لم يوقف سحب الحكومة توجيهها المثير للجدل موجة العنف. ليوم ثانٍ على التوالي، قاتلت الشرطة في مدينة ديربان الساحلية للسيطرة على المشاغبين والناهبين في اضطرابات تستهدف الأجانب، بعد أن أحرقت الحشود محلات تجارية ومنازل وصدّت أعيرة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. وجاء التصعيد رغم إعلان وزارة الداخلية يوم الجمعة سحب التعليمات التي فجّرت الأزمة أصلاً.

وكان الخميس قد شهد أعمال عنف واسعة في ديربان وفي حي سويتو بجوهانسبرغ، عندما تحولت مسيرات مناهضة للهجرة إلى أعمال تخريب، في أحدث فصول موجة كراهية الأجانب التي أجبرت عشرات الآلاف من المهاجرين على الفرار هذا العام، كما نقلت "كرونيكل" سابقاً.

جدول المحتويات

  1. الجمعة: العنف يتواصل رغم التراجع الحكومي
  2. ما الذي أشعل الأزمة؟
  3. الخميس: 14 سيارة محروقة واشتباكات
  4. رئيس كوازولو-ناتال يطلب نشر الجيش
  5. أسئلة شائعة

الجمعة: العنف يتواصل رغم التراجع الحكومي

في صباح الجمعة، انسحبت وزارة الداخلية رسمياً من توجيهها الصادر في سبتمبر، والذي كان يأمر مكاتب استقبال اللاجئين ببدء معالجة طلبات اللجوء المتأخرة. وقال مدير عام الوزارة إن القرار جاء استجابة لمخاطر تهدد سلامة الموظفين والنظام العام. لكن الانسحاب جاء متأخراً: فقد تجمّعت حشود كبيرة في مناطق ديربان التي يسكنها الطلاب والأجانب ويعملون فيها، وهي تهتف وتحمل العصي الطويلة.

ووثّق مراسلو وكالة فرانس برس مشاهد المجموعات وهي تحطّم نوافذ المتاجر وترشق الطوب والقناني، بينما أظهرت مقاطع متداولة ألسنة اللهب تلتهم منزلاً في حي غلنوود وتصاعد أعمدة دخان أسود كثيف. وفي حي بيريا القريب، نهبت ثلاثة متاجر يملكها أجانب. وقال مهاجر للصحفيين إنه تعرّض للضرب وسرقة محفظته وهاتفه قبل أن تأخذه الشرطة إلى برّ الأمان.

كما سار المتظاهرون نحو مكاتب المحكمة الدستورية في جوهانسبرغ، حيث أُحرقت عشر سيارات على الأقل في سويتو مساء الخميس.

ما الذي أشعل الأزمة؟

تعود جذور الأزمة إلى حكم صدر عن المحكمة الدستورية في 7 يوليو 2026، قضى ببطلان أجزاء من قانون اللاجئين كانت تمنع تقديم طلبات اللجوء لأسباب إجرائية، مثل الدخول غير النظامي أو تفويت مواعيد التبليغ. ورأت المحكمة أن هذه العوائق حالت دون التقييم العادل لطلبات الحماية وتتعارض مع مبدأ عدم الإعادة القسرية.

وعلى إثر الحكم، أصدرت وزارة الداخلية توجيهاً تنفيذياً يأمر مكاتب استقبال اللاجئين ببدء معالجة الطلبات المتأثرة، لكن المكاتب سرعان ما غصّت بطوابير ضخمة. وتجمّعت مجموعات مناهضة للهجرة غير الشرعية أمام مكتب اللاجئين في شارع تشي غيفارا بديربان، ومنعت الناس من تقديم طلباتهم، قبل أن تنفجر التوترات مساء الخميس.

الخميس: 14 سيارة محروقة واشتباكات

وفق الشرطة، بدأ العنف عندما انضمّت مجموعة كانت تشارك في مسيرة ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي إلى مسيرة أخرى أمام مكاتب وزارة الداخلية. وقال المتحدث باسم الشرطة الكولونيل روبرت نيتشيوندا إن أحد المشاركين تعرّض للاعتداء على يد أجنبي وكُسرت ساقه — واعتُقل ثلاثة أجانب على صلة بالحادث — فاندلع الغضب وتحولت المسيرة إلى أعمال تخريب.

أحرقت الحشود 14 سيارة على الأقل في ديربان، ونهبت متاجر، وتضررت مبانٍ عدة. وفي سويتو، أُحرقت عشر سيارات تقريباً وسُمع دوي إطلاق نار. وردّت الشرطة بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع. وقال أحد المتظاهرين: "أنا قلق بشأن المخدرات، قلق بشأن الاتجار بالبشر"، ملقياً باللوم على الأجانب في هذه المشكلات.

رئيس كوازولو-ناتال يطلب نشر الجيش

في مؤشر على خطورة الوضع، طلب رئيس إقليم كوازولو-ناتال ثامي نتولي نشر قوات الدفاع الوطني في ديربان مع تصاعد الاضطرابات. وقال إن الطلب قُدّم بالفعل وإنه ينتظر رداً رسمياً.

من جهته، قال الرئيس سيريل رامافوزا للصحفيين: "نتعامل مع التحديات التي تتكشف الآن في ديربان، والجهات الأمنية تسيطر على الوضع... نعمل على ألا يكون هناك أي فقدان للأرواح، وألا يكون هناك أي خطر على أي مجموعة في بلادنا."

مصادر أصلية: وكالة فرانس برس عبر "ذا بينينسولا تايمز"، وBriefly News، وIOL.

أسئلة شائعة

لماذا احتج الناس في ديربان؟

خرجت المسيرات اعتراضاً على توجيه وزارة الداخلية ببدء معالجة طلبات اللجوء المتأخرة، بعد حكم المحكمة الدستورية في يوليو. ويحمّل المحتجون المهاجرين مسؤولية مشكلات مثل المخدرات والاتجار بالبشر.

ماذا فعلت الحكومة؟

سحبت وزارة الداخلية توجيهها يوم الجمعة، قائلة إنها ستطوّر نهجاً منقحاً للتنفيذ مع الالتزام بحكم المحكمة. لكن العنف استمر رغم ذلك.

ما حجم الأضرار؟

أُحرقت 14 سيارة في ديربان وعشر سيارات في سويتو يوم الخميس، وأُحرقت منازل ونهبت متاجر يوم الجمعة، بحسب الشرطة ووسائل الإعلام المحلية.

هل طلبت السلطات نشر الجيش؟

نعم. طلب رئيس إقليم كوازولو-ناتال ثامي نتولي نشر قوات الدفاع الوطني في ديربان، وقال إن الطلب قُدّم وينتظر رداً رسمياً.

هل هذه أول موجة عنف من نوعها؟

لا. تأتي الاضطرابات ضمن موجة احتجاجات مناهضة للأجانب مستمرة منذ شهور، دفعت آلاف المواطنين من دول أفريقية أخرى إلى الفرار في وقت سابق من هذا العام.