أعلن علماء آثار أتراك وأستراليون يوم الأربعاء (14 أكتوبر) أنهم حدّدوا هوية ما يُعتقد أنه أقدم حطام سفينة معروف في العالم: سفينة تجارية من العصر البرونزي المبكر غرقت قبل ما بين 4400 و4700 عام قبالة جزيرة كيكوفا في ولاية أنطاليا التركية، أي أنها معاصرة لبناء أهرامات الجيزة الكبرى. السفينة الخشبية تحلّلت منذ زمن بعيد، لكن شحنتها من الجرار الخزفية المتينة نجت في قاع البحر، واصفًا إياها قائد البعثة بأنها "كبسولة زمنية في قاع البحر".
ويتجاوز الاكتشاف صاحب الرقم القياسي السابق، وهو حطام يُقدَّر عمره بنحو 4200 عام قبالة جزيرة دوكوس اليونانية. ويرقد حطام كيكوفا على منحدر مائي على عمق نحو 30 مترًا تحت سطح البحر، ويضم أكثر من 30 جرة خزفية كبيرة تُعرف باسم "الأمفورات"، إضافة إلى ثلاثة مراسٍ حجرية ضخمة.
أربع سنوات من الاكتشاف إلى التأريخ
قاد عمليات التنقيب البروفيسور هاكان أونيز من جامعة أكدينيز التركية، وفريق جمعية آثار البحر المتوسط، بإشراف متحف أنطاليا وبتصريح من وزارة الثقافة والسياحة التركية. وقال أونيز لشبكة CNN إن الموقع اكتُشف لأول مرة قبل أربع سنوات، لكن الفريق ظن في البداية أن الجرار أحدث بكثير. تغيّر كل شيء عندما قرأ أونيز دراسة علمية عن أمفورات عُثر عليها قرب أهرامات الجيزة في مصر — "كانت تشبه أمفورات حطام سفينتنا"، فدعا خبيرة الأمفورات الأسترالية الدكتورة كارين سوادا من جامعة ماكواري لفحص الأدلة.
وبما أن الخشب العضوي لم يبقَ على الإطلاق، لم يستطع العلماء استخدام التأريخ بالكربون المشع. بدلًا من ذلك، قارنوا أسلوب الزخرفة والتقنيات الفخارية بأمثلة معروفة من مصر والشرق الأوسط مؤرخة بين 4400 و4700 عام. وقال أونيز لهيئة BBC إن التصميم المميز للجرار — بمقبضين وحافة وسطى وقاعدة مسطحة — يطابق أمفورات عُثر عليها في مصر القديمة، مضيفًا: "يمكننا القول بالتأكيد إن حطامنا من العصر البرونزي المبكر".
جرار من وادي الأردن.. ووجهة محتملة: طروادة أو كريت
تشير تحاليل الطين إلى أن الجرار صُنعت على الأرجح في ورش بوادي الأردن، وعُثر على أمثلة مماثلة قرب أهرامات الجيزة وسقارة وأبو صير في مصر، وكذلك في طروادة وكريت. وهذا يعني، بحسب وزير الثقافة والسياحة التركي محمد أرسوي، أن الاكتشاف يساعد على رسم "شبكات التجارة البحرية التي ربطت هذه المناطق" قبل نحو 4700 عام. ويرجّح الباحثون أن السفينة، التي قدّر طولها بنحو 10 أمتار، أبحرت من ساحل الشام متجهة إلى طروادة أو كريت المينوية عندما غرقت.
ومن المفاجآت: إحدى الجرار تحمل تسع علامات مميزة وثقبين في جسمها، ما يوحي بأنها استُخدمت لصناعة الجبن أو الزبدة — وهو ما قد يعني أن البحارة كانوا يصطحبون الماعز في رحلاتهم. كما وجدت سوادا أن عدة جرار سليمة ما تزال تحتوي على بقايا سميكة لامعة، وتُجرى تحاليل مخبرية الآن لتحديد ما إذا كانت تحتوي على زيت زيتون أو نبيذ أو راتنج الأشجار، أو ما إذا أُعيد استخدامها على مدى سنوات، وفق تقرير Smithsonian Magazine.
"أقدم بقايا سفينة بحرية معروفة"
وصفت سوادا الاكتشاف بأنه "أقدم بقايا سفينة بحرية معروفة حتى الآن"، مشيرة إلى أن تحلّل الهيكل الخشبي جعل البقايا المتينة للشحنة "كبسولة زمنية من الماضي". وتقول BBC إن الغواصين كانوا محدودين بنوبات 30 دقيقة فقط بسبب العمق، بينما يقع الموقع قرب شاطئ كيكوفا السياحي الشهير في جنوب تركيا.
ويعيد الاكتشاف رسم حدود معرفتنا بالملاحة المبكرة: قبل نحو 4700 عام، بينما كان المصريون يبنون الأهرامات، كان تجار العصر البرونزي يعبرون البحر المتوسط بسفن محمّلة بزيت الزيتون والنبيذ — وربما بالجبن أيضًا. وهذا الاكتشاف ليس الأول من نوعه في المنطقة؛ ففي وقت سابق من هذا العام أعيدت إلى اليونان قطع أثرية قديمة عُثر عليها في أراضٍ متفرقة (راجع: إسرائيل تعيد 22 قطعة أثرية قديمة إلى اليونان)، كما تواصل مصر الكشف عن أسرار مقابرها القديمة (راجع: كشوفات أبيدوس الأثرية).
أسئلة شائعة
ما هو حطام كيكوفا؟
حطام سفينة تجارية من العصر البرونزي المبكر اكتُشف قبالة جزيرة كيكوفا في أنطاليا بتركيا، مؤرخ بين 4400 و4700 عام. لم ينجُ الخشب، لكن البعثة عثرت على أكثر من 30 جرة خزفية وثلاثة مراسٍ حجرية على عمق 30 مترًا.
لماذا يُعد الأقدم في العالم؟
لأن تاريخه (حتى 4700 عام) يتجاوز حطام دوكوس اليوناني (~4200 عام)، وهو صاحب الرقم القياسي السابق. وتأكد التأريخ بمقارنة أسلوب الفخار بأمثلة معروفة من مصر والشرق الأوسط، بعد استحالة التأريخ بالكربون المشع لغياب الخشب.
ماذا كانت تحمل السفينة؟
جرارًا خزفية (أمفورات) يُعتقد أنها كانت تحمل زيت الزيتون أو النبيذ، وربما راتنج الأشجار. إحدى الجرار الغامضة قد تكون استُخدمت لصناعة الجبن أو الزبدة. وتُجرى تحاليل مخبرية لتحديد المحتويات بدقة.
من أين أبحرت السفينة وإلى أين؟
يرجّح الباحثون أنها أبحرت من ساحل الشام متجهة إلى طروادة أو كريت المينوية، استنادًا إلى أن الطين يطابق ورش وادي الأردن، وأن أمثلة مماثلة وُجدت في مصر وطروادة وكريت.



