بينما تتطاير الطائرات المسيّرة فوق سانت بطرسبورغ وزابوروجيا، بدا المشهد السياسي أوضح من أي وقت مضى: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن صباح الأحد أن الحرب مع روسيا «يجب أن تُنهى»، كاشفًا عن محادثة هاتفية مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وجاءت التصريحات بعد أقل من 24 ساعة على قرار ترمب تعليق حزمة عقوبات جديدة كانت تستهدف قطاع الطاقة الروسي — قرار استقبلته موسكو بفرح واستقبلته كييف بغضب لم تخفِه.

ما الذي قاله زيلينسكي؟

في منشور على منصة إكس، قال زيلينسكي إنه أجرى «محادثة مع مبعوثي الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر»، مؤكدًا أن «الكثير يعتمد على الموقف الأميركي، لكن من الواضح أن هناك أمورًا كثيرة تهمّنا جميعًا». وأضاف أن التواصل بين واشنطن وكييف «يكاد لا يتوقف»، وأن الحوار يركز على نتائج المحادثات التي جرت في فلوريدا والخطوات المقبلة. Al Jazeera

اللافت أن زيلينسكي وجّه رسالة مزدوجة: من جهة، تأكيد الاستعداد للسلام — «الحرب يجب أن تُنهى» — ومن جهة أخرى، إبقاء خطوط الحوار مفتوحة مع إدارة انتقدها بحدة غير مسبوقة خلال الأيام الماضية.

قرار العقوبات: القطيعة الأعمق بين كييف وواشنطن

يوم الجمعة، وقّبيل ساعات من دخولها حيز التنفيذ، أعلن ترمب تعليق حزمة العقوبات والرسوم الجمركية المتوقعة على روسيا، معللًا القرار بأنها «في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة». وكان الرئيس وقّع الحزمة قبل أقل من شهر، ويحمل مشروع القانون اسم السناتور الراحل ليندسي غراهام، أحد أبرز حلفاء ترمب. Qatar Tribune

ردود الفعل كانت متوقعة وصارخة: في موسكو، وصف المبعوث الخاص للكرملين كيريل دميترييف القرار بأنه «لحظة مهمة وتاريخية بحق». وفي كييف، حذّر زيلينسكي من أن تخفيف الضغط عن موسكو «سيشجّع بوتين فقط على مواصلة الهجمات». وكان الاتحاد الأوروبي يعوّل على مشروع القانون للمساعدة في وقف آلة الحرب الروسية. Qatar Tribune

وقبل القرار، شنّ ترمب هجومًا على كييف واصفًا الهجمات الأوكرانية المتجددة على منشآت الطاقة الروسية بأنها «وصمة عار» — وهو موقف ردّ عليه زيلينسكي بتحدٍّ علني، قائلًا إن أوكرانيا ستواصل ضرب أهداف الطاقة الروسية ما دامت روسيا تواصل هجماتها.

أسبوع دامٍ في العلاقات عبر الأطلسي

لم يكن تعليق العقوبات هو الشرارة الوحيدة. فخلال الأيام الماضية، حذّر ترمب من قطع دعم الاستخبارات عن أوكرانيا، وأُبلغ عن تباطؤ في خدمة الأقمار الصناعية العسكرية «ستارشيلد» التي تزودها بها شركة سبيس إكس — وهي قيود قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن مستقبلها «قيد النقاش».

زيلينسكي، في مقابلة مع شبكة NBC الأحد، عبّر عن شكره لاستئناف الولايات المتحدة تقاسم المعلومات الاستخباراتية بعد توقف ترك أوكرانيا «معرّضة بشكل خاص» للصواريخ الباليستية الروسية. وقال: «الولايات المتحدة وحدها تمتلك هذه المعلومات الفريدة لإخبارنا متى تستخدم روسيا صواريخ باليستية.. ولم نحصل عليها خلال ثلاثة أيام من الهجمات». Al Jazeera

على الأرض: مسيّرات وردود متبادلة

السياسة لم توقف النار. فجر الأحد، أصابت طائرات مسيّرة أوكرانية منشآت نفطية في سانت بطرسبورغ وقتلت شخصًا واحدًا، بينما أسفرت ضربات روسية على زابوروجيا عن قتيل — امتداد لسلسلة الهجمات المتبادلة التي شهدت مقتل 15 شخصًا في زابوروجيا في وقت سابق من هذا الشهر. Zelenskyy report via Al Jazeera وزعمت موسكو اعتراض 1,015 مسيّرة خلال ليلة واحدة. وقد غطّت Chronicle سابقًا هجمات أوكرانية مماثلة على منشآت وقود في منطقة موسكو.

ماذا يعني كل هذا؟

الصورة الإجمالية تزداد قتامة بالنسبة لكييف: تعليق العقوبات، التهديد بقطع الاستخبارات، التشكيك في شرعية ضرباتها على الطاقة الروسية — كلها مؤشرات على تحوّل عميق في حسابات واشنطن. لكن زيلينسكي يراهن على ورقة أخيرة: أن إبقاء الحوار مفتوحًا مع ويتكوف وكوشنر قد ينتج خطة سلام تنقذ أوكرانيا من الأسوأ.

السؤال الذي لم يُجب عنه أحد بعد: هل السلام الذي يتحدث عنه زيلينسكي هو نفسه الذي يتصوره ترمب؟ فالفارق بين «إنهاء الحرب» و«صفقة مع موسكو» قد يكون هو مصير أوكرانيا نفسها. SCMP

أسئلة شائعة

لماذا علّق ترمب العقوبات الجديدة على روسيا؟

قال ترمب إن التعليق «في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة»، واصفًا الحزمة — التي وقّعها قبل أقل من شهر — بأنها قد تُلحق ضررًا بالاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية. وكان مسؤولون روس قد حذّروا من أن تنفيذها سيُوقف العلاقات الاقتصادية بين البلدين تمامًا.

ما هو مشروع قانون غراهام للعقوبات على روسيا؟

هو حزمة عقوبات ورسوم جمركية على روسيا صُممت للضغط على موسكو اقتصاديًا ووقف آلة حربها. سمّيت باسم السناتور ليندسي غراهام، حليف ترمب، الذي توفي في يوليو الماضي. كان زيلينسكي والاتحاد الأوروبي يدعوان لتنفيذها سريعًا، بينما رأت موسكو فيها تهديدًا وجوديًا لعلاقاتها التجارية.

هل ما زالت أوكرانيا تضرب منشآت الطاقة الروسية رغم اعتراض ترمب؟

نعم. فجر الأحد، ضربت مسيّرات أوكرانية منشآت نفطية في سانت بطرسبورغ، وقبلها استهدفت مركز وقود في منطقة موسكو. زيلينسكي أعلن صراحة أن كييف ستتحدى مطالب ترمب بوقف هذه الضربات، معتبرًا أنها رد مشروع على الهجمات الروسية المتواصلة على البنية التحتية الأوكرانية قبل حلول الشتاء.

ماذا حدث لتبادل المعلومات الاستخباراتية الأميركية مع أوكرانيا؟

توقفت الولايات المتحدة لفترة عن تقاسم معلومات الصواريخ الباليستية، ما ترك أوكرانيا معرّضة خلال ثلاثة أيام من الهجمات، ثم استؤنف التقاسم لاحقًا. أما خدمة «ستارشيلد» الفضائية، فقد أُبلغ عن تباطؤ سرعتها، وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن مستقبل وصول أوكرانيا إليها «قيد النقاش».