يواجه آلاف النازحين في قطاع غزة خطراً صامتاً يتفاقم يوماً بعد يوم، إذ يحتمون داخل مبانٍ سكنية تضررت بشدة خلال الحرب وباتت مهددة بالانهيار فوق رؤوسهم، في ظل غياب مواد البناء ونقص حاد في المأوى الآمن.
فبعد نحو ثلاث سنوات من الحرب، دُمّر أو تضرر ما يقارب 84 في المئة من مباني القطاع، وفق تقديرات الأمم المتحدة، ولم يبدأ أي مشروع حقيقي لإعادة الإعمار. ونتيجة لذلك، لجأت آلاف الأسر إلى العودة لمبانٍ متصدعة لا تصلح للسكن، لأنها ببساطة لا تملك بديلاً آخر، بحسب ما نقلته باستيل بوست عن شهادات سكان.
عندما يصبح السقف قاتلاً
لم تعد الانهيارات مجرد احتمال نظري؛ فقد لقي ما لا يقل عن 21 فلسطينياً مصرعهم، بينهم 12 طفلاً، عندما انهار مبنى سكني متضرر في مدينة غزة خلال شهر سبتمبر الماضي. وقالت وزارة الصحة في غزة إن حصيلة ضحايا انهيار المباني المتضررة منذ بداية الحرب بلغت 61 شخصاً.
ويحذر الدفاع المدني في القطاع من أن نحو 2000 مبنى في مختلف أنحاء غزة معرضة للانهيار في أي لحظة، بينما تعاني فرق الإنقاذ نفسها من نقص الوقود وقطع الغيار، ما يجعل عمليات الاستجابة للطوارئ شبه مستحيلة في كثير من الأحيان.
وقال رئيس بلدية غزة يحيى السراج إن السماح بدخول مواد البناء، وعلى رأسها الإسمنت، من شأنه أن يساعد في ترميم العديد من المباني المتضررة جزئياً وتوفير مأوى أكثر أماناً للسكان.
"ليس لدينا مكان آخر"
تروي سماح مسلّح، وهي أم لسبعة أطفال تعيش تحت بقايا مبنى مدمر في مدينة غزة بعدما دُمّر منزلها في بيت حانون، قصة مئات العائلات المشابهة: الطوابق العليا للمبنى انهارت بالفعل، والشقوق تحيط بهم من كل جانب، لكن مخيمات النزوح المكتظة لا تترك لهم خياراً آخر.
«حاولت أن أجد مكاناً ننصب فيه خيمة، لكن لا توجد مساحة في المخيمات. هذا المبنى قد ينهار في أي لحظة، وأخشى على أطفالي»، تقول مسلّح، مضيفة أن الشتاء لم يأتِ بعد وأن الأوضاع مرشحة للتفاقم.
وتتكرر هذه الشهادات في مخيمات النزوح وأحياء مدينة غزة، حيث ترفض العائلات مغادرة مبانٍ يعرفون أنها خطرة، لأن البديل هو العراء. لمزيد من السياق حول الأوضاع الميدانية في القطاع، اقرأ تغطيتنا للغارات على أحياء مدينة غزة وتقريرنا عن تأخر المساعدات الطبية.
جدول المحتويات
حجم الدمار بالأرقام
- 84%: نسبة المباني التي دُمّرت أو تضررت في غزة بحلول أكتوبر 2025، وفق الأمم المتحدة.
- 2000: عدد المباني المعرضة لخطر الانهيار، وفق الدفاع المدني في غزة.
- 61: عدد القتلى جراء انهيار المباني المتضررة منذ بداية الحرب، وفق وزارة الصحة.
- 73 ألفاً: تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023 هذا الرقم، مع إصابة أكثر من 174 ألفاً.
لماذا لا تدخل مواد البناء؟
تشير منظمات دولية وفلسطينية إلى أن القيود المفروضة على دخول مواد البناء والمساكن المؤقتة إلى القطاع تحول دون ترميم المباني المتضررة جزئياً أو توفير بدائل آمنة. وتقول بلدية غزة إن إدخال الإسمنت والوحدات السكنية المؤقتة من شأنه أن يمنع مزيداً من الضحايا، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء الذي يهدد بفيضانات الخيام ووفيات مرتبطة بالبرد.
ماذا بعد؟
دعت هيئات فلسطينية ومنظمات حقوقية دولية المجتمع الدولي إلى توثيق هذه الحوادث وملاحقة المسؤولين عنها، مطالبةً بفتح المعابر أمام مواد الإغاثة والإعمار قبل أن تتحول المباني المتصدعة إلى مقابر جماعية صامتة.
في غضون ذلك، يواصل سكان غزة العيش على حافة الخطر، بين جدران متشققة وأسقف قد تنهار في أي لحظة، في انتظار حل سياسي وإنساني يبدو بعيد المنال.
أسئلة شائعة
لماذا يعيش النازحون في غزة داخل مبانٍ معرضة للانهيار؟
لأنهم لا يملكون بديلاً؛ فمخيمات النزوح مكتظة ولا توجد مساحات لخيام جديدة، بينما دُمّرت منازلهم الأصلية خلال الحرب، ومواد البناء اللازمة للترميم لا تدخل القطاع بكميات كافية.
كم عدد المباني المعرضة للانهيار في غزة؟
يقول الدفاع المدني في غزة إن نحو 2000 مبنى معرضة لخطر الانهيار، بعدما دُمّر أو تضرر نحو 84 في المئة من مباني القطاع وفق تقديرات الأمم المتحدة.
ما حصيلة ضحايا انهيار المباني؟
لقي 21 فلسطينياً، بينهم 12 طفلاً، مصرعهم في انهيار مبنى سكني بمدينة غزة في سبتمبر الماضي، وقالت وزارة الصحة إن إجمالي ضحايا انهيار المباني المتضررة منذ بداية الحرب بلغ 61 شخصاً.
ما الحل الذي تقترحه بلدية غزة؟
دعا رئيس بلدية غزة يحيى السراج إلى السماح بدخول مواد البناء، خاصة الإسمنت، والوحدات السكنية المؤقتة، مؤكداً أن ذلك سيساعد في ترميم المباني المتضررة جزئياً وتوفير مأوى أكثر أماناً للنازحين.



