طاقة روسي، في رسالة تحدٍّ صريحة لواشنطن: كييف لن توقف حملتها ضد النفط الروسي حتى لو كان الثمن مواجهة مع أقرب حلفائها.

ما الذي حدث؟

بحسب تقارير إخبارية صدرت صباح اليوم، استهدفت الضربات الأوكرانية منشأة للطاقة داخل روسيا الليلة الماضية، وأظهرت صور متداولة كرة نارية هائلة فوق الموقع. تأتي الضربة بعد ساعات من محادثات استمرت ثماني ساعات في ميامي، طلبت خلالها واشنطن من كييف صراحةً التوقف عن قصف المصافي والمحطات النفطية الروسية، بحجة أن هذه الهجمات تدفع أسعار الوقود للارتفاع قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. The Sun

الوفد الأوكراني غادر ميامي مبكرًا، فور الإعلان عن الصفقة التي فجّرت الأزمة: اتفاق أمريكي-روسي يسمح باستيراد الديزل الروسي حتى 7 أبريل 2027، بدءًا بأكثر من 300 ألف طن فورًا، ثم 500 ألف طن في نوفمبر، ومليون طن بعد ذلك — في ما وصفه موقع NDTV بأنه أكبر خرق للعقوبات الغربية على موسكو منذ بدء الحرب. وقد غطت Chronicle تفاصيل هذه الصفقة في تقرير سابق.

لماذا رفض زيلينسكي التوقف؟

الموقف الأوكراني واضح: ضرب النفط الروسي ليس مغامرة تكتيكية بل استراتيجية وُضعت بدقة لخنق آلة الحرب الروسية. قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن روسيا "أضعف على الجبهات من أي وقت مضى في هذه الحرب"، معتبرًا أن بوتين يلجأ إلى الإرهاب والصفقات الخلفية "ليشتري مزيدًا من الوقت والفرص للحرب". وأضاف: "أي تخفيف للعقوبات ضد روسيا دون اتفاق تهدئة واضح ودائم هو علامة ضعف واضحة".

في المقابل، ترى إدارة ترامب أن الهجمات الأوكرانية ترفع أسعار النفط العالمية وتزيد الضغوط السياسية الداخلية قبل الانتخابات، مفضّلة استقرار السوق على حساب معاقبة موسكو. ويُقال إن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ذهبا أبعد من الإقناع، مهدّدين بقطع المعلومات الاستخباراتية الأمريكية الأساسية عن أوكرانيا إن لم تلتزم كييف — وهو تهديد نفاه مسؤول أمريكي جزئيًا، قائلًا إن زيلينسكي "يسيء قراءة الغرفة". The Sun

ماذا عن الجانب الروسي؟

في الأثناء، واصلت روسيا قصف المدن الأوكرانية: سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، قُتلوا في هجمات على زابوريجيا، وفق الصور والتقارير المتداولة. كما سبقت الضربة الأوكرانية تقارير عن تعطيل طائرة بوتين أثناء عودتها إلى موسكو بفعل هجوم أوكراني بالمسيرات — تفصيل يوضح أن الحرب الجوية المتبادلة لم تعد مقصورة على الجبهات بل طالت العمق. The Sun

ماذا يعني هذا للتحالف الأمريكي-الأوكراني؟

التصعيد الحالي ليس مجرد خلاف تكتيكي؛ إنه اختبار لطبيعة التحالف نفسه:

  • أولوية مختلفة: واشنطن تفكر بأسعار الوقود والناخبين؛ كييف تفكر بإيقاف تمويل الحرب الروسية.
  • أداة ضغط مزدوجة: التهديد بقطع الاستخبارات قد يدفع أوكرانيا للتفكير جديًا في بدائل أوروبية.
  • سابقة خطيرة: إذا نجحت كييف في تحدي واشنطن دون عواقب، فقد تتبنى مواقف مستقلة أكبر في المستقبل.

سياق أوسع: حرب الطاقة والمخابرات

الضربة الجديدة تندرج في حملة أوسع تشنها أوكرانيا داخل العمق الروسي، شملت هذا الأسبوع أيضًا استهداف مراكز بيانات روسية، في ما يبدو محاولة لفرض كلفة حقيقية على موسكو. أما على صعيد المفاوضات، فقد غطت Chronicle سابقًا جولات محادثات السلام في ميامي التي بدت أكثر هشاشة مما أُعلن.

أسئلة شائعة

ما هي صفقة الديزل بين ترامب وبوتين؟

هي رخصة مؤقتة أصدرتها وزارة الخزانة الأمريكية تسمح باستيراد الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة حتى 7 أبريل 2027، بدءًا بأكثر من 300 ألف طن فورًا. صُممت الرخصة لخفض أسعار الوقود داخليًا، لكنها أثارت غضب كييف وحلفاء أوكرانيا باعتبارها تخفيفًا عمليًا للعقوبات.

لماذا تصر أوكرانيا على ضرب المنشآت النفطية الروسية؟

تعتبر كييف أن عائدات النفط هي شريان تمويل الحرب الروسية، وأن تدمير المصافي يقلل قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية، بينما يرفع كلفة الحرب على الاقتصاد الروسي.

هل ستقطع أمريكا فعلًا دعمها الاستخباراتي لأوكرانيا؟

لا يوجد تأكيد رسمي. التهديد ورد في تقارير صحفية نقلًا عن مصادر، ونفاه مسؤول أمريكي جزئيًا. لكن مجرد طرحه يكشف حجم التوتر الحالي بين الطرفين.

كيف يؤثر هذا على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية؟

تُعد أسعار الوقود من أكثر القضايا حساسية للناخبين الأمريكيين. أي ارتفاع حاد قبل نوفمبر قد يكلف الحزب الحاكم مقاعد، وهذا يفسر الضغط الأمريكي الشديد على كييف لوقف الهجمات.

المصادر

تغطيات ذات صلة من Chronicle