أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في بيان صادر عن مكتبه يوم الخميس، أن خطة إتمام نزع سلاح الفصائل المسلحة العاملة خارج سيطرة الدولة — ومنها فصائل قوية موالية لإيران — ستمتد حتى 30 يونيو 2027. ووصف الزيدي الأول من أكتوبر 2026 بأنه "يوم تاريخي" للعراق، إذ يمثل البداية الرسمية لعملية حصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.

محتويات المقال

  1. المهلة الجديدة: خارطة طريق تمتد 21 شهرًا
  2. لماذا سقطت مهلة 30 سبتمبر؟
  3. الفصائل ترفض: "لا جدول يلزمنا"
  4. من نيويورك إلى بغداد: وعد الزيدي بـ"مسألة شرف"
  5. الأكراد أول القلقين من الفراغ الأمني
  6. تشكيك الخبراء: هل يمكن لبغداد أن تنزع سلاحًا لم تستطع نزعه واشنطن؟
  7. خلاصات رئيسية
  8. المصادر
  9. اقرأ المزيد على كرونيكل

المهلة الجديدة: خارطة طريق تمتد 21 شهرًا

قال الزيدي إن "الأول من أكتوبر 2026 يمثل بداية مسار جاد لمعالجة قضية السلاح خارج سيطرة الدولة، والوفاء بالالتزامات الدستورية، وفق خارطة طريق واضحة ومواعيد متفق عليها تمتد حتى 30 يونيو 2027 كحد أقصى"، حسب ما نقلته وسائل إعلام عن بيان مكتبه، كما وثّقت ديموكراطا التفاصيل.

وتقوم الخطة على مرحلتين: أولًا وقف إطلاق نار لمدة 90 يومًا تمتنع خلاله الفصائل المسلحة عن شن الهجمات، مقابل تعهد بألا تستهدفها القوات الأمريكية، ثم تسليم الأسلحة تدريجيًا أو دمج الفصائل تحت سلطة الدولة، على أن تنتهي العملية كليًا بحلول الموعد النهائي. وشدد رئيس الوزراء على أن قرارات الحرب والسلام من اختصاص السلطات الدستورية وحدها، وأن "أي عمل عسكري خارج هذا الإطار محظور".

لماذا سقطت مهلة 30 سبتمبر؟

كانت بغداد قد حددت في يونيو الماضي 30 سبتمبر كموعد نهائي لإخضاع كل السلاح خارج المؤسسات الرسمية لسلطة الدولة، بحيث يتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي. المنطق كان واضحًا: برحيل القوات الأمريكية تفقد الفصائل ذريعتها المعلنة لحمل السلاح — إذ تصف واشنطن بأنها "قوة احتلال". لكن المهلة مرّت دون أن يلتزم أغلب الفصائل الموالية لإيران، ولم يوافق على تسليم سلاحه سوى فصيلين بارزين بحسب تقرير حكومي أمريكي، حسب ما أفاد به تحليل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

يأتي التمديد أيضًا في سياق إقليمي متفجر: حرب مستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، سجلت خلالها أكثر من 600 هجوم شنّتها الفصائل بين فبراير وأبريل، وانضمّت السعودية إلى الضربات الأمريكية على مواقع الفصائل في 30 يوليو الماضي، وفق المصدر نفسه.

الفصائل ترفض: "لا جدول يلزمنا"

المعارضة الأشد تأتي من قلب المعادلة. فقد قال جعفر الحسيني، المتحدث العسكري باسم كتائب حزب الله — الفصيل الأقوى والأقرب إلى الحرس الثوري الإيراني — إن الفصائل "غير ملزمة بأي جدول زمني أو اتفاق ذكره الحكومة أو الأحزاب السياسية". وطالب زعيم الكتائب أحمد الحميداوي، يوم الأربعاء، بمفاوضات جديدة، معلنًا عدم التوصل إلى خلاصة مع رئيس الوزراء، كما ذكرت زارك نيوز.

وتشكل كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء العقبة الرئيسية أمام مفاوضات بغداد، فيما أعلن "الإطار التنسيقي" — مظلة الفصائل الموالية لإيران — أنه غير ملزم بأي جدول حكومي. ويقول مسؤولون عسكريون أمريكيون إن الفصائل الرافضة ما زالت تحتفظ بصواريخ وطائرات مسيّرة، وحتى منظومات دفاع جوي قادرة على تهديد القوات والأصول الأمريكية في المنطقة.

من نيويورك إلى بغداد: وعد الزيدي بـ"مسألة شرف"

كشف الزيدي عن ملامح الخطة أول مرة خلال مقابلة مع نيويورك تايمز على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أواخر سبتمبر، عبر وكالة شفق نيوز. وقال: "خطة نزع السلاح ليست اختيارية، بل ضرورة... آخرون تحدثوا عن هذا الأمر ثم تراجعوا، استسلموا للضغوط أو لمخاوف أخرى. بالنسبة لي، هذه القضية، مع الفساد، مسألة شرف".

وخلال الزيارة نفسها اتفق الزيدي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تسليم أنقرة تدريجيًا قاعدة عسكرية رئيسية في شمال العراق — خطوة رمزية أخرى نحو "السيادة الكاملة" التي يتباهى بها رئيس الوزراء، حسب تحليل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

الأكراد أول القلقين من الفراغ الأمني

لا يقتصر القلق على بغداد. ففي إقليم كردستان، عبّرت وزارة البيشمركة عن مخاوفها من أن رحيل الولايات المتحدة "في هذه الظروف الإقليمية المعقدة، دون توفير منظومة دفاعية، مثار قلق"، مشيرة إلى أن الفصائل الموالية لإيران هاجمت في الأشهر الأخيرة قواعد لجماعات كردية إيرانية معارضة في شمال العراق، وأن دفاعات الإقليم الجوية — التي اعترضت أكثر من ألف هجوم بمسيرات وصواريخ خلال الحرب الأمريكية-الإيرانية — ستفقد غطاءها.

تشكيك الخبراء: هل يمكن لبغداد أن تنزع سلاحًا لم تستطع نزعه واشنطن؟

يبدي محللون تشككًا عميقًا. فبينما ترى بغداد في الانسحاب الأمريكي فرصة لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والفصائل، يرى مراقبون أن الصراع مع إيران المستمر يمنح الفصائل مبررًا جديدًا للاحتفاظ بأسلحتها. ويذكّر الخبير ريناد منصور من معهد تشاتام هاوس بمحاولة الحكومة العراقية الفاشلة عام 2008 لكبح الفصائل — رغم ذروة الدعم الأمريكي حينها — متسائلًا: "كيف ستنجح حكومة مجزأة بلا دعم أمريكي في قتال هذه الجماعات؟"

خلاصات رئيسية

  • الزيدي يمدد مهلة نزع سلاح الفصائل خارج سيطرة الدولة حتى 30 يونيو 2027، بعد فشل مهلة 30 سبتمبر التي تزامنت مع رحيل القوات الأمريكية.
  • الخارطة: وقف إطلاق نار 90 يومًا، ثم تسليم تدريجي للسلاح أو الدمج تحت سلطة الدولة.
  • كتائب حزب الله والنجباء وسيد الشهداء ترفض أي جدول حكومي؛ فصيلان فقط وافقا على تسليم السلاح بحسب تقرير أمريكي.
  • الزيدي يصف الخطة بـ"مسألة شرف"، ويعتبر الأول من أكتوبر "يومًا تاريخيًا" لاكتمال الانسحاب الأجنبي.
  • الأكراد يخشون الفراغ الدفاعي، وخبراء يشككون في قدرة بغداد على نزع سلاح لم تفلح واشنطن في انتزاعه.

المصادر

اقرأ المزيد على كرونيكل