سجل الريال الإيراني أدنى مستوى قياسي جديد في تاريخه هذا الأسبوع، إذ تجاوز سعر صرف الدولار الواحد حاجز 2.5 مليون ريال في سوق طهران الحرة، في خسارة متسارعة تعكس ضغوط الحرب المستمرة منذ فبراير والحصار الأمريكي الخانق على التجارة الإيرانية. واللافت أن هذا الرقم القياسي جاء بعد 27 يوما فقط من القاع السابق عند 2.2 مليون ريال المسجل في 2 سبتمبر، ما يعني أن العملة فقدت نحو ثُمن قيمتها في أقل من شهر.

جدول المحتويات

  1. انهيار بلا قاع
  2. عملية «النبذ الاقتصادي»
  3. هرمز: شريان الحياة المقفل
  4. التكلفة على المواطن العادي
  5. حشد عسكري موازٍ
  6. مفاوضات عبر وسطاء
  7. خلاصة
  8. أسئلة شائعة
  9. المصادر
  10. اقرأ أيضا على كرونيكل

انهيار بلا قاع

منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، ظل الريال يتراجع من قاع قياسي إلى آخر، لكن وتيرة الانهيار في الأسابيع الأخيرة تبدو هي الأعنف. ففي سوق طهران الحرة — المؤشر الأدق لما يدفعه المواطنون والشركات الصغيرة فعليا للحصول على العملة الصعبة — تجاوز الدولار 2.5 مليون ريال، أي ما يعادل نحو 250 ألف تومان، بحسب Fact.net.in.

ولإدراك حجم الانهيار يكفي النظر إلى الخلف: قبل عامين فقط، في سبتمبر 2024، كان سعر الدولار في السوق الحرة نحو 60 ألف تومان، ليقفز إلى نحو 258 ألف تومان في 2 أكتوبر 2026، بحسب NewsBeep. أي أن القدرة الشرائية للعملة الوطنية تآكلت بشكل مروع خلال عامين، مع تسارع لافت منذ بدء الحرب.

ويقدّر صندوق النقد الدولي متوسط التضخم في إيران بنحو 68.9 في المئة خلال 2026، مع توقع انكماش الناتج المحلي الحقيقي، بينما يقدر البنك الدولي انكماشا بنحو 2.8 في المئة في السنة المالية 2025/2026. أما وسائل الإعلام الإيرانية نفسها فتتحدث عن تضخم يتجاوز 83 في المئة في بعض المؤشرات، وفق التقرير ذاته.

عملية «النبذ الاقتصادي»

التدهور ليس فقط انعكاسا لشح الدولار، بل نتيجة مباشرة لحملة عقوبات أمريكية متصاعدة. ففي الأول من أكتوبر، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على قطاعي السيارات والسكك الحديدية الإيرانيين، ضمن ما وصفته بعملية «النبذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast) الهادفة إلى عزل طهران عن الاقتصاد العالمي، بحسب Trade Finance Global.

وشملت العقوبات شركة سكك حديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية المملوكة للدولة وشركة «رجا» لقطارات الركاب، إضافة إلى شركات أجنبية متهمة بتوريد مكونات لصناعة السيارات الإيرانية في تركيا وإندونيسيا والإمارات وهونغ كونغ. الرسالة الأمريكية واضحة: أي جهة تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات ستجد نفسها على القائمة السوداء.

هرمز: شريان الحياة المقفل

العامل الأخطر على الاقتصاد الإيراني هو الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. فقد أعيد فرض الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية في منتصف يوليو، ومنذ ذلك الحين لم تعبر أي شحنة نفط إيرانية خط الحصار، ولم تُحمَّل أي شحنة جديدة في المحطات الإيرانية منذ منتصف أغسطس، وفقا لبيانات Trade Finance Global.

كما تراجعت الصادرات غير النفطية بنحو 30 في المئة، وعلّقت الإمارات — ثاني أكبر شريك تجاري لإيران — تجارتها مع طهران إلى أجل غير مسمى في أغسطس. أما حركة المرور في المضيق فلا تزال عند نحو 6 في المئة فقط من مستوياتها الطبيعية وفق التقديرات ذاتها. وللالتفاف على المأزق، بدأت إيران تحويل تجارتها نحو الطرق البرية عبر تركيا وتركمانستان، لكن رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية حذّر من أن هذا التحول المطوّل قد يرفع تكاليف التجارة الإيرانية بنحو 18 مليار دولار.

التكلفة على المواطن العادي

الأرقام الكبرى تخفي معاناة يومية حقيقية. إذ ارتفع سعر الدولار في السوق الحرة من مستوياته المرتفعة أصلا، فأصبحت السلع المستوردة أغلى ثمنا، وارتفعت أسعار الغذاء والدواء والآلات. وبحسب تقارير في الصحافة الإيرانية، بات زبائن يطلبون نصف رغيف خبز بدلا من رغيف كامل، ويشترون الفاكهة بالقطعة لا بالكيلوغرام، بينما اختفت اللحوم ومنتجات الألبان تدريجيا من موائد الأسر ذات الدخل المحدود، وفق NewsBeep.

الأخطر من ذلك أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نفسه حذّر علنا من أن الضغوط الاقتصادية قد تؤجج الانقسام والاضطرابات، في إشارة إلى مخاوف طهران من موجة احتجاجات جديدة على غرار ما شهدته البلاد في السنوات الماضية كلما انهارت العملة.

حشد عسكري موازٍ

في موازاة الضغط الاقتصادي، تتصاعد الضغوط العسكرية. فقد كشف مسؤول أمريكي الخميس أن حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» ومجموعتها القتالية غادرت سان دييغو متجهة إلى الشرق الأوسط، بينما أبحرت قوة مشاة بحرية تضم أكثر من 2000 جندي في وقت سابق هذا الأسبوع. وبحسب Unbiased Headlines، تتوقع واشنطن أن يكون لديها ثلاث حاملات طائرات ومجموعتان برمائيتان متمركزتين حول إيران بحلول نهاية نوفمبر، ما يمنحها — بتعبير المسؤول الأمريكي — «خيارات كثيرة» في التعامل مع طهران.

وردّت طهران على لسان القائم بأعمال رئيس هيئة الأركان ماجد ابن رضا، الذي نفى المزاعم الأمريكية بتدمير الصناعة الدفاعية الإيرانية، مؤكدا أن قدرات البلاد «ما تزال سليمة».

مفاوضات عبر وسطاء

رغم التصعيد، تبقى قناة دبلوماسية مفتوحة. فقد وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة حول إعادة فتح مضيق هرمز بأنها أصبحت «أكثر جدية»، مؤكدا أن «التركيز الحالي ينصب حصرا على مضيق هرمز». وقال عراقجي إن وسطاء قطريين يُتوقع أن يتواصلوا مجددا مع الجانب الأمريكي، على أن تُنقل الاستجابة النهائية إلى طهران لاتخاذ قرار بشأنها، بحسب Fact.net.in.

خلاصة

  • تجاوز الدولار 2.5 مليون ريال إيراني في السوق الحرة — قاع قياسي جديد بعد 27 يوما فقط من سابقه.
  • العقوبات الأمريكية الجديدة استهدفت قطاعي السيارات والسكك الحديدية ضمن «عملية النبذ الاقتصادي».
  • الحصار البحري أوقف صادرات النفط الإيرانية تماما منذ منتصف يوليو، وتراجعت الصادرات غير النفطية 30 في المئة.
  • صندوق النقد يتوقع تضخما قرب 69 في المئة وانكماشا في الناتج، بينما يحذر بزشكيان من اضطرابات.
  • واشنطن تحشد ثلاث حاملات طائرات حول إيران بحلول نوفمبر، ومفاوضات عبر قطر حول هرمز «أكثر جدية».

أسئلة شائعة

لماذا ينهار الريال بهذه السرعة؟

مزيج من الحصار البحري الذي أوقف صادرات النفط، والعقوبات المتصاعدة، وفقدان الثقة: الأسر والشركات تشتري الدولار والذهب لحماية مدخراتها، ما يعمّق الضغط على العملة المحلية.

ما هو سعر الصرف الرسمي؟

إيران تعمل بنظام أسعار صرف متعددة — رسمية وسوق حرة — لكن سعر السوق الحرة هو المؤشر الأدق لما يدفعه المواطنون فعليا، وهو الذي سجل 2.5 مليون ريال.

هل يمكن أن يستعيد الريال عافيته؟

ذلك مرهون بإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف العقوبات أو التوصل إلى تسوية. لكن مع استمرار الحشد العسكري ورفض واشنطن مقترح وقف إطلاق النار الإيراني، تبدو الآفاق قصيرة المدى قاتمة.

المصادر

  • Trade Finance Global — العقوبات على قطاعي السيارات والسكك الحديدية.
  • Fact.net.in — الريال يتجاوز 2.5 مليون ومفاوضات هرمز.
  • Unbiased Headlines — الحشد العسكري الأمريكي.
  • NewsBeep — أثر الانهيار على الحياة اليومية والتوقعات الاقتصادية.

اقرأ أيضا على كرونيكل