طالب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، السبت 17 أكتوبر 2026، السلطات الإسرائيلية بفتح تحقيق شامل واعتقال المعتدين على مصورة صحفية أميركية في الضفة الغربية المحتلة وسجنهم «سنوات طويلة» (الجزيرة).

ووصف هاكابي، الذي عيّنه الرئيس دونالد ترامب سفيراً لدى إسرائيل، الاعتداء على المصورة هيدي ليفاين، التي كانت تغطي لصالح صحيفة «واشنطن بوست»، بأنه «عمل إرهابي حقير يرتكبه جبناء ملثّمون». وكتب على منصة إكس: «كل من هاجم مراسلة غير مسلحة يجب أن يقضي سنوات في السجن. لقد طالبنا بتحقيق كامل واعتقال ومحاكمة كل من شارك في هذا الاعتداء بأقصى ما يسمح به القانون».

وجاءت تصريحات السفير بنبرة أقوى بكثير من الموقف الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، التي اكتفت بإدانة «العنف الإجرامي من أي طرف» من دون تحميل جهة محددة المسؤولية.

اعتداء وحشي أثناء موسم قطاف الزيتون

وقعت الواقعة صباح الجمعة 16 أكتوبر في قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، حيث كانت ليفاين (64 عاماً) ترافق مزارعين فلسطينيين خلال موسم قطاف الزيتون السنوي. وبحسب شهود عيان، اقتحم مستوطنون إسرائيليون ملثّمون المكان وانهالوا عليها بالضرب قبل أن يسرقوا جواز سفرها وهاتفها ومحفظتها ومعدات التصوير.

وقالت ليفاين لاحقاً إن المهاجمين، المسلحين بزجاجات ومقاليع، «ظلوا يركلونني نحو عشر دقائق وأنا أحاول حماية كاميراتي وحقيبتي». ووصف الصحفي المستقل جاسبر ناثانيال، الذي شهد الاعتداء، حالتها بأنها كانت «سيئة جداً، ولم تكن قادرة تقريباً على النهوض عن الأرض».

ونُقلت ليفاين إلى مستشفى في رام الله حيث خضعت لعملية جراحية في إصبع كاد ينفصل عن يدها، وأصيبت بكسر في أحد أضلاعها وكسور متعددة في فقرات ظهرها، إضافة إلى جروح عميقة، بحسب ما كشفت ابنتها لوكالة أسوشيتد برس (ديلي صباح).

جدل سياسي قبل الانتخابات

حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التشكيك في هوية المهاجمين، قائلاً إن فلسطينيين أو ناشطين من «اليسار المتطرف» ربما كانوا وراء الاعتداء. ويرى مراقبون أن تصريحاته تأتي في سياق سعيه لترسيخ قاعدته المؤيدة للاستيطان قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 أكتوبر الجاري (عرب نيوز).

لكن ليفاين ردّت من سرير المستشفى واصفة الاعتداء بأنه «إرهاب يهودي»، وقالت لوكالة أسوشيتد برس: «أغطي هذه المنطقة منذ أكثر من أربعين عاماً، ولم أرَ هذا البلد في مثل هذه الحالة أبداً». وأضافت أنها شعرت «بالصدمة والإهانة» من تشكيك نتنياهو في الواقعة. وأطلق وصف «الإرهاب اليهودي» أيضاً غادي أيزنكوت، أبرز منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة.

ويُذكر أن اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون تتصاعد مع كل موسم قطاف؛ وقد غطت «كرونيكل» سابقاً هجمات مماثلة شملت إطلاق نار حي وإصابات في بداية الموسم (اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية).

هاكابي: حليف إسرائيل الصارم تجاه عنف المستوطنين

رغم أن هاكابي يُعد من أكثر الدبلوماسيين الأميركيين تأييداً لإسرائيل، فإنه اتخذ مواقف صارمة سابقة ضد اعتداءات المستوطنين على أميركيين: فقد زار في سبتمبر الماضي بلدة ترمسعيا في الضفة الغربية للاستماع إلى شهادات فلسطينيين من حملة الجنسية الأميركية عن تعرضهم للعنف، ووصف في أغسطس حصاراً فرضه المستوطنون بأنه «عمل إرهابي».

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، بحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، أنها فتحت تحقيقاً في الواقعة بعد تلقيها تقريراً من الجيش الإسرائيلي حول الاشتباكات (جيروزاليم بوست).

أسئلة شائعة

من هي هيدي ليفاين؟

مصورة صحفية أميركية مخضرمة تعمل لصالح صحيفة «واشنطن بوست»، وتغطي المنطقة منذ أكثر من أربعين عاماً. كانت ترتدي سترة الصحافة والخوذة وقت الاعتداء.

ماذا طالب به السفير الأميركي؟

طالب مايك هاكابي السلطات الإسرائيلية بتحقيق شامل واعتقال كل من شارك في الاعتداء على ليفاين ومحاكمتهم «بأقصى ما يسمح به القانون»، معتبراً أن المعتدين على مراسلة غير مسلحة يستحقون السجن سنوات طويلة.

لماذا أثار الحادث جدلاً سياسياً في إسرائيل؟

لأن نتنياهو شكك في هوية المهاجمين قبيل انتخابات 27 أكتوبر سعياً لكسب قاعدته المؤيدة للاستيطان، بينما وصفت الضحية نفسها الاعتداء بأنه «إرهاب يهودي»، في لغة استخدمها أيضاً منافسه غادي أيزنكوت.