تخوض الولايات المتحدة تجربة لم يُسبَق إليها في العالم: إعادة تشغيل ثلاث محطات نووية كانت قد أُوقفت وأُدرجت في مسار التفكيك، لمواجهة الطلب المتسارع على الكهرباء — وفي مقدمته مراكز البيانات العملاقة التي تُشغّل طفرة الذكاء الاصطناعي. وزارة الطاقة الاتحادية ستُقرض ما يصل إلى 4.4 مليار دولار لاستعادة 2.25 غيغاواط من القدرة التوليدية، وهي كمية تكفي لتزويد نحو مليوني منزل ومنشأة بالكهرباء(وكالة أسوشيتد برس).
المحطات الثلاث العائدة إلى الخدمة
المحطات المستهدفة هي «باليسيدز» في ولاية ميشيغان، ومركز «كرين للطاقة النظيفة» في موقع ثري مايل آيلاند بولاية بنسلفانيا، ومحطة «دوين أرنولد» في ولاية آيوا. وكانت المحطات الثلاث قد أُغلقت قبل انتهاء تراخيص تشغيلها، والسبب الأساسي يومها كان اقتصادياً بحتاً: الكهرباء التي تنتجها باتت باهظة التكلفة أمام بدائل أرخص في السوق.
الحسابات اليوم انقلبت رأساً على عقب. فارتفاع الطلب على الكهرباء، مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي والتصنيع، أعاد لهذه الأصول قيمتها. وبحسب الخبراء، لم يُسجَّل من قبل أن عاد مفاعل تجاري إلى توليد الكهرباء بعد أن دخل رسمياً في عملية التفكيك — ما يجعل هذا المشروع سابقة تُتابَع عن كثب من صناعة الطاقة العالمية.
شركات التكنولوجيا الكبرى هي المحرك
عامل الحسم في هذه المعادلة هو المال الآتي من شركات التكنولوجيا. اثنتان من المحطات الثلاث وقّعتا عقوداً مع شركات تكنولوجيا كبرى مستعدة لدفع أسعار مميزة مقابل كميات ضخمة من الطاقة الخالية من الكربون لمراكز بياناتها. بالنسبة إلى هذه الشركات، الطاقة النووية المستمرة على مدار الساعة تحل معضلة مزدوجة: التزاماتها المناخية، وحاجتها المتزايدة إلى طاقة موثوقة لا تعتمد على تقلبات الرياح والشمس.
والسياق الأوسع يتجاوز هذه المحطات الثلاث: إدارة ترامب تدفع بقوة لنشر الطاقة النووية لدعم الذكاء الاصطناعي والتصنيع الأمريكي، وتُقرض أيضاً مليارات الدولارات لترقيات ترفع إنتاجية المفاعلات العاملة حالياً.
كأنك تُرمم سيارة كلاسيكية
يصف خبير الهندسة النووية تود آلن إعادة التشغيل بأنها «كأنك تُرمم سيارة»: البنية التحتية موجودة وموصولة بالشبكة، والمفاعلات كانت عاملة سابقاً، واستعادتها للعمل أسرع بكثير من أي بديل آخر — وأرخص من بناء مفاعل كبير جديد. ويقول آلن إن «هناك طلباً في البلاد على مزيد من الطاقة»، مشيراً إلى أن هذه الأصول كانت مربوطة بالشبكة سابقاً وقابلة للتشغيل، وأن الطاقة النووية توفر الخيار الخالي من الكربون لمن يريده، وأن المشروع يناسب أيضاً توجه الإدارة التي «تريد النووية فعلاً».
لكن التحديات حقيقية: إعادة التشغيل تتطلب إصلاحات واسعة، وإعادة توظيف كوادر متخصصة، والحصول على موافقات تنظيمية دقيقة، خاصة أن بعض هذه المحطات كان قد بدأ فعلياً إجراءات التفكيك. ويثير الأمر أيضاً جدلاً مجتمعياً: مراكز البيانات نفسها تواجه احتجاجات في عدة دول بسبب استهلاكها للمياه والكهرباء(احتجاجات سكان باتام ضد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي)، وأزمة عالمية متنامية ضد التوسع غير المنضبط لمراكز البيانات.
ما الذي يعنيه هذا؟
إذا نجح المشروع، فسيفتح الباب أمام موجة عالمية من إعادة إحياء المفاعلات المتقاعدة — تحولاً جذرياً في صناعة كانت تركز لعقود على التفكيك والإغلاق. وإذا تعثر، سيبقى دليلاً على أن إعادة تشغيل ما بدأ تفكيكه أصعب بكثير مما يبدو على الورق.
أسئلة شائعة
ما المحطات النووية التي تعيد أمريكا تشغيلها؟
ثلاث محطات: «باليسيدز» في ميشيغان، ومركز «كرين للطاقة النظيفة» في موقع ثري مايل آيلاند ببنسلفانيا، و«دوين أرنولد» في آيوا. ستعيد معاً 2.25 غيغاواط من القدرة الكهربائية.
من أين يأتي التمويل؟
تقدم وزارة الطاقة الأمريكية قروضاً اتحادية تصل إلى 4.4 مليار دولار، إضافة إلى عقود طويلة الأجل مع شركات تكنولوجيا كبرى مستعدة لدفع أسعار مميزة مقابل طاقة نظيفة مستمرة لمراكز البيانات.
هل حدث هذا من قبل في العالم؟
بحسب التقارير، لم يُسجَّل أن عاد مفاعل نووي تجاري إلى توليد الكهرباء بعد دخوله رسمياً في عملية التفكيك. بعض المفاعلات عادت للعمل بعد توقفات طويلة، لكن هذا المشروع يُعتبر سابقة من نوعها.
لماذا أُغلقت هذه المحطات أصلاً؟
أُغلقت قبل انتهاء تراخيصها لأن الكهرباء التي تنتجها كانت تُعتبر باهظة التكلفة أمام بدائل السوق. اليوم، مع قفزة الطلب من الذكاء الاصطناعي والتصنيع، تغيرت المعادلة الاقتصادية.
ما علاقة مراكز البيانات بالطاقة النووية؟
مراكز البيانات العملاقة تستهلك كميات هائلة من الكهرباء على مدار الساعة، وتتعهد شركات التكنولوجيا بالتزامات مناخية صارمة. الطاقة النووية توفر كهرباء مستمرة خالية من الكربون، ما يجعلها خياراً مثالياً — مقابل أسعار مميزة تدفعها الشركات طواعية.



