بعد ثلاثة أيام من زلزال الجمعة المدمر، ما زالت الأرض ترتجف تحت بنما. سجلت البلاد أكثر من 200 هزة ارتدادية أعقبت زلزالين قويين بقوة 7.7 و6.6 درجة ضربا المقاطعات الوسطى يوم الجمعة، ما دفع الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية يوم السبت لتسريع الاستجابة، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
ولم تُسجَّل أي وفيات، لكن السلطات تحدثت عن إصابة 27 شخصاً على الأقل بجروح تتراوح بين الطفيفة والمتوسطة، وتضرر ما يقرب من 900 منزل، مع تحذير فرق الطوارئ من أن الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار تقييم الأضرار في المجتمعات النائية.
التوابع مستمرة لكنها تضعف
قال نيستور لوك، مدير معهد علوم الأرض في جامعة بنما، لرويترز: «لقد سجلنا بالفعل أكثر من 200 هزة ارتدادية، وهي مستمرة، لكن قوتها تتناقص والفترات الفاصلة بينها تطول». وشملت التوابع الأقوى هزات بقوة 5.8 و5.5 و5.2 درجة، وفق ما نقلته صحيفة تشاينا ديلي.
وكان مركز الزلزال الرئيسي على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب غرب بلدة بيتالوسا أريبا النائية في مقاطعة هيريرا، وعلى عمق 10 كيلومترات، وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. وشعر بالزلزال سكان بنما سيتي وكولومبيا المجاورة، وفرّ الناس إلى الشوارع في العاصمة.
ماذا تعني حالة الطوارئ؟
أعلن وزير الرئاسة خوان كارلوس أورياك حالة الطوارئ الوطنية خلال مؤتمر صحفي في العاصمة، مؤكداً أن المنازل والمدارس والمرافق الصحية والطرقات والفنادق جميعها طالتها الأضرار. وتتيح حالة الطوارئ للحكومة تخصيص ما يصل إلى 100 مليون دولار لأموال الإغاثة الفورية والإصلاحات، دون تجاوز هدف العجز المالي لعام 2026 البالغ 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب وزارة الاقتصاد.
وقد زار الرئيس خوسيه راؤول مولينو المناطق المتضررة لتسليم المساعدات، ودعا إلى إصلاحات عاجلة للطرقات والجسور لتسهيل جهود الإغاثة، إذ تضرر ما لا يقل عن 14 جسراً في مقاطعتي فيراغواس ولوس سانتوس. كما عُلّقت الدراسة في جميع أنحاء البلاد يوم الاثنين، فيما أكدت هيئة قناة بنما أن عمليات الشحن في القناة لم تتأثر بالزلزال.
حجم الدمار: عشر مقاطعات
تركزت معظم الأضرار في المقاطعات الوسطى فيراغواس وهيريرا وكوكليه ولوس سانتوس. وبحسب الأرقام التي جمعتها الوكالات، تضرر نحو 420 منزلاً ونحو العدد نفسه من المدارس الحكومية، إضافة إلى سبعة فنادق و13 كنيسة وتسعة جسور على الأقل. وفي بلدة لا فيا دي لوس سانتوس، على بعد 64 كيلومتراً شمال شرق مركز الزلزال، انهارت منازل وكنيسة كاثوليكية تاريخية، وبات كثيرون في الشوارع بانتظار توجيهات الحكومة.
وقالت ماليتزي ريفيرا، نائبة مدير النظام الوطني للحماية المدنية، إن فرق الطوارئ فحصت أكثر من 1200 منزل ومنشأة خلال يومين، وما زالت التقييمات جارية لتحديد المباني الآمنة للسكن وتلك التي تحتاج إلى إعادة بناء. كما أعاقت الانهيارات الأرضية والطرقات المقطوعة والجسور المتضررة الوصول إلى العائلات في المناطق الريفية.
المساعدة الأمريكية والدولية
تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 5 ملايين دولار من المساعدات، وإرسال فريق من 20 خبيراً للمساعدة في عمليات الإنقاذ وتقييم البنية التحتية، وفق ما أعلنه السفير الأمريكي كيفن مارينو كابريرا. وذكرت الرئاسة البنمية يوم الأحد أن أكثر من 28 طناً من الإمدادات الإنسانية نُقلت جواً و250 طناً أخرى براً إلى المناطق المتضررة.
وتُعد هذه الكارثة من أقوى الزلازل التي تضرب بنما في التاريخ الحديث، وقد تابعت الغارديان إعلان حالة الطوارئ باعتباره مؤشراً على حجم الأزمة. وكانت Chronicle قد غطت الزلزال الأول لحظة وقوعه، بما في ذلك تحذيرات التسونامي التي شملت سواحل المحيط الهادئ من المكسيك إلى بيرو.
قراءة ذات صلة: الزلزال الأول بقوة 7.6 درجة وتحذيرات التسونامي · زلزال كامانا في بيرو بقوة 5.2 درجة
أسئلة شائعة
متى ضرب الزلزال بنما؟
وقع الزلزال الرئيسي بقوة 7.7 درجة يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، وأعقبه زلزال ثانٍ بقوة 6.6 درجة، ثم أكثر من 200 هزة ارتدادية ما زالت مستمرة حتى الاثنين 12 أكتوبر، وإن كانت تضعف تدريجياً.
لماذا أعلنت بنما حالة الطوارئ الوطنية؟
أُعلنت حالة الطوارئ يوم السبت 10 أكتوبر لتسريع الاستجابة الحكومية، وهي تتيح تخصيص ما يصل إلى 100 مليون دولار للإغاثة الفورية دون تجاوز سقف العجز المالي، بعد تضرر عشر مقاطعات ومنطقتين للسكان الأصليين.
هل تأثرت قناة بنما بالزلزال؟
لا. أكدت هيئة قناة بنما أن عمليات الشحن في الممر المائي الحيوي لم تتأثر بالزلزال، رغم تعليق الدراسة في جميع أنحاء البلاد يوم الاثنين وتضرر شبكات الطرق في المقاطعات الوسطى.
ما حجم الخسائر البشرية والمادية؟
لا وفيات مسجلة، و27 مصاباً بجروح طفيفة إلى متوسطة، ونحو 900 منزل متضرر، ومئات المدارس والمرافق العامة والجسور. والأرقام مرشحة للارتفاع مع استكمال فرق الطوارئ تقييم المناطق النائية.



