طرحت الهند، ثاني أكبر منتج للصلب في العالم، مسودة سياسة الصلب الوطنية «رؤية 2047» للتشاور العام مساء السبت، في خطوة طموحة تستهدف مضاعفة طاقة إنتاج الصلب الخام إلى ثلاثة أضعاف تقريباً لتصل إلى 604 ملايين طن سنوياً بحلول الذكرى المئوية للاستقلال، مع خفض كثافة انبعاثات الكربون في القطاع بنسبة 39%.

وتستند المسودة، التي نشرتها وزارة الصلب، إلى أن الهند التي تملك حالياً نحو 220 مليون طن من الطاقة الإنتاجية، تحتاج إلى توسعة هائلة لتلبية الطلب المتوقع من البنية التحتية والبناء والتصنيع والتحضر، وفق ما نقلته رويترز.

Table of Contents

أهداف المسودة بالأرقام

تتضمن المسودة أهدافاً كمية محددة: رفع الطاقة الإنتاجية إلى 604 ملايين طن سنوياً، والطلب على الصلب النهائي إلى 505 ملايين طن، واستهلاك الفرد إلى 302 كيلوغراماً مقارنة بـ116 كيلوغراماً حالياً، والصادرات إلى 45 مليون طن، بافتراض معدل استخدام طاقة يبلغ 88% ونمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي بنحو 7%.

وستحل السياسة الجديدة محل سياسة الصلب الوطنية لعام 2017، التي كانت تستهدف 300 مليون طن بحلول 2030-31؛ وتتوقع المسودة الجديدة بلوغ 294 مليون طن بحلول 2030، أي أقل قليلاً من الهدف السابق، كما أفادت صحيفة إيكونوميك تايمز.

معركة المواد الخام: الفحم الحجري وخام الحديد

تكمن أصعب التحديات في تأمين المواد الخام، التي تمثل 65-70% من تكاليف صناعة الصلب. وتتوقع المسودة أن يتضاعف الطلب على خام الحديد إلى أكثر من ضعفين ليصل إلى 772 مليون طن سنوياً بحلول 2047 مقابل 299 مليون طن حالياً، فيما سيتجاوز الطلب على فحم الكوك ثلاثة أضعاف ليبلغ 236 مليون طن مقابل 72 مليون طن.

ورغم أن الهند مكتفية ذاتياً من خام الحديد، تحذر المسودة من تراجع حصة الخام عالي الجودة في الاحتياطيات من 70% في 2019 إلى 46% في 2022. أما الفحم الحجري فتستورد الهند 92% من احتياجاتها، أساساً من أستراليا والولايات المتحدة وروسيا، وهو ما يجعل القطاع عرضة لتقلبات أسواق الشحن والتوترات الجيوسياسية — بما فيها الاضطرابات المتصاعدة في مضيق هرمز التي ترفع تكاليف الشحن البحري للمدخلات الأساسية.

ولمواجهة ذلك، تخطط الحكومة لتنويع المصادر عبر «تواصل استراتيجي عالمي» واكتساب أصول منجمية خارجية ومشاريع مشتركة، إلى جانب توسيع التعدين المحلي.

خطط خفض الانبعاثات

تستهدف السياسة خفض متوسط كثافة انبعاثات الكربون إلى نحو 1.54 طن من ثاني أكسيد الكربون لكل طن من الصلب الخام بحلول 2047 مقابل 2.54 طن حالياً، بما يتماشى مع هدف الهند لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول 2070.

وتشمل الأدوات المقترحة: الاستخدام المكثف لخردة الصلب، والحديد المختزل المباشر القائم على الهيدروجين، واستبدال الفحم بالفحم الحيوي والغاز، واحتجاز الكربون وتخزينه واستخدامه، مع التركيز على توطين التكنولوجيا ومعدات صناعة الصلب.

تحديات جيوسياسية ولوجستية

تأتي هذه التوسعة في ظل بيئة جيوسياسية متقلبة. فقد قدرت شركة تاتا ستيل أن أزمة غرب آسيا كلفتها نحو 1200 كرور روبية في الربع الأول من السنة المالية 2027، بينما حذرت جي إس دبليو ستيل من ارتفاع تكلفة فحم الكوك بنحو 17 دولاراً للطن.

والأهم من ذلك أن مخاطر الشحن البحري تتصاعد مع موجة الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز وخليج عُمان، التي أصبحت ترفع أقساط التأمين وتكاليف النقل لمدخلات الإنتاج الأساسية مثل الفحم الحجري.

ولخفض ازدحام الطرق، تهدف المسودة إلى نقل 49% من خام الحديد عبر السكك الحديدية مقابل 42% حالياً، وتخفيض حصة النقل البري إلى 9%، وتوسعة قدرة خطوط الأنابيب الطينية إلى أكثر من 299 مليون طن سنوياً.

وتُعد هذه الخطوة جزءاً من دفع هندي أوسع لتوطين سلاسل القيمة الصناعية، يمتد من الطاقة المتجددة إلى أشباه الموصلات، بينما يستعد قطاع الصناعة لدورة نمو يقودها الإنفاق على البنية التحتية.

أسئلة شائعة

ما هدف الهند من مسودة سياسة الصلب الجديدة؟

مضاعفة طاقة إنتاج الصلب الخام إلى 604 ملايين طن سنوياً بحلول 2047، ورفع استهلاك الفرد إلى 302 كيلوغراماً، والصادرات إلى 45 مليون طن، مع خفض كثافة الانبعاثات 39%، ضمن خارطة طريق طويلة الأمد للقطاع.

لماذا تشكل المواد الخام التحدي الأكبر؟

لأنها تمثل 65-70% من تكاليف الإنتاج، والطلب على فحم الكوك سيتجاوز ثلاثة أضعاف ليبلغ 236 مليون طن، بينما تستورد الهند 92% من احتياجاتها، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار والتوترات الجيوسياسية واضطرابات الشحن.

كيف ستخفض الهند انبعاثات صناعة الصلب؟

عبر استخدام خردة الصلب، والحديد المختزل بالهيدروجين، واستبدال الفحم بالفحم الحيوي والغاز، واحتجاز الكربون وتخزينه، وتوطين تكنولوجيا الإنتاج، في إطار هدف صافي الانبعاثات الصفرية بحلول 2070.

متى تصبح السياسة نهائية؟

فتحت وزارة الصلب باب التعليقات والمقترحات على المسودة حتى 30 أكتوبر 2026، على أن تُعتمد الصيغة النهائية بعد دراسة الملاحظات.