أقرّ مجلس الوزراء العراقي يوم الثلاثاء تخفيضاً جديداً في قيمة الدينار، ليلغي بذلك خطوة الحكومة السابقة التي كانت قد عزّزت العملة الوطنية، وليثير عاصفة اعتراضات في البرلمان. وبموجب القرار، تبيع البنوك وشركات الصرافة الدولار للمواطنين بسعر 1520 ديناراً اعتباراً من الأربعاء، بزيادة 200 دينار عن السعر السابق، وفق ما ذكرته الجزيرة.

المحتويات

  1. لماذا خفّض العراق قيمة الدينار الآن؟
  2. غضب برلماني ومطالبة بالتراجع
  3. ماذا يعني ذلك للمواطن العراقي العادي؟
  4. سوابق: ليس التخفيض الأول
  5. ماذا بعد؟
  6. أسئلة شائعة
  7. المصادر
  8. للمزيد من القراءة

لماذا خفّض العراق قيمة الدينار الآن؟

جاء القرار بناءً على توصية طارئة من وزير المالية فالح الساري ومحافظ البنك المركزي العراقي، بعد أيام من إقرار الحكومة موازنتها السنوية لعام 2027. وتتضمن الموازنة إنفاقاً مخططاً له يبلغ 217 تريليون دينار (نحو 166 مليار دولار)، مع عجز متوقع يتجاوز 40 تريليون دينار (30 مليار دولار).

السبب الجوهري هو الأزمة المالية الناجمة عن الحرب الأميركية على إيران. فمنذ اندلاع القتال أواخر فبراير، تعرّضت حركة الشحن عبر مضيق هرمز لاضطرابات شديدة، وتذبذبت صادرات النفط العراقية — التي يعبر معظمها المضيق — حتى انخفضت في إحدى المراحل بنسبة 90% إلى مجرد قطرة. وفي أغسطس، بلغت الصادرات 2.34 مليون برميل يومياً، أي أقل بكثير من متوسط ما قبل الحرب البالغ 3.6 مليون.

وقال رئيس الوزراء علي الزيدي الشهر الماضي إن بلاده «تواجه تحديات اقتصادية استثنائية»، إذ خسرت نحو 60 مليار دولار من عائدات النفط بسبب هذه الاضطرابات. وبما أن العائدات النفطية تموّل أكثر من 90% من الموازنة الاتحادية، تراجعت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية من نحو 106 مليارات دولار قبل الحرب إلى ما يقرب من 80 ملياراً بحلول أواخر أغسطس.

ويرى المحلل العراقي محمد الصفار، في تصريحات لوكالة رويترز نقلتها الجزيرة، أن القرار «يمنح الحكومة دنانير أكثر مقابل كل دولار من عائدات النفط، لكنه يرفع كلفة الواردات ويقلّص القوة الشرائية للأسر».

غضب برلماني ومطالبة بالتراجع

وصف البنك المركزي القرار بأنه «خطوة استراتيجية» لتحقيق الاستقرار المالي، لكن عشرات النواب طالبوا الحكومة بالتراجع عنه. وفي بيان مشترك يوم الأربعاء، قال النواب المعارضون إنهم لم يُبلَّغوا بكيفية ولماذا اتُّخذ القرار، وإنه كان ينبغي على البنك المركزي شرح ذلك للبرلمان قبل إقراره.

والمتحدث باسمهم النائب عزيز ناصر الشمري، عضو هيئة النزاهة البرلمانية، أبدى استغرابه من القرار قائلاً إن «شنّ حرب على الفقراء بهذه الطريقة خطأ».

كما رفض حسن الأسدي، زعيم كتلة النهج الوطني، القرار واقترح بدائل لسدّ العجز مثل خفض الإنفاق غير الضروري. وانضمت إليهما النائبة سبا السعدي، التي حمّلت وزارة المالية والبنك المركزي ما وصفته بسوء الإدارة المالية وتعهّدت بإخضاع المسألة للمراجعة البرلمانية.

ومع توتر الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد، يأتي هذا الخلاف النقدي وسط سياق إقليمي مضطرب يطال العراق من أكثر من جهة، بما في ذلك الانسحاب الأميركي وتفكيك الميليشيات الجاري في المشهد العراقي.

ماذا يعني ذلك للمواطن العراقي العادي؟

الدينار الأضعف مقابل الدولار يعني ارتفاع أسعار الواردات. والعراق يعتمد على الاستيراد في معظم ما يستهلكه — من الغذاء والأدوية إلى المواد الخام الصناعية — وقد ارتفعت الأسعار أصلاً بشكل ملموس منذ بدء الحرب، فوق التأخيرات والاضطرابات في الشحن البحري.

انتقد النواب المعارضون توقيت القرار في وقت يعاني فيه العراقيون أصلاً من ارتفاع الأسعار ورسوم الاستيراد والضرائب والبطالة والتأخير في صرف رواتب الدولة والرعاية الاجتماعية. وحذّر الأسدي من اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية للدولار، معتبراً أنها قد «تلحق أذى بالغاً بالفقراء والفئات الهشّة».

وبالفعل، ارتفع سعر الدولار في السوق الموازية بعد دخول السعر الرسمي الجديد حيز التنفيذ، واتسعت الفجوة بينهما — علماً أن معظم العراقيين لا يستطيعون الحصول على الدولار بالسعر الرسمي ويدفعون السعر الموازي.

سوابق: ليس التخفيض الأول

سبق للعراق أن خفّض قيمة الدينار في ديسمبر 2020، من نحو 1182 إلى 1450 للدولار، بعد انهيار أسعار النفط الذي ترك الحكومة بلا سيولة. وحينها حذّر أعضاء في اللجنة المالية البرلمانية من ارتفاعات حادة في الأسعار ما لم تُعِن الحكومة الأسر الفقيرة.

وفي يناير 2023، وبعد انزلاق الدينار إلى نحو 1670 للدولار وسط قيود أميركية على تدفقات الدولار، أقال رئيس الوزراء آنذاك محمد شياع السوداني محافظ البنك المركزي، وعزّزت حكومته الدينار لاحقاً محدّدة السعر للجمهور عند 1320 — وهو السعر الذي أُلغي بقرار هذا الأسبوع. وتساءل النواب المعارضون: كيف يُخفَّض سعر الدولار في عهد حكومة سابقة ثم يُرفَع مجدداً؟

ماذا بعد؟

ألغى البرلمان جدول أعمال جلسته يوم الأربعاء لمناقشة القرار بدلاً منه، ومن المقرر أن يمثل وزير المالية ومحافظ البنك المركزي أمام البرلمان يوم الخميس لمناقشة التخفيض. وتشير كل الدلائل إلى مواجهة برلمانية ساخنة بين الحكومة التي ترى في الخطوة ضرورة مالية، ونواب يرون فيها عبئاً جديداً على أكتاف المواطنين.

أسئلة شائعة

ما هو السعر الجديد للدولار في العراق؟

اعتباراً من الأربعاء 7 أكتوبر 2026، تبيع البنوك وشركات الصرافة الدولار للجمهور بسعر 1520 ديناراً، بزيادة 200 دينار عن السعر السابق البالغ 1320.

لماذا خفّضت الحكومة قيمة الدينار؟

بسبب العجز الضخم في موازنة 2027 (أكثر من 40 تريليون دينار) وخسارة نحو 60 مليار دولار من العائدات النفطية جراء اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز منذ الحرب على إيران، إضافة إلى تراجع احتياطيات البنك المركزي من 106 إلى 80 مليار دولار. التخفيض يمنح الحكومة دنانير أكثر مقابل كل دولار نفطي.

لماذا يعارض النواب القرار؟

لأنه يرفع كلفة المعيشة عبر زيادة أسعار الواردات في بلد يعتمد على الاستيراد، ويتّسع فيه الفارق بين السعر الرسمي والموازي. وقال النائب عزيز ناصر الشمري إن «شنّ حرب على الفقراء بهذه الطريقة خطأ»، فيما اقترح النائب حسن الأسدي بدائل كخفض الإنفاق غير الضروري.

المصادر

للمزيد من القراءة