في محكمة مدينة بونتياناك بمقاطعة كاليمانتان الغربية، انطلقت يوم السابع من أكتوبر أولى جلسات دعوى جماعية غير مسبوقة تتهم الحكومة الإندونيسية بـ«الإهمال الجسيم» في التعامل مع حرائق الغابات السنوية. وبحسب قناة «سي إن إيه» (CNA) نقلاً عن وكالة فرانس برس، رُفعت الدعوى الشهر الماضي من قبل أربعة مدّعين، بينهم الفرع المحلي لمنظمة السكان الأصليين «أمان»، وتستهدف الرئيس برابوو سوبيانتو وحاكم كاليمانتان الغربية وثمانية مسؤولين آخرين.
لم يحضر أي من المتهمين العشرة الجلسة الأولى، في إشارة لافتة إلى حجم الأزمة نفسها.
منطقة تختنق كل عام
تضررت مقاطعة كاليمانتان الغربية بشدة من الحرائق والدخان الكثيف الذي أغلق المدارس وأجبر مئات السكان على طلب الرعاية الطبية بسبب أمراض تنفسية. وتكافح إندونيسيا منذ أسابيع حرائق هائلة التهمت مساحات شاسعة من جزيرتي سومطرة وبورنيو وإقليم بابوا، لتطلق دخاناً خانقاً وصل حتى ماليزيا وسنغافورة.
وقال محامي المدّعين غلوريو سانين بعد الجلسة الأولى إن القضية «خطوة لمعالجة المشكلة» المزمنة للحرائق السنوية التي تُعزى أساساً إلى تدمير الغابات، وتفاقمت هذا العام بفعل موجة جفاف استثنائية من ظاهرة النينيو.
وبرر المحامي غياب المتهمين بسخرية مريرة: «نشعر بالحزن والأسف لغيابهم... لكن من ناحية أخرى نتفهم أن ظروف الضباب الدخاني ربما منعتهم من الهبوط في بونتياناك»، في إشارة إلى تعطّل مئات الرحلات الجوية بسبب الدخان السام.
ماذا يطالب المدّعون؟
بحسب مذكرة الدعوى التي اطلعت عليها فرانس برس، يتهم المدّعون الحكومة بـ«الإهمال الجسيم» في التعامل مع مشكلة متكررة تعرفها جيداً، ويطالبونها بإعلان كارثة وطنية تتيح إجراءات شاملة للتعافي وإعادة التأهيل، بما في ذلك تغطية تكاليف الرعاية الصحية للمتضررين.
وتشكل هذه المطالب اختباراً حقيقياً لمسؤولية الدولة عن الكوارث البيئية المتكررة، على غرار قضايا المناخ الكبرى التي وصلت إلى المحاكم في دول أخرى، مثل قضية المناخ ضد شركات النفط أمام المحكمة العليا الأمريكية، التي أعادت تعريف حدود المسؤولية القانونية عن الأضرار البيئية.
سابقة قضائية محبطة
يواجه المدّعون سابقة غير مشجعة: فقد رُفضت دعوى مشابهة رُفعت العام الماضي أمام محكمة في سومطرة الجنوبية. لكن محاميهم يراهن على أن تفاقم الأزمة هذا العام — من حيث حجم الحرائق واتساع رقعة الدخان العابر للحدود نحو دول رابطة آسيان مثل ماليزيا وسنغافورة — قد يمنح القضية زخماً مختلفاً.
ويأتي الدخان العابر للحدود ليذكّر المنطقة بأزمات الضباب الدخاني السابقة التي توترت بسببها العلاقات الإقليمية، ما يضفي بعداً دبلوماسياً على قضية بدأت محلية بامتياز.
أسئلة شائعة
من هم أطراف القضية؟
أربعة مدّعين بينهم الفرع المحلي لمنظمة السكان الأصليين «أمان»، رفعوا دعوى جماعية ضد عشرة متهمين على رأسهم الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو وحاكم كاليمانتان الغربية، أمام محكمة بونتياناك.
بماذا تتهم الدعوى الحكومة؟
تتهمها بـ«الإهمال الجسيم» في مواجهة حرائق الغابات السنوية، وتطالب بإعلان كارثة وطنية وإجراءات شاملة للتعافي، بما يشمل تغطية تكاليف الرعاية الصحية للمتضررين من الدخان.
لماذا تغيب المتهمون عن الجلسة الأولى؟
لم يوضح أي منهم سبب الغياب رسمياً، لكن محامي المدّعين أشار إلى أن الضباب الدخاني الكثيف الذي عطّل مئات الرحلات الجوية ربما منعهم من الوصول إلى بونتياناك.
هل سبق أن رُفعت دعوى مشابهة؟
نعم، رُفعت دعوى مشابهة العام الماضي أمام محكمة في سومطرة الجنوبية، لكنها رُفضت. ويأمل المدّعون أن تمنحهم حدة أزمة هذا العام فرصة أفضل.



