فرضت الولايات المتحدة، يوم الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقوبات جديدة على شبكة تمويل تابعة لحركة حماس، مستهدفةً عضواً في الجناح العسكري للحركة وفردين وجمعيتين مقرهما فرنسا، بتهمة جمع أكثر من مليوني دولار لحماس عبر جمعيات خيرية وهمية وعملات مشفّرة على مدى ست سنوات. وقالت وزارة الخزانة إن الشبكة استغلّت التبرعات الإنسانية المخصصة ظاهرياً لغزة، وإن نحو 1.5 مليون دولار من المبلغ جُمعت بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023. هذه الخطوة جزء من حملة أمريكية أوسع لتجفيف منابع تمويل الجماعات المسلحة، وتأتي في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين في ملفات إقليمية أخرى، كما رأينا في قضية احتياطي الديزل الأوروبي.

جدول المحتويات

  1. من المستهدَف بالعقوبات؟
  2. كيف عملت الشبكة: الجمعيات الوهمية والعملات المشفّرة
  3. رد وزير الخزانة بيسنت
  4. سياق أوسع: تجفيف منابع التمويل
  5. أبرز النقاط
  6. الأسئلة الشائعة

من المستهدَف بالعقوبات؟

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) التابع لوزارة الخزانة عن إدراج ثلاثة أفراد وكيانين، بحسب ما نقلت رويترز:

  • سليم عبد الله سليم الزق: وصفته الوزارة بأنه نائب قائد كتيبة في كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس)، مقيم في غزة، ويشرف على شبكة مالية تستخدم شركات خدمات مالية ومحافظ عملات مشفّرة لتحويل الأموال إلى الكتائب.
  • فوزي بريكة وآمال وليد: جمعا تبرعات من فرنسا عبر جمعيتين، وقدّما نفسيهما كمموّلين لأعمال إنسانية في غزة.
  • جمعية البركة (Association Baraka) وأنسامبل سي ميو (Ensemble C Mieux): كيانان مقرّهما فرنسا، قالت الخزانة إنهما واجهتان خيريتين وهميتين.

بموجب العقوبات، تُجمَّد أي أصول للأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة، ويُحظر على الأمريكيين التعامل معهم، مع تعريض المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات ثانوية.

كيف عملت الشبكة: الجمعيات الوهمية والعملات المشفّرة

قالت وزارة الخزانة إن الشبكة جمعت أكثر من مليوني دولار لحماس بين عامي 2020 و2026، وإن نحو 1.5 مليون دولار من هذا المبلغ جُمعت بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل. ووفقاً لإعلان الخزانة الأمريكية، فقد اعتمدت الشبكة على مسارين متوازيين:

أولاً: الواجهات الخيرية. أسّس بريكة جمعية البركة بالشراكة مع الزق، بينما أسّست وليد "أنسامبل سي ميو". كانت الجمعيتان تطلبان التبرعات من الجمهور بذريعة تقديم المساعدات الإنسانية لسكان غزة، لكن الأموال كانت تُحوَّل في الواقع إلى الزق لصالح حماس. وبحسب الوزارة، كان الزق يروّج لحسابات جمع التبرعات الخاصة بهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما ساعد على تدفق التبرعات إلى الشبكة.

ثانياً: العملات المشفّرة. قالت الخزانة إن بريكة ووليد أرسلا مئات آلاف الدولارات بالعملات المشفّرة إلى الزق، الذي استخدم محافظ رقمية وشركات خدمات مالية لتحويل الأموال إلى كتائب القسام. وتأتي هذه الخطوة بعد مصادرة أكثر من 560 ألف دولار من العملات المشفّرة في سبتمبر/أيلول الماضي، قالت السلطات الأمريكية إنها كانت متجهة إلى حماس.

رد وزير الخزانة بيسنت

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن هذه التصنيفات "تكشف بنية تمويل متطورة ومتعددة السنوات نقلت أكثر من مليوني دولار إلى حماس عبر واجهات خيرية خادعة وقنوات عملات مشفّرة، ما يُظهر قدرة المنظمة المستمرة على تكييف آليات جمع التبرعات لتفادي الرصد". وأضاف أن "الخزانة ستواصل تحديد وعزل ومعاقبة من يوفّر لحماس شرايين الحياة المالية التي تحتاجها للبقاء".

سياق أوسع: تجفيف منابع التمويل

تندرج هذه العقوبات في إطار استراتيجية أمريكية مستمرة لتضييق الخناق المالي على حماس بعد هجوم أكتوبر 2023. وتكتسي القضية بُعداً أوروبياً خاصاً: كون الشبكة تعمل من داخل فرنسا يضع باريس أمام اختبار التعاون مع واشنطن في ملفات مكافحة تمويل الإرهاب، في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي توتراً حول ملفات الطاقة والتجارة.

وتأتي هذه الخطوة أيضاً في سياق إقليمي متصاعد: سبق أن تناولت "كرونيكل" نشر الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة قرب إيران، ما يعكس أن واشنطن توظّف الأدوات الاقتصادية والعسكرية معاً في المنطقة. ورغم أن العقوبات تستهدف أفراداً وكيانات بعينها، فإن رسالتها السياسية تتجاوزهم: أي مؤسسة مالية تتعامل مع هذه الشبكة قد تواجه عقوبات أمريكية ثانوية.

أبرز النقاط

  • الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات في 2 أكتوبر 2026 على عضو بالجناح العسكري لحماس وفردين وجمعيتين مقرّهما فرنسا
  • الشبكة جمعت أكثر من مليوني دولار لحماس بين 2020 و2026، منها 1.5 مليون دولار بعد هجوم أكتوبر 2023
  • الجمعيتان الوهميتان: "البركة" و"أنسامبل سي ميو"، قدّمتا نفسيهما كجمعيات إنسانية لغزة
  • مئات آلاف الدولارات نُقلت عبر العملات المشفّرة إلى كتائب القسام
  • العقوبات تجمّد الأصول في أمريكا وتحظر التعامل، مع تهديد بعقوبات ثانوية على المؤسسات المالية

الأسئلة الشائعة

ما هي العقوبات الثانوية؟

هي عقوبات أمريكية يمكن فرضها على أطراف ثالثة (بنوك أو شركات غير أمريكية) تتعامل مع الأفراد أو الكيانات المدرجة على قوائم العقوبات، حتى لو لم تكن خاضعة للولاية القضائية الأمريكية مباشرة.

لماذا استهدفت العقوبات جمعيات في فرنسا؟

لأن الوزارة تقول إن المموّلين الأساسيين للشبكة كانوا يعملان من فرنسا عبر جمعيتين مسجلتين هناك، ما يجعل القضية مسألة تعاون فرنسي-أمريكي في مكافحة تمويل الإرهاب.

هل ستؤثر هذه العقوبات على المساعدات الإنسانية لغزة؟

تؤكد وزارة الخزانة أن المستهدف هو شبكات التمويل الخادعة وليس العمل الإنساني المشروع، لكن منظمات الإغاثة كثيراً ما تحذّر من أن تشديد القيود المالية قد يعقّد عمل الجمعيات النزيهة.

المصادر الرئيسية: رويترز، وزارة الخزانة الأمريكية، فرانس 24. التقرير من إعداد "كرونيكل" التحريري بصياغة أصلية.