الرياض — في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً هو الأخطر منذ سنوات، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للمساعدة في بدء حوار بين السعودية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، خلال اتصال هاتفي أجراه مساء الأحد مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الجزيرة نت).

وبحسب وزارة الخارجية السعودية، فإن الاتصال جاء بمبادرة من الوزير الإيراني، وتناول "التصعيد الأخير في المنطقة والجهود المبذولة بشأنه". ولم تكشف الرياض عن تفاصيل إضافية حول نتائج الاتصال أو الخطوات العملية التي تم بحثها لخفض التوتر.

فحوى الاتصال: قلق إيراني وتحذير من النهج العسكري

من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي أعرب لنظيره السعودي عن قلقه إزاء تصاعد التوترات، مؤكداً أن الإصرار على النهج العسكري وتجاهل الحل السياسي سيزيدان الوضع تعقيداً. وشدد الوزير الإيراني على أن أزمات المنطقة "لا يمكن حلها عسكرياً"، معلناً دعم طهران للجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي.

اللافت أن العرض الإيراني لم يقتصر على الدعوة العامة للدبلوماسية، بل تضمن استعداداً صريحاً للمساعدة في بدء محادثات بين الرياض وصنعاء — وهي المرة الأولى التي تطرح فيها طهران نفسها وسيطاً بشكل مباشر في هذا الملف منذ اندلاع جولة التصعيد الحالية.

التصعيد الذي يستدعي الدبلوماسية

يأتي الاتصال السعودي-الإيراني وسط موجة تصعيد متسارعة تشمل استهداف مطارات سعودية بهجمات متكررة، كان آخرها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية. وتوعد التحالف الذي تقوده السعودية بالرد "بحزم"، فيما أعلن الحوثيون استعدادهم لتوسيع دائرة الاستهدافات. للمزيد حول خلفية هذا التصعيد، راجع تغطيتنا للتطورات الأخيرة بين السعودية والحوثيين.

وفي موازاة ذلك، تشهد حركة الشحن عبر مضيق هرمز اضطرابات متصاعدة، ما يرفع كلفة المواجهة على اقتصادات المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وقد غطينا مؤخراً تطورات الغارات والضربات المتبادلة في اليمن التي تعكس اتساع رقعة المواجهة.

اتصالات موازية: لندن ودمشق تدينان الهجوم

الاتصال الإيراني لم يكن التحرك الدبلوماسي الوحيد الذي شهده الرياض أمس. فقد تلقى الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً من نظيره البريطاني إد ميليباند، تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية واعتداءات الحوثيين على مطار الملك خالد الدولي. وأكد ميليباند إدانة بلاده لأعمال العنف التي تستهدف الداخل اليمني والمنشآت المدنية في المملكة، معرباً عن تضامن لندن مع الرياض والحكومة اليمنية.

كما تلقى وزير الخارجية السعودي اتصالاً من نظيره السوري أسعد الشيباني، الذي أدان ما وصفها بـ"الاعتداءات الغاشمة" على المطار، مؤكداً أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن سوريا والمنطقة بأسرها. للمزيد حول التحركات الإقليمية، راجع تغطيتنا للاتهامات المتبادلة حول التهريب في مياه عمان.

هل يمكن للدبلوماسية أن تكبح التصعيد؟

يطرح العرض الإيراني أسئلة جوهرية: هل تقبل الرياض وساطة طهران في ملف تعتبر فيه إيران طرفاً داعماً للحوثيين؟ وهل يستطيع الحوار أن يتقدم في ظل استمرار الاستهدافات والتهديد بالرد؟

من الواضح أن طهران تحاول، عبر هذا العرض، إعادة تقديم نفسها كجزء من الحل لا كطرف في المشكلة، في وقت تتعرض فيه لضغوط متزايدة بسبب دورها الإقليمي. أما الرياض، التي لم تصدر بعد رداً رسمياً على العرض، فتبدو عالقة بين التصعيد العسكري الذي توعدت به والضغوط الدولية لاحتواء الموقف قبل أن يخرج عن السيطرة.

أسئلة شائعة

ما الذي عرضه وزير الخارجية الإيراني على نظيره السعودي؟

عرض عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مساء الأحد، استعداد طهران للمساعدة في بدء حوار بين السعودية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، مؤكداً دعم إيران للجهود الرامية إلى حل سياسي للأزمات الإقليمية.

هل ردت السعودية رسمياً على العرض الإيراني؟

لم تصدر الرياض حتى الآن رداً رسمياً على عرض الوساطة. واكتفى بيان الخارجية السعودية بالإشارة إلى أن الاتصال تناول "التصعيد الأخير في المنطقة والجهود المبذولة بشأنه"، دون تفاصيل إضافية.

ما هو سياق هذا الاتصال؟

يأتي الاتصال وسط تصعيد عسكري متسارع يشمل هجمات متكررة على مطارات سعودية، آخرها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وتوترات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ومواجهات ميدانية متصاعدة في اليمن.

هل سبق لإيران أن عرضت التوسط بين الرياض والحوثيين؟

تعتبر هذه من المرات النادرة التي تطرح فيها طهران نفسها وسيطاً بشكل مباشر وصريح في ملف الحوار بين السعودية والحوثيين منذ بداية جولة التصعيد الحالية، ما يعطي العرض أهمية خاصة.