قُتل أربعة ركاب وأُصيب العشرات فجر الثلاثاء عندما خرج قطار «رحمن بابا إكسبريس» عن مساره قرب محطة شير شاه في منطقة ملتان بإقليم البنجاب وسط باكستان، في أحدث حلقة من سلسلة حوادث السكك الحديدية التي تعكس حالة التقادم المزمنة في شبكة القطارات الباكستانية. وكان القطار في طريقه من مدينة كراتشي الساحلية جنوباً إلى بيشاور في الشمال الغربي عندما انحرفت عرباته عن القضبان، وفق ما نقلته صحيفة داون عن مسؤولين في السكك الحديدية.

ما الذي حدث؟

وقع الحادث في ساعات الصباح الأولى بالقرب من محطة شير شاه للسكك الحديدية، إحدى محطات منطقة ملتان. وبحسب المتحدث باسم السكك الحديدية الباكستانية، فقد تم انتشال جثث الضحايا الأربع من بين حطام العربات، بينما نُقل المصابون إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. وتألّف القطار من 14 عربة، وقد عملت فرق الإنقاذ على إجلاء الركاب المحاصرين داخلها.

وأفاد مسؤول في خدمة الإنقاذ «1122» بأن عدد المصابين بلغ 49 شخصاً، بينما تحدثت تقارير أولية عن أكثر من 30 مصاباً — وهو تباين شائع في الساعات الأولى بعد حوادث من هذا النوع، قبل أن تستقر الحصيلة الرسمية. كما ظهر تضارب مؤقت في عدد القتلى: فقد ذكر متحدث باسم السكك الحديدية في البداية أن خمسة ركاب لقوا حتفهم، قبل أن يؤكد وزير السكك الحديدية حنيف عباسي أن العدد المؤكد هو أربعة قتلى.

شهادة سائق القطار: «شعرت بدفعة مفاجئة»

روى سائق القطار رضوان عباس ما حدث من داخل قمرة القيادة. وقال إنه كان يسير بسرعة 100 كيلومتر في الساعة، وإن الإشارة كانت خضراء، عندما شعر فجأة بدفعة قوية وهو يمر بمنطقة محطة شير شاه. وأضاف أنه ضغط على المكابح وتمكن من إيقاف القاطرة، لكنه عندما خرج ونظر إلى الخلف، وجد عربات الركاب وقد خرجت عن القضبان وتمدّدت على جانب المسار. وأكد عباس أن القطار كان في حالة تشغيل سليمة.

ولا تزال هذه الشهادة واحدة من المعطيات الأولى المتاحة، ولا تعني بحد ذاتها تحديداً لسبب الحادث، إذ من المتوقع أن يحدد التحقيق الرسمي ما إذا كان السبب عطلاً في القضبان أو في عجلات إحدى العربات أو عاملاً آخر.

تحقيق رسمي وتعويضات

أعلن وزير السكك الحديدية حنيف عباسي تعيين المفتش العام الفيدرالي للسكك الحديدية ضابطاً للتحقيق في الحادث، ووجه بتوفير أفضل الرعاية الطبية الممكنة للمصابين، مؤكداً أن التعويضات ستُدفع للمتوفين والمصابين وفقاً لبوليصة التأمين الخاصة بالسكك الحديدية الباكستانية. كما توجّه الوزير إلى موقع الحادث لتفقد عمليات الإنقاذ ومراجعة الوضع ميدانياً.

وأعلنت السكك الحديدية استعادة حركة القطارات بالكامل عبر محطتي لودهران وجاهانيان بعد الحادث، وإنشاء مكاتب معلومات ومساعدة تعمل على مدار الساعة في المحطات الرئيسية لإرشاد المسافرين المتأثرين، مع توجيه المسؤولين التجاريين في الأقسام إلى ترتيب وسائل سفر بديلة وضمان استرداد قيمة التذاكر عند الحاجة.

وعلى المستوى السياسي، أعرب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف في بيانين منفصلين عن حزنهما إزاء الخسائر في الأرواح، وحثّا السلطات على تقديم أفضل رعاية طبية ممكنة للمصابين، وفق ما نقلته عرب نيوز.

شبكة تعاني من عقود من الإهمال

لا يمكن فصل هذا الحادث عن السياق الأوسع للسكك الحديدية في باكستان، وهي شبكة تعاني من عقود من نقص الاستثمار والمسارات المتقادمة وأنظمة الإشارات القديمة، ما يجعل حوادث القطارات أمراً متكرراً نسبياً في البلاد. وفي عام 2023، خرجت عشر عربات من قطار ركاب عن مسارها في جنوب باكستان، في حادث أسفر عن مقتل 30 شخصاً وإصابة أكثر من 90 آخرين.

ويطرح الحادث مجدداً السؤال الصعب حول أولويات الاستثمار في البنية التحتية: فالسكك الحديدية الباكستانية تنقل ملايين الركاب سنوياً عبر مسارات يعود بعضها إلى عقود مضت، بينما تتطلب أعمال الصيانة والتحديث تمويلاً ضخماً في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية متزايدة. وفي المقابل، تشهد دول مجاورة في المنطقة محاولات لإحياء شبكاتها الحديدية، كما تناولت Chronicle في تقرير عن أول قطار كهربائي يعمل بالطاقة الشمسية في لبنان — وهو تذكير بأن الاستثمار في السكك يمكن أن يتحول إلى قصة نجاح عندما تتوفر الإرادة والتمويل.

النقاط الرئيسية

  • خرج قطار «رحمن بابا إكسبريس» (كراتشي–بيشاور) عن مساره فجر الثلاثاء قرب محطة شير شاه في منطقة ملتان بإقليم البنجاب.
  • قُتل أربعة ركاب، وأُصيب أكثر من 30 شخصاً وفق التقارير الأولية، بينما أفادت خدمة الإنقاذ «1122» بإصابة 49 شخصاً.
  • سائق القطار قال إنه كان يسير بسرعة 100 كيلومتر في الساعة والإشارة خضراء عندما شعر بدفعة مفاجئة.
  • وزير السكك الحديدية عيّن المفتش العام الفيدرالي للسكك الحديدية ضابطاً للتحقيق، ووعد بتعويضات وفق بوليصة التأمين.
  • حركة القطارات عبر لودهران وجاهانيان استُعيدت بالكامل، مع مكاتب مساعدة واسترداد تذاكر للمسافرين المتأثرين.
  • الحادث يعيد إلى الواجهة أزمة البنية التحتية المتقادمة في السكك الحديدية الباكستانية بعد حادث 2023 الذي قتل 30 شخصاً.

أسئلة شائعة

كم عدد ضحايا حادث قطار ملتان؟

أكد وزير السكك الحديدية مقتل أربعة ركاب. أما عدد المصابين فيتراوح بين أكثر من 30 وفق التقارير الأولية و49 وفق خدمة الإنقاذ «1122»، وقد تستقر الحصيلة الرسمية مع اكتمال عمليات إحصاء المصابين في المستشفيات.

ما هو القطار الذي تعرض للحادث؟

قطار «رحمن بابا إكسبريس»، وهو قطار ركاب تابع للسكك الحديدية الباكستانية كان في رحلة من كراتشي في الجنوب إلى بيشاور في الشمال الغربي، ويتألف من 14 عربة.

أين وقع الحادث بالضبط؟

بالقرب من محطة شير شاه للسكك الحديدية في منطقة ملتان بإقليم البنجاب، وسط باكستان.

هل عُرف سبب خروج القطار عن مساره؟

ليس بعد. سائق القطار قال إن الإشارة كانت خضراء وإنه شعر بدفعة مفاجئة قبل أن تخرج العربات عن القضبان. وقد عُيّن المفتش العام الفيدرالي للسكك الحديدية ضابطاً للتحقيق لتحديد السبب رسمياً.

هل ستُدفع تعويضات لأسر الضحايا؟

نعم. أعلن وزير السكك الحديدية أن التعويضات ستُدفع للمتوفين والمصابين وفقاً لبوليصة التأمين الخاصة بالسكك الحديدية الباكستانية.

هل تأثرت حركة القطارات الأخرى؟

أُعلن عن استعادة حركة القطارات بالكامل عبر محطتي لودهران وجاهانيان، مع مكاتب مساعدة في المحطات الرئيسية وترتيبات سفر بديلة واسترداد تذاكر للمسافرين المتأثرين.

المصادر

اقرأ أيضاً على Chronicle