أنهى مجلس النواب العراقي مساء الخميس واحدًا من أطول ملفات تشكيل الحكومة في السنوات الأخيرة، بعدما صوّت على تعيين ثلاثة نواب لرئيس الوزراء و11 وزيرًا، ليستكمل بذلك تشكيلة حكومة علي الزيدي التي تسلّمت مهامها في أيار/مايو الماضي وهي تعاني من شواغر واسعة في حقائبها السيادية.

الجلسة التي ترأسها رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي حضرها 261 نائبًا، وشهدت لحظات توتر بعدما هددت مجموعة من النواب في وقت سابق من اليوم نفسه بمقاطعتها بدعوى أن استحداث مناصب جديدة للنواب يُعد «تقاسمًا حزبيًا للمناصب» في وقت ينبغي فيه تقليص النفقات — حسب ما أوردت The Insight International.

أبرز الأسماء الجديدة

صادق البرلمان على محسن المندلاوي وليث الخزعلي ومحمد تميم الجبوري نوابًا لرئيس الوزراء. ووفق مراسل Kurdistan24 في بغداد، يُعدّ المندلاوي زعيم تحالف الأساس، بينما ينتمي الجبوري إلى حزب تقدم السني، أما الخزعلي فهو شقيق قيس الخزعلي، زعيم حركة عصائب أهل الحق.

أما الحقائب الوزارية السيادية فذهبت إلى ياسر المالكي للداخلية ونايف الشمري للدفاع، إلى جانب قتيبة غازي مجيد للتخطيط، وحيدر بها للتعليم العالي والبحث العلمي، وياسين العيثاوي للثقافة، وريباز حمدان للإعمار والإسكان والبلديات — مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني — ومحمد الموسوي للعمل والشؤون الاجتماعية، وصفاء الكناني للشباب والرياضة.

كما صوّت البرلمان على استحداث وزارة جديدة للاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا، عُيّن على رأسها محمد صاحب الدراجي، مع وزارة للسياحة بقيادة علي الدخيل، ومنصب وزير دولة لشؤون الأقليات لمحمد سمعان.

تعيين مثير للجدل: ليث الخزعلي

أثار اختيار ليث الخزعلي نائبًا لرئيس الوزراء ردود فعل دولية فورية. فوفق رويترز، صنّفت الولايات المتحدة حركة عصائب أهل الحق عام 2020 منظمة إرهابية أجنبية، وأدرجت ليث وشقيقه قيس الخزعلي على قوائم «الإرهابيين العالميين المحددين خصيصًا»، متهمةً الحركة بتنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق.

وكان البرلمان قد أجّل في الجلسة ذاتها التصويت على نائب رابع لرئيس الوزراء (فارس بريفكاني، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني) وعلى مرشحة وزارة الهجرة والمهجرين رؤى عامر سالم، بسبب الخلافات بين الكتل.

تحديات ثقيلة تنتظر الحكومة

قال رئيس الوزراء الزيدي أمام النواب إن نوابه لن يتقاضوا أي رواتب أو مخصصات مالية، وأن عملهم سيكون ميدانيًا بحسب اختصاصاتهم واحتياجات المواطنين، معلنًا نيته تقليص عدد المستشارين — حسب Iraq Business News.

لكن استكمال التشكيلة لا يُخفي حجم التحديات: اقتصاد مُنهك بفعل عدم الاستقرار الإقليمي، وفساد مستشرٍ، وملف الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران والذي تتعهد الحكومة بضبطه. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقة بين بغداد وواشنطن توترًا متصاعدًا، خصوصًا بعد انسحاب القوات الأمريكية وإنهاء مهمة عملية العزم الصلب، وما رافقه من ملفات حساسة مثل أزمة خفض الدينار العراقي التي واجهت معارضة برلمانية واسعة.

أسئلة شائعة

متى تسلّمت حكومة علي الزيدي مهامها؟

تسلّمت الحكومة مهامها في أيار/مايو 2026، لكنها ظلت خمسة أشهر تعاني من شواغر في مناصب حساسة — أبرزها الداخلية والدفاع ومناصب نواب رئيس الوزراء — قبل أن يُستكمل تشكيلها في جلسة 15 تشرين الأول/أكتوبر.

من هم نواب رئيس الوزراء الجدد؟

هم محسن المندلاوي (زعيم تحالف الأساس)، وليث الخزعلي (قيادي في حركة عصائب أهل الحق)، ومحمد تميم الجبوري (مرشح حزب تقدم)، وقد أدوا اليمين الدستورية أمام النواب في ختام الجلسة.

لماذا يثير تعيين ليث الخزعلي جدلًا؟

لأنه قيادي بارز في حركة عصائب أهل الحق، التي صنّفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية عام 2020، وأدرجت هو وشقيقه على قوائم العقوبات الأمريكية، في حين تتجه واشنطن لتشديد موقفها من نفوذ الجماعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة العراقية — وهي قضية متداخلة مع ملف نزع سلاح الميليشيات الذي تتعهد به الحكومة.

ما هي الوزارات الجديدة المستحدثة؟

استُحدثت وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا بقيادة محمد صاحب الدراجي، إلى جانب وزارة للسياحة ومنصب وزير دولة لشؤون الأقليات.

ماذا أُجّل التصويت عليه؟

أُجّل التصويت على تعيين فارس بريفكاني نائبًا رابعًا لرئيس الوزراء، وعلى مرشحة وزارة الهجرة والمهجرين رؤى عامر سالم، بسبب الخلافات بين الكتل البرلمانية.