مئات الأطباء والعاملين في القطاع الصحي تجمعوا يوم السبت خارج مقر انعقاد الجمعية العامة للجمعية الطبية العالمية في روتردام الهولندية، مطالبين بتعليق عضوية الجمعية الطبية الإسرائيلية، في أكبر حملة ضغط من هذا النوع داخل المهنة منذ سقوط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

التظاهرة، التي جاءت بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للجمعية الطبية العالمية بين 7 و10 أكتوبر، حوّلت ساحة الاجتماع إلى منصة اتهام صريحة: المحتجون يقولون إن الجمعية الطبية الإسرائيلية ظلت صامتة بينما تُدمَّر منظومة الرعاية الصحية الفلسطينية بشكل ممنهج، وفق ما ذكرت الجزيرة.

جدول المحتويات

  1. احتجاج رمزي: عباءات طبية بأسماء المعتقلين
  2. عريضة بـ 6500 توقيع
  3. اتهامات بالتواطؤ في التعذيب
  4. ملف المحكمة الجنائية الدولية
  5. انقسام داخل المؤسسة الطبية العالمية
  6. خلاصات رئيسية
  7. أسئلة شائعة
  8. المصادر
  9. اقرأ المزيد على كرونيكل

احتجاج رمزي: عباءات طبية بأسماء المعتقلين

في المشهد الأكثر تأثيراً في احتجاجات السبت، خلع 81 عاملاً في المجال الصحي عباءاتهم الطبية وعلّقوها في صفٍّ مواجِه لمبنى انعقاد الجمعية، وقد كُتب على كل عباءة اسم عامل صحي فلسطيني محتجز حالياً في السجون الإسرائيلية. رفع المحتجون أيضاً لافتات تطالب بالإفراج عن الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في غزة، الذي اعتُقل ولا يزال رهن الاحتجاز بعد أن أُمضي به وقت قصير في معتقل سدي تيمان سيئ السمعة.

وقال إلياس، نجل أبو صفية، في كلمة أمام الاجتماع الذي نظّمته الحملة: "يجب معاملة والدي وجميع المعتقلين الفلسطينيين وفقاً لأخلاقيات الطب، وعلى الأطباء الالتزام بالقسم الذي أدّوه. لا يجوز تقديم الرعاية بناءً على من تُعتبر حياته مستحقة".

عريضة بـ 6500 توقيع

قالت حملة "IMA OUT!" إنها سلّمت عريضة تطالب بتعليق عضوية الجمعية الطبية الإسرائيلية موقّعة من أكثر من 6500 عامل صحي حول العالم، مطالبةً أيضاً بمحاسبة الأطباء الإسرائيليين المتواطئين في تجويع وتعذيب وإهمال طبي للأسرى الفلسطينيين. ووقّعت الجمعية الطبية البريطانية، مثلما فعلت جمعيتا جنوب أفريقيا وتركيا اللتان قطعتا علاقتيهما بالجمعية الإسرائيلية، على دعم هذه الخطوة، وفق ما أفادت تقارير صحفية.

ونقلت التقارير عن جوناثان فلوكسمان، عضو الجمعية الطبية البريطانية وطبيب متقاعد، قوله: "ثلاثون عاماً من الحوار بين الجمعية الطبية العالمية والجمعية الإسرائيلية لم تفعل شيئاً سوى منح الأخيرة شعوراً بالإفلات من العقاب. حان الوقت لأن تتكلم الجمعيات الطبية الوطنية والجمعية العالمية وتتخذ إجراءً: اقطعوا علاقاتكم بالجمعية الإسرائيلية وعلّقوا عضويتها الآن".

اتهامات بالتواطؤ في التعذيب

تستند الحملة إلى ما تصفه بأدلة واسعة جمعها عاملون صحيون فلسطينيون وهيئات حقوقية دولية وأبحاث أكاديمية، توثق تدمير المستشفيات واستهداف سيارات الإسعاف ومقتل واعتقال وتعذيب العاملين الصحيين، إضافة إلى عرقلة وصول المساعدات الطبية والإنسانية إلى غزة.

ويركز جزء من الاتهامات على ما يحدث داخل مرافق الاحتجاز الإسرائيلية. فقد قالت مؤسسة هند رجب إنها قدّمت للمحكمة الجنائية الدولية طلباً للتحقيق مع مسؤولين وأطباء إسرائيليين بتهمة سوء معاملة المعتقلين الفلسطينيين في سدي تيمان، مشيرة إلى وفاة ما لا يقل عن 29 معتقلاً بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2025 نتيجة العنف الجسدي أو الإهمال الطبي أو كليهما.

في المقابل، قال يوسي فالفيش، مدير مجلس الأخلاقيات في الجمعية الطبية الإسرائيلية، إن الأسرى في سدي تيمان يتلقون "رعاية طبية مناسبة"، وذلك بعدما كشفت تقارير عن احتجاز المعتقلين عراة ومقيّدين على مدار الساعة، وإجراء بتر لأطراف بعضهم — غالباً دون تخدير كافٍ — بسبب قيود ضيقة قطعت تدفق الدم.

ملف المحكمة الجنائية الدولية

قالت مؤسسة هند رجب، المعروفة بملاحقتها القانونية لجنود إسرائيليين، إن طلبها للمحكمة الجنائية الدولية يتهم الجمعية الطبية الإسرائيلية وقياداتها، بمن فيهم رئيسها البروفيسور تسيون حغاي، بإضفاء الشرعية على ما وصفته بـ"منظومة تعذيب"، ويطالب أيضاً بالتحقيق مع وزيري صحة سابقين وقيادات في الجمعية بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. واختارت المؤسسة توقيت التقديم ليتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للجمعية الطبية العالمية في روتردام.

انقسام داخل المؤسسة الطبية العالمية

تكشف الأزمة عن انقسام عميق داخل المؤسسة الطبية العالمية نفسها: ففي حين تدفع جمعيات وطنية مثل البريطانية باتجاه التعليق، لا تزال الجمعية الطبية العالمية كهيئة تحافظ على قنوات الحوار مع الجمعية الإسرائيلية، التي يمثل رئيسها دوره بأنه يشبه "ممثلي إسرائيل في الأمم المتحدة". ويرى المنتقدون أن هذا الحوار أنتج عقوداً من الإفلات من العقاب، بينما يرى مدافعون عن الإبقاء على العضوية أن قطع العلاقات سيُضعف أي نفوذ إصلاحي.

وتأتي هذه المواجهة في وقت لا تزال فيه منظومة غزة الصحية على حافة الانهيار، إذ قُتل أكثر من 1700 عامل صحي فلسطيني منذ أكتوبر 2023 وفق أرقام تناقلتها الحملات الطبية، ما يجعل قمة روتردام لحظة حاسمة في كيفية تعامل المهنة الطبية العالمية مع الحرب.

خلاصات رئيسية

  • مئات الأطباء تظاهروا أمام الجمعية العامة للجمعية الطبية العالمية في روتردام مطالبين بتعليق عضوية الجمعية الطبية الإسرائيلية.
  • عريضة حملة "IMA OUT!" جمعت أكثر من 6500 توقيع من عاملين صحيين حول العالم.
  • الاتهامات تشمل الصمت على تدمير الرعاية الصحية الفلسطينية والتواطؤ في تعذيب المعتقلين في سدي تيمان.
  • مؤسسة هند رجب طلبت من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق مع أطباء إسرائيليين، مشيرة إلى وفاة 29 معتقلاً على الأقل.
  • الجمعية الطبية البريطانية تدعم الخطوة، بينما تدافع الجمعية الإسرائيلية عن سجلها الأخلاقي.

أسئلة شائعة

ما هي الجمعية الطبية العالمية؟

هي المنظمة الدولية التي تجمع الجمعيات الطبية الوطنية حول العالم، وتُعد المرجعية العالمية في وضع معايير أخلاقيات الطب والسلوك المهني، مثل إعلانَي جنيف وطوكيو. تعقد جمعيتها العامة سنوياً وتجمع ممثلي الجمعيات الوطنية الأعضاء.

لماذا يطالب الأطباء بتعليق عضوية الجمعية الطبية الإسرائيلية؟

يتهم المحتجون الجمعية الطبية الإسرائيلية بالصمت إزاء تدمير المنظومة الصحية في غزة، واستهداف العاملين الصحيين واعتقالهم، وبالتواطؤ في التعذيب والإهمال الطبي داخل السجون الإسرائيلية، وعدم معاقبة أي طبيب إسرائيلي ثبتت مشاركته في التعذيب رغم مئات الشكاوى الرسمية.

ما هي قضية سدي تيمان؟

سدي تيمان معتقل عسكري إسرائيلي استُخدم لاحتجاز فلسطينيين منذ 2023. كشفت تقارير عن ظروف احتجاز قاسية فيه، منها تقييد المعتقلين على مدار الساعة وبتر أطراف بعضهم بسبب القيود الضيقة. تطالب مؤسسة هند رجب المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق مع أطباء إسرائيليين بشأن وفيات وتعذيب معتقلين هناك.

من هو الدكتور حسام أبو صفية؟

مدير مستشفى كمال عدوان في شمال غزة، اعتُقلته القوات الإسرائيلية ولا يزال رهن الاحتجاز. أثار اعتقاله موجة استنكار دولية، ورفع المحتجون في روتردام لافتات تطالب بالإفراج عنه فوراً.

هل علّقت الجمعية الطبية العالمية عضوية إسرائيل فعلاً؟

حتى الآن، المطالب لا تزال قيد النقاش في الجمعية العامة المنعقدة في روتردام، ولم يُعلن عن قرار نهائي بتعليق العضوية. الحملة هي الأكبر من نوعها منذ حملات مقاطعة جنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري.

المصادر

  • الجزيرة — "Hundreds of doctors demand World Medical Association suspend Israel" (10 أكتوبر 2026)
  • ZNetwork — "Thousands of Doctors Push for Israel's Suspension at World Medical Association Meet"
  • هآرتس — "Hind Rajab Foundation Asks ICC to Probe Israeli Doctors Over Palestinian Detainee Abuse" (10 أكتوبر 2026)

اقرأ المزيد على كرونيكل