مع انطلاق موسم حصاد الزيتون السنوي في الضفة الغربية، تحوّل يومان متتاليان من الجمعة إلى السبت إلى سلسلة اعتداءات متزامنة شنّها مستوطنون مسلحون، بحماية قوات الاحتلال، على مزارعين فلسطينيين وناشطين أجانب في بلدتي بيتا جنوب نابلس والمغير شمال شرق رام الله. وتضمنت الاعتداءات إطلاق نار حي ورصاص مطاطي وغاز مسيل للدموع، وأسفرت عن إصابة مزارعين واعتقال صحفيين والاعتداء عليهم، وفق ما وثّقته لقطات الجزيرة ورويترز ووكالة وفا الفلسطينية.
محتويات المقال
- ماذا حدث في بيتا والمغير؟
- يومان من التصعيد: الجمعة والسبت
- شهادات ميدانية: من البساتين إلى تحت السلاح
- الاعتداء على الصحفيين
- موسم الزيتون: هدف اقتصادي وثقافي
- السياق: عام دامٍ غير مسبوق في الضفة
- خلاصات رئيسية
- المصادر
- اقرأ المزيد على كرونيكل
ماذا حدث في بيتا والمغير؟
بدأت الأحداث صباح الجمعة 2 أكتوبر في بلدة بيتا جنوب نابلس، حيث وثّقت لقطات رويترز مستوطنين وجنودًا إسرائيليين يطلقون النار باتجاه مزارعين فلسطينيين وناشطين تضامنيين كانوا يقطفون الزيتون. وقال مالك الأرض عميد دويكات إن القوات الإسرائيلية منعتهم من الوصول إلى أشجارهم، بينما أكدت رويترز أنها طلبت تعليق الجيش الإسرائيلي ولم تتلقَّ ردًا.
وتصاعدت الاعتداءات يوم السبت 3 أكتوبر لتشمل عدة قرى في آن واحد. فقد نقلت وكالة وفا الفلسطينية أن مستوطنين هاجموا منازل في قرية المغير شمال شرق رام الله واستولوا على مركبة، وشنّت قوات الاحتلال مداهمات في أطراف القرية. وفي بيتا، هاجم المستوطنون قاطفي الزيتون في منطقة جبل العرمة وأطلقوا عليهم الرصاص الحي، ما أدى إلى إصابة أحد المزارعين.
يومان من التصعيد: الجمعة والسبت
في قرية أوصرين بمحافظة نابلس، أطلق المستوطنون والقوات الغاز المسيل للدموع على الفلسطينيين والصحفيين، ورشقوا المنازل والمركبات بالحجارة واعتدوا على عدد من الأهالي، بحسب وفا. كما وثّقت لقطات الجزيرة مستوطنين يحطمون مركبة فلسطينية في أوصرين، وهجومًا مسلحًا على منزل في بيتا.
هذه الجغرافيا المتزامنة — بيتا وأوصرين والمغير — تشير إلى نمط منسق أكثر من كونها حوادث منفردة، إذ تقع جميعها ضمن المنطقة نفسها من الضفة المحتلة وتزامنت مع أول أيام موسم الحصاد، وهو التوقيت الذي تشهد فيه اعتداءات المستوطنين ذروتها كل عام.
شهادات ميدانية: من البساتين إلى تحت السلاح
روى ناشط من كاليفورنيا يتطوع مع المجتمعات الفلسطينية في موسم الحصاد للجزيرة أن "نحو 50 مستوطنًا ملثمًا" اقتربوا صباحًا ورشقوا الحجارة وهاجموا منزلًا. وقال إن الجنود تبعوا المستوطنين بعد ذلك بقليل، فجمعوا جميع الفلسطينيين والناشطين الذين كانوا يقطفون الزيتون، وأمروا الناشطين بالمغادرة، وأجلسوهم على الأرض تحت تهديد السلاح وأجبروهم على الرحيل.
تتقاطع هذه الشهادة مع ما نقلته وفا عن إصابة ثلاثة فلسطينيين في اعتداءات المستوطنين على قاطفي الزيتون في محافظة نابلس يوم الجمعة وحده، واستخدام القوات قنابل الصوت والغاز ضد المزارعين والناشطين الأجانب.
الاعتداء على الصحفيين
لم تُستثنَ وسائل الإعلام من العنف. فقد أفادت الجزيرة بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت صحفيين واعتدت عليهم في منطقة جبل قماس في بيتا، بينما أطلقت الغاز المسيل للدموع على صحفيين في أوصرين. استهداف الصحفيين أثناء تغطية موسم الحصاد يثير مخاوف متجددة بشأن حرية الصحافة في الضفة الغربية، حيث قُتل واعتُقل العشرات من العاملين في الإعلام منذ أكتوبر 2023.
موسم الزيتون: هدف اقتصادي وثقافي
لا يُعدّ حصاد الزيتون نشاطًا زراعيًا عاديًا للفلسطينيين؛ فهو من أقدم الأنشطة الزراعية في المنطقة ويمتد لآلاف السنين، ويشكّل شريانًا اقتصاديًا حيويًا ودعامة ثقافية لآلاف العائلات. ولهذا السبب تحديدًا يصبح الموسم هدفًا متكررًا: منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو تخريب محاصيلهم وسيلة ضغط تهدف، بحسب منظمات حقوقية، إلى دفع السكان إلى هجر أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.
وترى الأمم المتحدة أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي انتهاك للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وقد حظر مجلس الأمن الدولي في عدة قرارات أي تطوير إضافي للمستوطنات في الضفة الغربية.
السياق: عام دامٍ غير مسبوق في الضفة
تأتي اعتداءات موسم الحصاد ضمن تصعيد أوسع تشهده الضفة الغربية منذ أشهر. وبحسب السلطات الفلسطينية، قُتل 30 فلسطينيًا على أيدي المستوطنين منذ بداية 2026 — وهو أعلى رقم سنوي منذ 2022. ومنذ أكتوبر 2023، قُتل 1,212 فلسطينيًا في الضفة الغربية، بينهم 254 طفلًا، معظمهم على أيدي الجنود، وأكثر من الربع على أيدي المستوطنين، وفق الأرقام الفلسطينية التي نقلتها الجزيرة.
ووصفت الجزيرة الهجمات الأخيرة بأنها جزء من "حملة واسعة" ضد الفلسطينيين في الضفة تصاعدت منذ فبراير الماضي، في سياق حرب غزة المستمرة والتوتر السياسي المتصاعد.
خلاصات رئيسية
- اعتداءات متزامنة للمستوطنين المسلحين على مزارعي الزيتون في بيتا وأوصرين والمغير يومي 2 و3 أكتوبر، مع بداية موسم الحصاد.
- إطلاق نار حي ورصاص مطاطي وغاز مسيل للدموع؛ إصابة مزارعين واعتقال صحفيين والاعتداء عليهم.
- لقطات رويترز والجزيرة وثّقت إطلاق النار على المزارعين والناشطين؛ الجيش الإسرائيلي لم يرد على طلبات التعليق.
- 30 فلسطينيًا قُتلوا على أيدي المستوطنين منذ بداية 2026 — الأعلى منذ 2022.
- موسم الزيتون شريان اقتصادي وثقافي لآلاف العائلات الفلسطينية، ويشهد ذروة العنف الاستيطاني كل عام.



