خرج اليوتيوبر الهندي الشهير دروف راثي من الاحتجاز فجر الأحد ليروي قصة مرعبة: عشرات الرجال بملابس مدنية اقتحموا منزله في السابعة صباحاً، جرّوه من سريره، وأخفوه عن العالم لما يقرب من يوم كامل. لا يصف ما حدث له بأنه اعتقال أو احتجاز، بل بكلمة واحدة: "اختطاف".
ماذا حدث صباح السبت؟
بحسب رواية راثي في مقطع فيديو نشره بعد إطلاق سراحه، نقلها إنديان إكسبريس، كان نائماً في منزله في القطاع 56 بمدينة غوروغرام عندما اقتحم نحو 20 شخصاً بملابس مدنية المنزل بعد دفع والدته جانباً. يقول إنهم لم يرتدوا زياً رسمياً، ولم يبرزوا مذكرة توقيف، ولم يخبروه بأي أساس قانوني للعملية.
"لم يتم اعتقالي أو احتجازي، لقد تم اختطافي"، كتب راثي على منصة إكس، مضيفاً أنهم جرّوه من غرفة نومه وسحبوه إلى الأسفل دون السماح له بارتداء حذائه، ما أدى إلى إصابته، ثم أخذوه في سيارة جيب وتنقلوا به بين أقسام الشرطة.
يضيف أن الضباط صادروا هاتفه وهواتف والديه، ومنعوه من الاتصال بمحامٍ، وأخبروه خلال نحو 20 إلى 23 ساعة في الحجز بأنه "لم يُعتقل ولم يُحتجز" — أي أن وجوده هناك كان خارج أي إطار قانوني معلن.
لماذا كان مستهدفاً؟
جاءت مداهمة منزل راثي في إطار حملة أمنية واسعة لمنع احتجاج كان من المقرر تنظيمه في جانتار مانتار بالعاصمة دلهي، دعا إليه ما يُعرف بـ"حزب الشعب المتحرك" (CJP) للمطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات غيانيش كومار، احتجاجاً على ما يصفه المعارضون بمخالفات في عملية المراجعة المكثفة للسجلات الانتخابية (SIR).
ووفقاً لمصادر الشرطة، فإن أكثر من 7000 متظاهر تم احتجازهم في أنحاء العاصمة — وهو ما وصفه راثي بأنه "حالة طوارئ غير معلنة"، متهماً رئيس الوزراء ناريندرا مودي بتحويل البلاد إلى "ديكتاتورية".
رده على شائعات الجنسية
في الفيديو، عرض راثي جواز سفره مؤكداً أنه مواطن هندي، رافضاً الشائعات التي طالت جنسيته، وقال إنه يحق له التمتع بنفس حقوق أي مواطن آخر. كما نفى ادعاءات بأنه لم يكن ينوي المشاركة في الاحتجاج، مؤكداً أن تقييد حرية التنقل والتعبير هو المشكلة الحقيقية.
من جانبها، قالت شرطة غوروغرام إنه لم تُوجَّه إليه أي تهم، لكن مصدراً في الشرطة حذّر من أنه "يمكن احتجازه مجدداً أو اتخاذ إجراءات قانونية إضافية ضده إذا حاول الذهاب إلى جانتار مانتار رغم أوامر المنع".
لماذا يهم هذا الخبر؟
راثي ليس شخصية عادية: فهو من أشهر صنّاع المحتوى السياسي الناقد في الهند، ويمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة على يوتيوب. واقعة احتجازه تأتي في سياق أوسع من التوتر حول الإجراءات الانتخابية وحرية التعبير في الهند، حيث نظم نواب المعارضة في وقت سابق مسيرة احتجاجية ضد مفوضية الانتخابات حول نفس قضية المراجعة المكثفة للسجلات الانتخابية.
القصة تثير أسئلة جوهرية: هل يمكن في دولة ديمقراطية أن يقتحم رجال بملابس مدنية منزل مواطن دون مذكرة أو زي رسمي؟ وهل احتجاز آلاف الأشخاص استباقياً قبل احتجاج سلمي إجراء أمني مشروع أم قمع للمعارضة؟
أسئلة شائعة
من هو دروف راثي؟
يوتيوبر وصانع محتوى هندي معروف بفيديوهاته الناقدة للحكومة الهندية، ويُعد من أكثر المؤثرين السياسيين تأثيراً في الهند.
ماذا يدّعي أنه حدث له؟
يقول إن نحو 20 شخصاً بملابس مدنية اقتحموا منزله في السابعة صباح السبت 10 أكتوبر، جرّوه من غرفة نومه، وصادروا الهواتف، واحتجزوه لنحو 23 ساعة دون مذكرة أو السماح له بمحامٍ، قبل إطلاق سراحه فجر الأحد دون توجيه تهم.
ما هو احتجاج جانتار مانتار؟
احتجاج دعا إليه "حزب الشعب المتحرك" (CJP) للمطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات الهندي غيانيش كومار، احتجاجاً على مخالفات مزعومة في المراجعة المكثفة للسجلات الانتخابية (SIR).
ماذا قالت الشرطة؟
أكدت شرطة غوروغرام إطلاق سراحه دون توجيه تهم، لكنها حذّرت من إمكانية احتجازه مجدداً إذا حاول دخول جانتار مانتار رغم أوامر المنع. ولم تنفِ الشرطة بشكل مستقل رواية الاقتحام المدني.
لماذا يتحدث راثي عن "حالة طوارئ غير معلنة"؟
لأن أكثر من 7000 متظاهر تم احتجازهم في دلهي لمنعهم من الوصول إلى مكان الاحتجاج، وهو ما يراه معارضو الحكومة دليلاً على تقييد الحريات المدنية بذريعة الأمن.



