وجّهت الهند تحذيراً حادّاً إلى باكستان في أروقة الأمم المتحدة، معلنةً أنها «لن تنحني أمام الابتزاز النووي» وأن الأسلحة النووية «يجب ألا تُعامل كأدوات روتينية في إدارة شؤون الدولة». جاء الردّ، الذي ألقاه المستشار الأوّل للهند في شؤون نزع السلاح أنمول شير سينغ بيدي، ضمن حقّ الردّ على تصريحات باكستانية أثارت قضية كشمير في اجتماع اللجنة الأولى للجمعية العامة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي، في 9 و10 أكتوبر.
ثلاثة خطوط حمراء لا تقبل المساومة
رسم الدبلوماسي الهندي، وفق ما نقلت صحيفة The Hindu، ثلاثة خطوط واضحة للسياسة الهندية: أولاً، أي هجوم إرهابي ضد الهند «سيقابل بردّ مناسب»؛ ثانياً، الهند «لن تنحني أمام الابتزاز النووي»؛ ثالثاً، لن تميّز الهند «بين من يرعى الإرهاب ومن يدبّره».
وشدّد بيدي على أن الاعتماد على «المظلة النووية» للحدّ من تبعات الأنشطة شبه التقليدية «يرفع خطر التصعيد ولا يفتح آفاق ضبط النفس»، مؤكداً أن القدرات النووية الهندية دفاعية الطابع وتستند إلى بيئة أمنية وطنية، لا إلى استهداف أي دولة بعينها. وذكّر بأن الهند تعتمد سياسة «عدم البدء باستخدام السلاح النووي»، على عكس باكستان التي لا تلتزم بهذا المبدأ.
الدفاع عن «عملية سيندور» والملف الكشميري
برّر بيدي العملية العسكرية الهندية الأخيرة المعروفة بـ«عملية سيندور» ضد بنى تحتية لجماعات مسلحة داخل باكستان، واصفاً إياها بأنها جاءت بعد «استفزاز خطير» — الهجوم الذي نفّذه مسلّحون انطلاقاً من باكستان في باهالغام وأودى بحياة 26 مدنياً. وقال إن الردّ الهندي كان «محسوباً ومستهدفاً وغير تصعيدي»، وأُنجز في إطار «الدفاع عن النفس».
وعلى الصعيد السياسي، أكّد بيدي أن جامو وكشمير «جزء لا يتجزأ ولا يقبل التجزئة من الهند»، مطالباً بإخلاء «الأراضي التي تحتلها الهند بصورة غير قانونية» — في إشارة إلى الشطر الخاضع لسيطرة إسلام أباد. كما أشار إلى أن معاهدة مياه السند، التي وُقعت على أساس حسن النية، علّقتها نيودلهي بعد هجوم باهالغام إلى حين توقّف دعم باكستان لما تصفه بالإرهاب العابر للحدود.
نمط متكرر من الاستفزاز والإنكار
رسم بيدي لوحة قاتمة لديناميكية الأزمات في المنطقة، قائلاً إنها تتبع «نمطاً متكرراً» من الاستفزاز، ثم إنكار المسؤولية، ثم الدعوة إلى ضبط النفس بعد وقوع الردّ. وحذّر من أنه «حيث يتولى السلطة من لم ينتخبهم الشعب ولا يخضعون للمساءلة، يصبح القرار بلا كلفة على من يتخذه» — في تلميح واضح إلى دور المؤسسة العسكرية في باكستان.
سياق متوتر
يأتي هذا التصعيد الكلامي في وقت تتداخل فيه الأزمات على أكثر من جبهة: فإلى جانب المواجهة مع باكستان حول الحدود الشرقية، تشهد باكستان نفسها أزمة سياسية داخلية، مع تصعيد حركة «تحريك إنصاف» بقيادة عمران خان. في المقابل، تمضي الهند في مشاريعها الاقتصادية الكبرى، مثل خطة الصلب الوطنية حتى 2047، وهي استراتيجية تبدو مصمّمة لإبراز صورة دولة مستقرة لا ترهبها التهديدات.
أسئلة شائعة
ما هي «الخطوط الحمراء الثلاثة» التي رسمتها الهند؟
أولاً: أي هجوم إرهابي ضد الهند سيقابل بردّ مناسب. ثانياً: الهند لن تنحني أمام الابتزاز النووي. ثالثاً: لا تمييز بين من يموّل الإرهاب ومن يدبّره.
متى وأين أُدلي بهذا الردّ؟
في اجتماع اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يومي 9 و10 أكتوبر 2026، ضمن حقّ الردّ على تصريحات باكستانية أثارت قضية كشمير.
ما موقف الهند من السلاح النووي؟
تؤكد نيودلهي التزامها سياسة «عدم البدء باستخدام السلاح النووي»، وتصف قدراتها بأنها دفاعية الطابع، وترفض تحويل السلاح النووي إلى أداة ضغط سياسية روتينية.
ما علاقة معاهدة مياه السند بالأزمة؟
علّقت الهند العمل بالمعاهدة بعد هجوم باهالغام الذي أودى بحياة 26 مدنياً، واشترطت وقف ما تصفه بدعم باكستان للإرهاب العابر للحدود قبل العودة إلى الالتزام بها.



