في واحدة من أكبر العقوبات المالية في تاريخ الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض غرامات تتجاوز 1.21 مليار دولار على بنك أوف أمريكا، ثاني أكبر بنك في البلاد، بعدما تبيّن أنه أخفق لسنوات في رصد معاملات مشبوهة والإبلاغ عنها، وعالج مدفوعات تنتهك نظام العقوبات الأمريكية.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن المؤسسات المالية تقف في الخط الأول لحماية الأمن الاقتصادي والأمن القومي، وإن إخفاق بنك بهذا الحجم في الوفاء بالتزاماته يعرّض النظام المالي الأمريكي بأكمله لمخاطر جدية. ووصف العقوبة بأنها رسالة واضحة مفادها أن أكبر المؤسسات المالية ليست فوق القانون.
ما الذي فعله البنك؟
بحسب وزارة الخزانة، فشل البنك في الإبلاغ عن أكثر من 5 مليارات دولار من الأنشطة المشبوهة. ومن هذا المبلغ، ارتبط أكثر من مليار دولار بمخاطر تتعلق بالأمن القومي وأولويات مكافحة التمويل غير المشروع، من بينها أنشطة يُشتبه في ارتباطها بشبكات صينية لغسل الأموال، وتمويلات غير مشروعة حول الحدود الجنوبية الغربية للولايات المتحدة، واحتيال، وغسل أموال قائم على التجارة، ومعاملات مرتبطة بتهريب المخدرات.
وأضافت الوزارة أن البنك أعطى الأولوية لإيراداته عند بناء برامج الامتثال، واعتمد أكثر من اللازم على استفسارات من أطراف خارجية مثل جهات إنفاذ القانون ومؤسسات مالية أخرى، بدلاً من الاعتماد على ضوابطه الداخلية.
كيف توزعت الغرامة؟
تتكون العقوبة الإجمالية من عدة أجزاء، أصدرتها جهات تنظيمية مختلفة داخل وزارة الخزانة:
- شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN): الغرامة الرئيسية ضمن حزمة 1.21 مليار دولار، بعدما أقرّ البنك بأنه انتهك عمداً قانون السرية المصرفية لعام 1970، الذي يُلزم البنوك بمساعدة الخزانة في كشف غسل الأموال ومنعه.
- مكتب مراقب العملة (OCC): غرامة مدنية بقيمة 750 مليون دولار، وهي الأكبر في تاريخ هذا المنظم. وجاءت بعد أمر «وقف وكفّ» صدر في ديسمبر 2024، تبيّن لاحقاً أن البنك لم يعالج أوجه القصور التي حدّدها.
- مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC): تسوية بقيمة 11.6 مليون دولار بشأن 475 انتهاكاً ظاهراً للعقوبات.
وتغطي انتهاكات العقوبات الفترة بين سبتمبر 2021 وأبريل 2025، وشملت معالجة أكثر من 14.3 مليون دولار من المدفوعات عبر 35 مصرفاً مدرجاً على القائمة السوداء الأمريكية، في قضايا تتعلق بروسيا وبيلاروس وإيران وبورما (ميانمار) والصومال، إضافة إلى المخدرات والإرهاب العالمي. وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إن البنك تصرّف «بتهوّر»، وإنه سبق أن تلقى رسائل تحذيرية عدة بشأن سلوك مشابه إلى حد كبير.
ماذا قال البنك؟
قال متحدث باسم بنك أوف أمريكا إن الامتثال للجرائم المالية أمر جدي، وإن البنك يتحمل مسؤولية إنجازه على نحو صحيح. وأضاف أن البنك استثمر مليارات الدولارات في التكنولوجيا وخصّص آلاف الموظفين لمكافحة الجريمة المالية، وأنه قطع شوطاً طويلاً في معالجة القضايا التي أثارها المنظمون وملتزم بإتمام العمل المطلوب.
لكن الإجراءات التنظيمية تشير إلى أن المنظمين رأوا أن المعرفة الداخلية بالمخاطر لم تتحول إلى إجراءات كافية في الوقت المناسب، وأن بعض الحالات التي أثار فيها موظفو الامتثال مخاوف بشأن عملاء مرتبطين بتهريب المخدرات لم تُتابَع كما ينبغي.
التأثير على النتائج المالية والسهم
تأتي العقوبة قبل يوم واحد من إعلان البنك نتائج الربع الثالث من العام. وقال البنك إن تلك النتائج ستتضمن رسماً غير قابل للخصم الضريبي بقيمة 1.2 مليار دولار، سيخفض صافي الدخل بنحو 17 سنتاً للسهم الواحد. وتراجع سهم البنك بأكثر من 2% في التداولات بعد إغلاق السوق عقب الإعلان.
وبنك أوف أمريكا هو ثاني أكبر بنك في الولايات المتحدة، إذ يخدم أكثر من 70 مليون عميل، ويعالج نحو 4.5 تريليون دولار من المدفوعات سنوياً، ومتوسطاً يومياً يبلغ 1.9 تريليون دولار من التحويلات البرقية على مستوى العالم. وهذا الحجم هو ما يجعل أي خلل في أنظمة مراقبته ذا أثر يتجاوز البنك نفسه، على حد تعبير وزارة الخزانة.
لماذا تهمّ هذه القضية؟
تعتمد السلطات الأمريكية على البنوك بوصفها خط الدفاع الأول ضد غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب من العقوبات. فالبنوك ملزمة بجمع معلومات واسعة عن عملائها وفحص المعاملات بحثاً عن مؤشرات النشاط الإجرامي، والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة إلى وزارة الخزانة. وعندما تفشل مؤسسة بحجم بنك أوف أمريكا في أداء هذا الدور، فإن الأموال غير المشروعة تجد طريقاً أسهل للتحرك عبر النظام المالي العالمي.
وتندرج القضية ضمن تشديد أوسع للرقابة على الامتثال في القطاع المصرفي. وكانت وزارة الخزانة قد حذّرت البنوك الأجنبية سابقاً من مخاطر العقوبات المرتبطة بإيران، كما توسعت العقوبات الأمريكية في ملفات أخرى، من بينها عقوبات استهدفت جمعيات خيرية في فرنسا على خلفية صلات مزعومة بحماس.
أسئلة شائعة
كم تبلغ غرامة بنك أوف أمريكا؟
تتجاوز الغرامات الإجمالية 1.21 مليار دولار، وهي ثالث أكبر عقوبة في تاريخ وزارة الخزانة الأمريكية، وتشمل غرامة قياسية بقيمة 750 مليون دولار من مكتب مراقب العملة.
ما الاتهامات الموجهة إلى البنك؟
فشل البنك في الإبلاغ عن أكثر من 5 مليارات دولار من الأنشطة المشبوهة، بينها أكثر من مليار دولار مرتبط بمخاطر أمنية، إضافة إلى 475 انتهاكاً ظاهراً للعقوبات بين سبتمبر 2021 وأبريل 2025.
هل اعترف البنك بالمخالفات؟
نعم، أقرّ البنك بأنه انتهك عمداً قانون السرية المصرفية لعام 1970، وقال إنه استثمر مليارات الدولارات في التكنولوجيا وخصص آلاف الموظفين لمكافحة الجريمة المالية.
كيف ستتأثر نتائج البنك المالية؟
ستتضمن نتائج الربع الثالث رسماً غير قابل للخصم الضريبي بقيمة 1.2 مليار دولار، يخفض صافي الدخل بنحو 17 سنتاً للسهم الواحد، وتراجع سهم البنك بأكثر من 2% في التداولات بعد إغلاق السوق.
المصادر: رويترز، ذا ناشيونال، أمريكان بانكر، وول ستريت جورنال، الجزيرة



